الثلاثاء , 1 ديسمبر 2020

دردشات كورونا 06

محمد الصّالح السّعدي

ففرّوا إلى الله جميعا يا بني وطني.
منذ دخول قرار الحجر الصّحي حيز التّنفيذ وأنا أتابع النّدوة الصّحفيّة الّتي تنظّمها وزارة الصّحة بصفة يوميّة وتنقلها مختلف وسائل الإعلام المسموعة والمرئيّة، لتعلن فيها عن تطوّر الأوضاع الصّحيّة في كامل البلاد في علاقة بانتشار فيروس كورونا اللّعين.

كنت أتأسّف وأسرّ في نفس الوقت. كنت أتأسّف لانتشار اللّعينة في عديد الولايات وأسرّ لأن الولاية الّتي أنتمي إليها لم تظهر فيها إصابات. كنت أعتبر ذلك من باب التّمييز الإيجابي. وكنت أحمد اللّه أن خصّنا بلطفه. وأتمنّى عليه أن يديمه علينا. كنت أعتبر هذا التّمييز التّعويض لنا عن غياب التّمييز الإيجابي في التّنميّة للولايات المهمّشة كما ورد في دستور 2014. وأقول مازحا: يبدو أنّ كورونا رقّت لحالنا أكثر من الحكومة، فلم “تمنحنا” فيروسا من فيروساتها الخبيثة.

لكن اليوم حصل ما لم نكن نتمنّاه. اليوم تحوّل سروري إلى أسف وحسرة. فقد أعلن عن أوّل حالة وفاة لمصاب بوباء كورنا من ولايتنا. فانتهى بذلك التّمييز الإيجابي الّذي خصّتنا به “اللّعينة”.
حاولت معرفة الأسباب فوجدت أنّنا كنّا المسؤولين في كلتي الحالتين. فنحن لم نتمتّع بالتّمييز الإيجابي من الحكومة لأننّا لم نناضل من أجله بما فيه الكفاية، كما أنّنا لم نحافظ على التّمييز الّذي خصّتنا به “كورونا” لأنّنا لم ننضبط للقرارات الحكومة بالقدر الكافي. وهكذا تبقى مشكلتنا دائما مع أنفسنا ومع الحكومة. ومهما يكن من أمر فإنّ الفرار إلى الله يبقى دائما هو الأفضل لنا. ففرّوا إلى الله جميعا يا بني وطني.

شاهد أيضاً

لا يا سيادة الرّئيس، بل هو احتلال وليس حماية

محمد الصّالح السّعدي  نعم، إنّ الوجود الفرنسي في تونس ما بين 1881 و1956 هو احتلال …

دردشات كورونا 7

محمد الصّالح السّعدي ها قد جاء الرّبيع… يا كورونا اليوم ضاقت نفسي وسئمت الحجر الصّحي …

اترك رد