السبت , 8 أغسطس 2020

حلف الحفتريش وعبيد ديك الريش بتمويل الأعراب لضحايا الاستلاب والاغتراب

أبو يعرب المرزوقي 

ما أظنني بحاجة لتعريف الحفتريش. فهم من يدعي القومية العربية ويخدم القومية الفارسية التي تحتل كل أقطار المشرق العربي. وهي تحتل بعضها بصورة رسمية وتحتل بعضها الآخر بصورة خفية. وهي ينتظر لحظة الاعلان. ولولا مآل نظام الملالي الذي قد يصبح في خبر كان لتم الاعلان قبل نفوق “زورو إيران”.

وقد أعرف عبيد ديك الريش. فهم من يصفون أنفسهم باليسار والحداثة أي صبابة ابن علي وخدم مافيته وبوليسه. فكلهم توابع ديك الريش أي رمز الفرنكوفونيا والفرنكوفيليا في تونس: هم أحفاد حركيي تونس أو احفاد الصبايحية وأعداء الفلاقة. والمعلوم أن الديك منتفش الريش هو رمز فرنسا وأحفاد الغول.

أما أعراب التمويل فمعلوم للجميع من هم:

  1. إنهم أمير الخمارات ودميته صاحب المنشار تمويلا بالدولار والسلاح.
  2. وهم “بهبارهم”بلحة رمز عنتريات مسافة السكة ومليشيات الحرب على الثورة في كل أقطارنا تمويلا بحطب المدافع.

ما دفعني لهذه الملاحظات هو العجب العجاب من الحلف بين الحفتريش الذين يدعون القومية العربية والفرنكوفيليين الذي يحاربون أساسيها أي لسانها وتراثها. ولولا تبين العلتين ما تجرأت لأبحث في المسألة:

1. فالعلة الأولى هي الحرب على الإسلام بمعنى أن الحفتريش بمقتضى القومية العرقية الزائفة يحاولون العودة إلى تراث عربي من دون 14 قرنا من تاريخ الإسلام أي وضع المرحلة الإسلامية من هذا التاريخ بين قوسين.

والهدف هو القفز مما تقدم على الإسلام إلى ما تلا الحركات القومية التي هي رمز الخيانة والتي كان مآلها المشاركة في سايكس بيكو وتحقيق وعد بلفور. فهم بهذا القفز يمثلون ليس خيانة الإسلام فحسب بل كل أمجاد العرب التي هي بالجوهر إسلامية.

2. العلة الثانية تضيف إلى تلك العلة اعتبار تونس هي ما قبل الحقبة العربية وما بعد الحقبة الفرنسية من تاريخها ومن ثم فالثلاثون قرنا التي يباهون بها ينبغي أن يطرح منها نصفها أو ما يقرب من ذلك.

أي إنهم “يفحجون” على نفس ما “فحج” عليه الحفتريش بالعودة إلى ما قبل الاسلام وما بعده بداية من تنصيب انجلترا ما يسمى بالقومية العربية التي نصبت على المحميات التي نشأت تحت الوصاية الفرنسية والانجليزية في أرض الخلافة.

وإذن فما يوحد بين هذين الصفين من “حركيي” تونس وصباحيتها هو سايكس بيكو حتى وإن ادعت الأحزاب القومية أنها ثارت على ممثله لتحرير ما يسمونه العالم العربي من آثاره فحصروا الخيانة في ما يسمى ثورة شريف مكة الذي كان مثل كل ألاعراب ينتسب إلى عصر الانحطاط بذهنية القرون الوسطى.

فقد كان المسكين لا يعي أن ما وعدوه به من احياء للخلافة العربية لم يكن إلا خدعة فعبث بسذاجته حلف خفي بن الانتلجنتسا العروبية من تلاميذ المعاهد اليسوعية والانجليكانية في الشام والذين كانوا يغطون حربهم على الخلافة بـ”عشقهم الكاذب للعروبة” عشقا يوظف “الإسلام” العربي الذي نكصوا به إلى الجاهلية.

وما يزال منهم بقايا حاليا يتكلمون باسم عروبة معادية للإسلام وإن بتقية لا تنطلي على من “يفهمها على الرمش” فلا يخدعهم نفاق المتذاكين: لست أفهم كيف يمكن لماركسي أن يكون قوميا؟ لا بد أن يكون كاذبا في واحدة منهما ولعله فيهما معا.

واعتقد ان حكام العرب الحاليين لم يتجاوزا سذاجة من يتلاعب بهم من تلاميذ لاورنس العرب أو امثاله من ذوي التربية الصفوية أو الصهيونية من مستشاريهم المدللين إذا أحسنا بهم الظن فلم نعتبرهم متواطئين معهم.

فكل من يدعي العروبة وخاصة التعريب العنيف للأكراد أو للأمازيغ أو للتركمان غرضهم في الغاية ليس عزة العرب بل تفتيت نسيج الأمة لأن العرب بالمعنى العرقي أقلية في الأقليم.

