الأربعاء , 23 سبتمبر 2020

رياح الكورونا تعصف بأوهام قاسم سليماني

صالح التيزاوي 

لم يخطر على بال الجنرال “قاسم سليماني” رجل إيران الأكثر دمويّة (قبل مصرعه)، وهو يدير غرفة عمليّات اقتلاع من الأرض والحياة في سوريا، حتى “بلغت القلوب الحناجر”، أنّ إيران ستأتي عليها أيّام حرجة وصعبة للغاية، كتلك التي سبّبها للشّعب السّوري. ولم يخطر بباله وهو ينشر الموت والرّعب من أجل بقاء الأسد في دمشق، أنّ بلاده سيفرض عليها عدوّ غير مرئي حربا قاسية ليست أكثر قساوة من تلك التي فرضها على الشّعب السّوري… تخوض إيران مع وباء الكورونا معركة من أجل البقاء على قيد الحياة.. وهي التي لم تدّخر وسعا لاقتلاع حياة الآلاف من البشر في سوريا، بلا رحمة ولاشفقة.. استخدمت كلّ إمكانياتها، من دعم لوجستي ومالي لنظام الأسد وتدريب القتلة الذين جمعتهم من مناطق مختلفة من العالم لإبادة الشّعب السّوري.. اعترف عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني أنّ بلاده أنفقت ما بين 20 و30 مليار دولار في سوريا. ألم يكن الشّعب الإيراني أولى بهذه النّفقات، بدل إنفاقها في حروب طائفيّة؟ علّتهم في طائفيّتهم وعلّة طائفيّتهم أنّها متعصّبة.

قاسم سليمانى

حصار قاسم سليمانى وحصار الكورونا..
كان الجنرال الإيراني يدير غرفة عمليّات عسكرية، تضمّ قادة مليشيات متعدّدة الجنسيّات، تنحدر من لبنان ومن العراق ومن أفغانستان، ويضع تفاصيل خططه لمحاصرة البلدات السّوريّة من أجل كسر إرادة أهلها… حصار دام أشهرا وأعواما كما وقع في مدينة “مضايا” بريف دمشق، حاصرها حزب اللّه اللبناني، حتّي اضطرّ أهلها إلى أكل لحوم الحيوانات الأليفة. وعن الحصار لا تسأل!! فهو لعبة الموت المفضّلة لدى دجّال المقاومة.. وكذلك فعل في مناطق أخرى متاخمة للحدود اللّبنانيّة، مثل “منطقة التّبك” و”منطقة “عبّور”.. من كان يصدّق أنّ إيران المزهوّة بـ “انتصاراتها” المتتالية على الشّعب السّوري، ستعيش حصارا خانقا، ولكن من نوع آخر، حصار من غير ألغام ولا براميل متفجّرة ولا صواريخ باليستيّة ولا غاز الكلور. لقد حوّلت الكورونا مدنا مكتظّة بالسّكّان إلى مدن أشباح وأغلقت كلّ حدود الأجوار في وجهها، بعد أن باتت أرضا موبوءة، وتركت لنفسها تواجه مصيرا لا يقلّ ألما عمّا واجهه السّوريون طيلة الحرب الأهليّة، منذ ديسمبر 2013، بداية دخول أول فيالق الموت للحرس الثّوري الإيراني..

بين إرهاب القاسمي وإرهاب الكورونا..
استخدم جنرالات الحرس الثوري الإيراني في سوريا كلّ وسائل القتل والإبادة لإخماد الثْورة السّوريّة من صواريخ باليستيّة، كانت تطلق من غرب إيران إلى صواريخ عنقوديّة حارقة لأجساد البشر، منطلقها جبل “عرّان” الذي اتّخذ منه جنرالات الموت قاعدة لهم، وسط حصار خانق للمدنيين، تمهيدا لقتل الآلاف منهم تحت غطاء من قصف الطيران الحربي الرّوسي، حدث ذلك في مدينة “القصير” وفي “ريف حمص” فيما طال التّدمير 90% من منشآت المدن وعمرانها.. وطال الإنتقام الطّائفي النّسيج الإجتماعي الذي يعتبره الغزاة حاضنة لمعارضة النّظام. تعيش إيران اليوم نفس الحالة من الهلع والإرهاب يثيرهما وباء الكورونا بعد أن باتت الدّولة النّفطيّة الأولى في العالم عاجزة عن مجابهته بسبب إنفاقها على التّسلّح وعلى حروب التّوسّع الطّائفيْة، وتنشغلّ يوميّا بعدّ خسائرها من البشر ومن تهاوي أسعار النّفط…

من التّهجير القسري إلى الإنحسار القسري..
مهما حاولت إيران تغليف حربها في سوريا بشعارات خدّاعة، يمكن أن تضحك بها على دراويش القومجيّة (تحرير القدس واعتبار سوريا الخط الإوّل لمقاومة) ولكنّها لن تستطيع تضليل كلّ الأمّة عن أهدافها الحقيقيّة، لقد استطاعت بما حقّقته من مكاسب على الأرض أن تفرض وجودها في مؤتمرات السّلام حول سوريا، هذا على المدى القريب، أمّا على المدى البعيد فإن قادة الملالي مازالوا مسكونين بحلم فارسي قديم “إيران الكبرى”. ولكن يبدو أن رياح الكورونا قد جرت بما لا تشتهي السّفن الإيرانية. إزاء تفشّي الوباء وكثرة الضْحايا، ومع تهاوي أسعار النّفط إلى أدنى مستوياتها، قد تجد نفسها عاجزة عن الإنفاق، على مقاتليها في سوريا، الذين يقدّر عددهم بحوالي مائة ألف مقاتل، ليس أمامها إلّا أن توقف عمليّاتها القتاليّة في سوريا والتّخلّي عن أحلامها التّوسّعيّة ولو إلى حين.. قد تفعل الكورونا ما لم يستطعه المجتمع الدّولي. !!!

شاهد أيضاً

لطفي زيتون وسياسة الترهدين

صالح التيزاوي  بمناسبة الذّكرى الأولى لوفاة بن علي الرّئيس الذي أطاحت به ثورة شعبيّة عارمة …

جامعة الدّول العربيْة توقّع شهادة وفاتها

صالح التيزاوي  أحوال العرب، أنظمة وجامعة، لا تسرّ. أنظمة خارج التّاريخ، تعمل لغير مصلحة شعوبها، …