الإثنين , 30 نوفمبر 2020

هل ارتكب وزير التربية خطأ ؟

مصدق الجليدي

حتى نحمي الاختبارات الوطنية من الحسابات السياسوية

هل ارتكب وزير التربية خطأ عندما قال إنه ستقع مراعاة الظرف الاستثنائي لدى إصلاح اختبارات ال باكالوريا؟ وكيف يكون التعامل السليم مع هذا الظرف الاستثنائي في الاختبارات؟

التعبير الذي استخدمه السيد الوزير تعبير سياسي، وهذا لا يلائم الوضعية التي هي وضعية بيداغوجية فنية دقيقة. وكلامه يفتح الباب لخروقات كبيرة تحت غطاء مراعاة الظرف. وقد يضرب مبدأ العدالة في التقييم، فقد يكون المصلحون في مراكز إصلاح في جهة ما “كرماء جدا” في مراعاة الظرف، وقد يرفض زملاؤهم في مراكز أخرى هذا الأمر ويلتزمون بالتقييم العلمي الدقيق للاختبارات فتحصل فوضى تقييمية وظلم كبير في مستوى نسب النجاح في الجهات، ثم في معدلات النجاح وحالات التوجيه الجامعي وكيفياتها.

صحيح أن الوزير قد وضح قليلا معنى مراعاة الظرف من خلال ذكر التساهل في مقاييس الإصلاح، التي ستكون مقاييس موحدة في كامل مراكز الإصلاح بالجمهورية، ولكن منطق “مراعاة الظرف” سيمثل كما نرجح غطاء وبمثابة الفتوى لعدة مبالغات خطيرة مخلة بموضوعية التقييم وعدالته.

هذا إذا خطأ فادح اتصالي سيعقبه خطأ كبير إجرائي وأخلاقي إن عمل به فعلا. وهو ما سيقضي على ما سماه الوزير بمصداقية الامتحانات، في سياق حديثه عن استكمال البرامج، لا في سياق كلامه عن إصلاح الاختبارات.

الحل يا سيادة الوزير لا يكون من خارج منطق علم التقييم “la docimologie”
حيث يمكن حل الإشكال من خلال أحد مبادئ الاختبارات وهو مبدأ الملاءمة. أي ملاءمة مستوى صعوبة الاختبار مع ما تلقاه المتعلمون فعلا من تكوين وتدريب على حل المسائل. هذا المبدأ فضلا عن موضوعيته، حيث يقوم على مبدإ علمي آخر هو مبدأ التناظر والتماثل “isomorphisme”، فلا نُقيّم إلا وفق ما نكوّن، فإنه لا يمسّ في شيء مبدإ آخر، من طبيعة أخلاقية، وهو مبدأ العدالة، حيث لن يفتح الباب لاجتهادات غير محمودة في مرحلة إصلاح الاختبارات. إذ سيكون سابقا على هذه المرحلة بالكامل، وبالتالي لا دخل للعامل البشري الذاتي المتغير فيه.

الخلاصة:

  1. على مدير الامتحانات السيد الولباني إصدار التعليمات بالتزام الدقة والعدالة في إصلاح اختبارات الباكالوريا. بعد أن يرفع الوزير اللبس الخاص بشبهة إمكانية حصول فوضى في الإصلاح وخرق مبدإ العدالة.
  2. مرة أخرى، ما دخلت الحسابات السياسية أمرا إلا وأفسدته. الوزارة منصب سياسي يكرّس خيارات وتوجهات سياسية، لكنها أيضا معرفة دقيقة بالمجال وبمعايير العمل فيه،حتى لا نخرج عن السياسة إلى السياسوية.

شاهد أيضاً

انتهاء النهضة التاريخية: خسارة وطنية أم مكسب وطني؟

مصدق الجليدي  مؤشرات متلاحقة تدل على أنّ النهضة التاريخية انتهت أو بصدد التناهي. وهذا أمر …

إجاباتنا الخمس على الإسلاموفوبيا

مصدق الجليدي  انظروا يا أمة الإسلام: إجابتنا على الهجمة الإسلاموفوبية الصليبية-الصهيونية الفرنسية تكون في المستويات …

اترك رد