الجمعة , 18 سبتمبر 2020

صورة بألف كلمة..!!

عبد اللّطيف درباله 

عندما ضاق صدر “زعيمة الثورة الجديد” فاطمة المسدّي وأجهشت بالبكاء.. وجدت “شرطيّتين” تونسيّتين تربّتان على كتفها.. وتهدّئان من روعها..
ونحن لا نريد أن نستعمل التصنيفات التافهة بين المواطنين.. والتي يصرّ عليها بعض التونسيّين والسياسيّين للأسف..
لكن وباستعمال تصنيف فاطمة المسدّي نفسها ومن شابهها..
فقد كانت إحدى الشرطيّتين “مدنيّة” و”حداثيّة” و”تقدميّة” و”عصريّة” إلخ..
وكانت الأخرى في تصنيفها وطبق العبارات التي تستعملها: “خوانجيّة” (“ظلاميّة” و”رجعيّة” و”متخلّفة” إلخ..)..!!!

فاطمة المسدّي تريد أن تقود ثورة.. كما تحلم عبثا.. لتخليص البلاد من النهضة ومن “الخوانجيّة” ومن الإسلاميّين عموما.. كما تقول وتعلن..!!
تريد فاطمة أن تؤسّس نظاما سياسيّا ومجتمعيّا.. لا حقوق سياسيّة.. ولا مكان فيه.. لمثل تلك المرأة التي ساعدتها اليوم.. واحتضنتها.. ورفعت معنويّاتها..!!!
تريد المسدّي ومشتقّاتها.. أن تعيد تونس لما كانت عليه وقت بن علي.. حيث لا يمكن لفئات من الشعب التونسي أن تعيش قناعاتها الفكريّة والروحيّة والدينيّة.. ولا أن تمارس حياتها كما يحلو لها.. وأن ترتدي ما يعجبها من لباس..!!!

مثل هذه الشرطيّة المتحجبّة.. لم تكن لتكون في جهاز الأمن بتاتا في عهد بن علي..!!
فالبحث الأمني قبل الانتداب.. قد يقصيها من دخول وزارة الداخليّة.. لمجرّد أنّها من عائلة “متديّنة”. . أو لأنّها تمارس شعائرها الدينيّة بدرجة معيّنة.. أو لارتدائها “اللباس الطائفي” (الحجاب)..!!
فإن وقع انتدابها في الجهاز الأمني.. لثغرات وتقصير في البحث الأمني.. أو لتغيّرها فقط بعد انتدابها.. فلم تكن لتحلم أبدا بإمكانيّة أن ترتدي الحجاب مع الزيّ الأمني..!!!

تريد فاطمة المسدّي ومن معها أن يعيدوا تونس لأيام “الفرز”.. واللّون الواحد.. والقالب المجتمعي المتشابه.. وتنتهج لأجل ذلك خطابا فاشيّا اقصائيّا.. وعنيفا..!!!
في حين يواجه الآخرون “على الضفّة الأخرى”.. تزمّت وتطرّف فاطمة المسدّي ومشتقّاتها.. على العكس.. بالتفتّح.. والتسامح.. ورحابة الصدر..!!!

شاهد أيضاً

عودة مدرسيّة متعسّرة ومتعثّرة..!!

عبد اللّطيف درباله  اليوم 15 سبتمبر 2020.. كانت عودة مدرسيّة جديدة تأتي في وقت مشحون …

رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد.. “اخدم على روحك”.. قبل شعار “اخدم والشعب معاك”..!!

عبد اللّطيف درباله  الرئيس سعيّد الذي يريد تجاوز صلاحيّاته الدستوريّة بالتدخّل في السياسة الداخليّة.. تقاعس …