الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

كورونا: وزارة الصحّة وحاوِي الأفاعي

سليم حكيمي

بعد ان ضُربت عليهم الذِلّة بهزيمة “حْفِيتِر” ليبيا، عاد الحاوي الى جراب الافاعي يوقظ في كل مرّة افعوانا. وتتعدد محاولات الارباك في تونس والبلاد مُقدمة على تداعيات مرعبة لاضرار جائحة الوباء في العالم الصّناعي المنتِج، فما بالك بمن يعيش كلاّ على الحضارة في قوته وزاده. عرفتُ السياسة تنظيما للمجتمع لا تنظيرا للفوضى ودعوة من مَشائيم السّياسة وشراذمها لاسقاط الحكومات “بِينْ الاعياد”.

حين أسلم عمر بن الخطاب العَدوي، تَحامتْه قريش. ولكن قبيلة “بنو سهم” هبّت لنصرته رغم فجْأة اعلانه الاسلام، ورغم انها لا زالت على الشّرك حين الواقعة.. وقالت لقريش: “ألا تعلمون اننا في حلف مع بني عدي، من عَدا عليهم فقد عدا علينا، دعوه وشأن ما يؤمن”.

وزير الصحة عبد اللطيف المكي

احلاف الجاهلية اكثر مروءة وتذمُّما من أحلاف الاحزاب المكوّنة للحكومات عندنا. ليس فيهم من على الشّرك والكفر، ولكن فيهم من لازال على التخلّف، وفيهم من اتجه صوب التقدم. حين سئل اردوغان الذي كان قائد فريق تركي لسنوات: “ما الذي استفدت من سنوات لعبة كرة القدم؟ فردّ: التفكير الجماعي”. في تونس، لست ادري ايّ عقل طفولي شكّل السّياسة واستسهلها الى حدّ هذا المرتع الوخيم، وجعل منها اداة للهدم ناهضة على شر الصنوف وهو الانانية و الأثرة بدل الايثار.

دون ثوابت ومتجرّدة من الفضائل والعزائم، سارت السّياسة عكس حركة التاريخ والمجتمع الذي رأى في “كورونا” فرصة لعودة القيم الاساسيّة للتّضامن الاهلي فلسفة للاجتماع الانساني بعد يُسر الموت وهوان الانسان على الطّبيعة. ولكن عند نخب منتهية الصّلاحية في الاصل، ذهاب الجائحة ستتمتّع به وزارة الصحّة فقط، وليس سائر النّاس. ماعلمته انّ “احسن خدمة للدّين هي المعرفة بالدّنيا” على حدّ عبارة الشّيخ محمّد الغزالي، وإذا كنت لم اسمع للسّيد عبد اللطيف المكّي تصريحا أو تلميحا ينسب فيه نجاحا لنفسه، فان التفسير الوحيد المتبقي لحالة الوباء السياسي هو شعر ابوتمام :

وإذا أراد الـلّـهُ نَشْــر فـضـيلَـة *** طـُويـت أَتـاح لهـا لسـانَ حسُـود
لولا اشتعال النّار فيما جاوَرَتْ *** ما كان يُعرف طيبُ عَرفِ العود

شاهد أيضاً

جريمةُ حَزّ رأس الأستاذ في فَرنسا : المُخابرات والإسلام قُربانا للانتخَابات ؟

سليم حكيمي  بعد الجريمة النكراء بقطع رأس الأستاذ، والتي تسببت في قلق عام للمسلمين وإحراج …

إلى ماكرون: أزمة الإِسلام أمْ فَرنسا الكَاثوليكيَّة ؟؟؟

سليم حكيمي  بعد مناصرته لـ “شارلي أيبدو” في نشر الرسوم المسيئة للرسول ثانية، غير مدرك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.