الإثنين , 23 نوفمبر 2020

سوريا بين قيصرين !!

صالح التيزاوي 

بين “القيصر الرّوسي” الذي أحرق البلد تحقيقا لمصالحه وليس إكراما لعيون الأسد، وبين ملالي طهران الذين كان لهم نصيبهم من التّرويع والتّقتيل والتّطهير الطّائفي، تحقيقا لأحلام قديمة في التّوسّع الطّائفي والجغرافي على حساب العرب السّنّة، يأتي “قانون قيصر” الأمريكي ليعمّق من جراح الشّعب السّوري.

“قيصر” هو الإسم الحركي لمصوّر عسكري انشقّ عن جيش الأسد متذ عام 2014.. وكان قد عرض أمام الكونغرس الأمريكي أكثر من خمسين ألف صورة توثّق لجرائم الأسد، تراوحت بين التّعذيب في السجون والقتل خارج القانون والإغتصاب والتّطهير العرقي والطّائفي. بعد ستّة أعوام تقرّر الولايات المتّحدة، إنفاذ “قانون قيصر” أَو عقوبات قيصر.. لماذا الآن؟

تقول الولايات المتّحدة الأمريكيّة، إنّ الهدف من القانون هو حمل النّظام على تغيير سلوكه.. دون توضيح لماهية السّلوك الذي تريده أمريكا.. دعنا من حكاية احترام إرادة الشّعب السّوري ودعنا من حكاية البدء بعمليّة سياسيّة ودعنا من حكاية الكفّ عن قتل الشّعب السّوري.. كل ذلك قد وقع تحت أنظارها.. لا يبدو الأمر كذلك، لأنّها لم تفعل شيئا عندما قصف شعبه بالبراميل المتفجّرة، وعندما استعمل الغازات المحرّمة دوليّا لقتل الأطفال، ومتى كانت معنيّة برحيل المستبدّين؟ لا يعنيها رحيلهم أو بقاؤهم ولا حقوق الإنسان بقدر ما تعنيها مصالحها.

يأتي “قانون قيصر” الذي يفرض عقوبات قاسية على الدّول والمؤسّسات والأفراد الذين يتعاملون مع نظام الأسد، تريد عزلهم لإعاقة إعادة الإعمار، لأنْه لو تمّ لن تستفيد منه سوى
روسيا وإيران.. وهنا مربط الفرس، لا يعنيها أن يكون الأسد مستبدّا أو قاتلا بقدر ما يعنيها أن تقلّم أظافر “القيصر الرّوسي” و”أكاسرة الفرس” وأن يكون لها نصيبها في إعادة الإعمار.. أو لا إعمار… مهما كانت التّداعيات على الشْعب السّوري.

“قانون قيصر” أتى أكله أيّاما قليلة قبل دخوله حيّز التّطبيق حيث تهاوى سعر صرف اللّيرة أمام الدّولار إلى أدنى مستواياته، تماما كما هو الوضع في لبنان، وكان من نتائج ذلك خروج مظاهرات، الجديد فيها أنها خرجت في مدن خاضعة لسيطرة النّظام ومحسوبة عليه طائفيّا.. شبّيحة الأمس الذين رفعوا شعار “الأسد أو نحرق البلد” أجبرتهم الأزمة الإجتماعيّة والإقتصاديّة الخانقة على استبدال شعارهم بآخر يعبّر عن قرب نهاية الأسد “بدنا نعيش”…

وفيما يستسلم الأسد لمصير يقرّره “قيصر أمريكا” و”قيصر الرّوس”، لا يملك من أمره شيئا ولا يعنيه سوى إنقاذ رأسه كما في كلّ مرّة، تستمرّ معاناة الشّعب السّوري، الذي بدأها النّظام الفاشي، فهل رحيله ينهيها؟

شاهد أيضاً

هل تكون تجربة الكامور مدخلا لتغيير منوال التنمية ؟

صالح التيزاوي  أبرمت حكومة المشيشي اتّفاقا مقبولا مع معتصمي الكامور، وانتقل الوضع ممّا كان يعرف …

من اغتال حنان البرعصي ؟

صالح التيزاوي  في الوقت الذي تجتمع فيه أطراف النّزاع اللّيبي في تونس، للخروج باتّفاق يضع …

اترك رد