فأكثر من 90 في المائة منهم عرب بالمعنى الثقافي وهم المسلمون السنة الذين لم يميزوا بين الإسلام والعروبة الحضارية بفضل لغة القرآن وتراث الإسلام ولا أحد سواهم. غاية العروبيين فاشية هدفها الاستثمار في الحرب بين الاعراق التي حررنا منها الإسلام ومثلها من الاستثمار في الطائفيات.

والهدف هو تهديم شروط بقاء الإسلام أي كونيته التي لا تفرق بين المسلمين أساسا للخلافة في كل تاريخها بما فيها الخلافة الأخيرة تماما كما كانت خطة لاورنس العرب وقبله نابليون وقبلهم جميعا لابنتس صاحب مشروع تثوير مصر على الخلافة وتكوين إسرائيل في قلب الأقليم.

وحاصل القول وزبده إن عامل التوحيد بين العفتريش وعبيد الديك منتفش الريش هو هذه الثغرة ذات الـ14 قرنا في تاريخ تونس إن صح أن استعمل هذا الاسم محلا للتاريخ الذي لم تكن فيه تونس دولة بالحدود الحالية.

فهذه الحدود نتجت عما قضمه منها الاستعمار الفرنسي للجزائر والاستعمار الإيطالي لليبيا اي ما يقرب من ضعف مساحتها الحالية لما كانت جزءا من آخر دول المغرب الإسلامي والتي لم تكن بينها حدود بالمعنى الحالي.

ولو تابعنا تخريف من يسقط مفهوم تونس الحالية على ما سبق ذلك لكانت مقدمة ابن خلدون جزائرية وليست تونسية لأنها كتبت في أرض تتبع الجزائر الحالية وهو ليس تونسيا إلا بالمولد وتكوينه في شبابه لأن استكمله في المغرب وفي علاقاته العالمية في كل الاقليم م دار الإسلام من الأندلس إلى مصر والشام والحرمين.

وفي الحقيقة فأن ما كانت عليه الخارطة في لحظة كتابة المقدمة لم يكن لتونس ولا للجزائر ولا للمغرب ولا لليبيا ولا حتى للأندلس ولا لامتداد الحضارة الإسلامية في كل افريقيا التي وراء الصحراء الدلالة التي لها بعد أن فرضت عليها حدود الاحتلال الغربي التي يظنها الحمقى هي الحقيقة التاريخية المحددة للمستقل.

وما يعجب له المرء هو أن ترى “المحاضرين في فلسفة الاخلاق عند ابن علي” يستفتون في نفيي وجود شيء أسمه تونس قبل تحريرها العثماني من الاستعمار الاسباني (سنان باشا) الذي كان يريد تمسيحها هي والجزائر وليبيا كما فعلوا بالاندلس (شارل الخامس مؤسس أوروبا الحديثة كما يعتقد هيجل).

ولا يمكن أن أصدق أن الجامعيين التونسيين بلغ بهم الجهل والغباء عدم فهم ضرورات العصر التي جعلت أوروبا تتجاوز ما بين دولها من صراعات وحورب بلغت حد الحربين العالميتين وتحاول تحقيق شروط السيادة بالوحدة الأوروبية فيكون دفاعهم عن “توحد” تونس في عصر العولمة دافعه حسن النية وحب تونس.

فلا يمكن فهم نموذهم الأحمق ممثلا بألفة يوسف وهذيانها المبشر بين فترة وأخرى بنهاية الاخوان وبالبيان رقم 1 وضمنيا بعودة ليلاها حتى “تشيط” صباطها بشوية “اكاديميات الذل والخسة” أم “زوج سوردي”.

حتى إنها اضطرت لتعويص ليلى بعبير التي تشجعها على “تمثيل” بورقيبة رغم اسهامها مثلها في خدمة من اذله وعذبه اكثر من الاستعمار وفي خدمة ليلاه ومافياتها؟ الزغراطة بديل من الحجامة: شدان يد حتى يأتي من يعوض ابن علي.

وإذن فمشلكهم ليس تونس ولا مصلحة الشعب بل فقدان ما كانوا يتمتعون به من مزايا دالة على منطق “لولا عماهم ما نعيشوا معاهم”. وهو اعتراف ضمني بأنهم ربوا على أخلاق الذل والمخاتلة التي يعرف بها عبيد المافيات والعائشين على فضلات موائدها.

لا علينا فهؤلاء من ماض ما يزال في لحظات الاحتضار الأخيرة: والمعلوم أن الكلاب لها سبعة أوراح. والمشكل الآن هو كيف يسد هؤلاء ثغرة 14 قرنا بين ما تقدم على الإسلام في تاريخ ما يسمونه تونس حنبعل و”يغرطة” وتونس الحماية الفرنسية؟

كيف يبقون على شعار 3000 سنة لكأن الدول يمكن أن تعرف من دون الجغرافيا ومن دون التاريخ وبمثل هذه الثغرات ؟ هل يكفي لبناء “أمة” من بعض أمة لا تكون إلا محمية لمستعمر الأمس فيصبحون لهذه الغاية معاول يريدون تفتيت الأمة بتزييف التاريخ والجغرافيا وقتلها اعتمادا على حقد القومي واليساري وعبيد اليعقوبية؟

