الإثنين , 23 نوفمبر 2020

ترامب والأنفلونزا العظيمة

سامي الشايب

أعلنت دار نشر “راندوم هاوس” في نيويورك إعادة إصدار كتاب ”الأنفلونزا العظيمة“، ليكون متوفرا رقميًا.
وبسبب وباء «كورونا»، زاد إقبال الأميركيين على قراءة هذا الكتاب الذي صدر أول مرة سنة 2015.

اشتهر الكتاب، واشتهر مؤلفه جون باري، أكثر من أي وقت مضى، حيث تم بيع 30 مليون نسخة خلال الأسابيع القليلة الماضية في الولايات المتحدة. وفي مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست، انتقد الكاتب إدارة الرئيس دونالد ترامب، وقال إن ترامب، أولا، يظل يقلل من خطر «كورونا»، وثانيا، يهتم بإعادة عجلة الاقتصاد الأميركي، وإنقاذ الشركات العملاقة، أكثر من اهتمامه بصحة الأميركيين، أغنياء وفقراء.

وفي خضم الحرب العالمية الأولى، هجم نوع جديد من الأنفلونزا على القوات المتحاربة في أوروبا، على جوانب خطوط إطلاق النار. لكن، قرر السياسيون، بضغوط من العسكريين، عدم إعلان الخبر حتى لا تتأثر معنويات الجنود.

في نفس الوقت، كانت إسبانيا محايدة في الحرب. وعندما وصل المرض إلى إسبانيا، لم تتردد الصحف في إعلان الخبر، وسارعت الحكومة، وأمرت، ليس فقط بوضع احتياطيات، ولكن، أيضا، بزيادة نشر الخبر للمساعدة في الوقاية من المرض. حتى إصابة ملك إسبانيا بالمرض نشرتها صحف إسبانيا في صدر صفحاتها الأولى.

في نهاية المطاف، قتلت «الأنفلونزا العظيمة» 50 مليون شخص تقريبا حول العالم، منهم نصف مليون في الولايات المتحدة. (أصابت، ولم تقتل، الرئيس ويلسون). بل وغيرت التاريخ لأن الرئيس ويلسن في مؤتمر الصلح في فرساي (باريس) دافع عن حقوق الشعوب في تقرير المصير، وطالب بإنهاء الاستعمار لكن مرضه جعله ينسحب من المفاوضات.

ويقارن الكتاب طريقة تعامل الرئيس ويلسن وقتها مع الوباء وتعاون العالم مقابل التخاذل اليوم وغياب التنسيق، ويهاجم بشدة الرئيس ترامب قائلا “إذا لم يتحدّ العالم اليوم ضد هذا الوباء… فستنتهي الحضارة في أيام”.

شاهد أيضاً

تفاهة الأشرار

سامي الشايب “تفاهة الشر” (La Banalité du mal) عبارة استعملتها حنا ارندت (Hannah Arendt) لأول …

كاسباروف: الإنسان هزم الآلة ولكنه عاجز أمام المرض

سامي الشايب تحتفل الجامعة الدولية للشطرنج كل سنة بتاريخ 13 أفريل بمولد أحد أعظم الأبطال …

اترك رد