فحقدهم على الإسلام مرض يقرب من الذهان وهو دليل عجز لأنه لا يمكن أن نمحو نصف التاريخ الذي لا يطابق الجغرافيا ويدعون العقلانية والحداثة والتنوير ولا يعتبرون شعبهم مجرد أنديجان أو كما قال بورقيبة “غبار” من الافراد لا لشيء إلا لأنهم فقدوا احترام أنفسهم وصاروا عبيد “ديك الغال” ؟

لذلك فالمعركة الحالية التي أخرجت الثورة كل خفاياها ليست معركة بين القومي واليساري إلا بمعنى الحرب بالوكالة التي تواصل حرب الاسترداد للوصل بين الضفة الجنوبية للأبيض المتوسط الذي كان “مارا نوسترا”:

  1. رومانية وثنية.
  2. ثم مسيحية.
  3. ثم بيزنطية.
  4. ثم وندالية.
  5. ثم بعد القفزة على التاريخ الإسلامي اسبانية.
  6. ثم فرنسية بعد إلغاء المرحلة العثمانية.
  7. تلك هي محاولة تزييف التاريخ والتراث الذي يملأ جوانح الشعب الذي يعتبرونه من جنس هنود أمريكا الحمر أو سكان استراليا: إما تمسيحه أو افناؤه.

ولما أسمع “تجلميغ” المنظر الاستراتيجي الكبير ذي الثقافة الرعوانية المكتفية بتخلويض العصامية فإني لا أعجب من كلامه الدال على تعالم الجهل والعنجهية كلامه على علاقة الخلافة العثمانية بالمغرب الكبير وما يسمى بالعرب والذين من هم عرب عرقيا يمثلون أقلية والاغلبية ليست عرقية بل ثقافية وإسلامية.

فمن تجمعهم الجامعة العربية لم يبق عربيا خالصا فيه إلا قلة هي أحفاد القواعد والمخلفين من أعراب الجزيرة كما وصفهم القرآن واغلبهم صاروا رعايا الانجليز وأعداء الخلافة العثمانية التي لم تكن “تترك” إلا في نفس الحقبة التي أصاب فيها فيروس القومية والعلمانية اليعقوبية كل شعوب الأقليم بعد أن كانت لا تعرف نفسها إلا بإسلامها.

وبذلك يتبين أن المعركة الجارية حاليا تجمع بين ثورتين:

  1. الاولى هي العنوان الأول لثورة الشباب اي ثورة التحرر من الاستبداد والفساد في أقطار الأقليم وهي ثورة لعلاج مباشر لهذين المرضين اللذين لم يكن أحد من القائمين بها يتصور أنها اقليمية أو دولية بل ظنوها محلية.
  2. لكن الثانية تبينت شرطا في علاج الأولى التي أظهرت للقاصي والداني أن التحرر مستحيل من دون استكمال التحرير من عائقه الأول والاخير أي النخب والمافيات التي نصبها الاستعمار مواصلة لحرب الاسترداد التي بدأت منذ أن تغير توازن القوى بين الضفة الشمالية والضفة الغربية من الأبيض المتوسط.

وهي حرب سجال سابقة على الإسلام لأنها بدأت بين قرطاج وروما وتواصلت بين اوروبا المسيحية وافريقيا وآسيا الاسلامية وتستأنف حاليا لأن توازن القوة لم يعد كما كان في عهد الاستعمار.

وإذن فالحفتريش وعبيد الديك إلى زوال بمقتضى سنن التاريخ في معركة ليست تونسية حصرا بل هي اقليمة وعالمية. وهزيمة الحفتريش وعبيد الفرنسيس ليست هل هي ممكنة بل هي واجبة والقضية كلها متى ننهيها أي متى نستكمل التحرير الذي هو شرط التحرر.

وذلك في كل أقطار الأقليم. وهى الآن رهان تحرير المغرب الكبير من ليبيا إلى المغرب الاقصى من التبعية للخارج ومن الاستبداد والفساد في ا لداخل. والمغرب الكبير هو الذي يقود الثورتين: تورة التحرر من الاستبداد والفساد وثورة التحرير من داعميه أي الاستعمار الإيراني والإسرائيلي ومن مورائهما روسيا وأمريكا.

أما فرنسا فهي بدورها صارت ذيلا ولم يعد لها القدرة على قيادة شيء في العالم. وهذه مناسبة لأعزي يتاماها من عبيد ديك الريش: فرنسا بصدد خسران كل شيء في ليبيا والجزائر ومعركتها في تونس مهما استندت إلى إيران وإسرائيل وعربان الثورة المضادة فهي معركة مؤخرة الجيش الذي خسر الحرب.

شاهد أيضاً

الظاهر والباطن وميزان معادن الرجال

أبو يعرب المرزوقي  بمناسبة عيد الإضحى هذه تحية خاصة لنبيل القروي أو لمن يسخرون منه …

مكر الله الخير كلما فتحوا معركة ربحتها تركيا

أبو يعرب المرزوقي  الفصل الثاني تكلمت امس على ما يبدو من المكر الإلهي في خروج …