الأربعاء , 23 سبتمبر 2020

نسمع بموت “الإنسان” حتى شفته…

عايدة بن كريّم

اليوم كالعادة الصباح في الآريا كنت نظّف في الحديقة ونقلع في الأعشاب… حلّيت الباب باش نخرّج الحشيش شفت راجل كبير جاي من بعيد (موش عادي حومتنا ما فيهاش سكّان 4 ديار). دخلت وردّيت الباب “قلت ما نسكروش عيب الصباح موش باهي نسكّر الباب في وجه الراجل)… لمّا وصل لمستوى الباب بقى يكحّ ثمّ تلفّت وقال لي صباح الخير … قلت له صباح النور… ووخّرت شوية باش نترك “المسافة” زاد هو قدّم شوية وأنا وخّرت شوّتين وقال لي “من الصباح نطلب فيهم وما جاونيش مرتي خليتها ملوّحة”… حسيت أنه باش يبكي. قلت له “أرجع لدارك وستنّاهم تو يجو وأعطيها تشرب برشة ماء وأنت زادة اشرب”… مدّ لي التاليفون ممكن حبّ نثبّت له في النومرو وخّرت لتالي مشى وقال لي “هي عندها السكّر” قلت له “امشي أعطيها حاجة حلوّة وابقى استنى الإسعاف”. سكّرت الباب ودخلت رجع لي من الباب الصغير ووقف يكحّ وقال لي “السكّر طالع موش طايح.. آش قولك زعمة نأخذ تاكسي ونهزها لصبيطار الياسمينات”… قلت له “امشي أرجع لدارك تو تجيك الحماية وما تمشي لحتى بقعة”… قال لي تو نمشي لعمّك علي البناي يدبّر عليّ (؟).

دخلت نجري غرغرت بالصابون والخل والجافال ونحيت دبشي حطيته في الماكينة… سألني عبد الحق قلت له “راجل كبير مسكين مرته مريضة وهو ظاهر لي ظاربته الكورونا وموش عارف آش يعمل”… خرج يجري لقاه مشى قال لي “على الأقل نقول له آش يعمل بالكشي مستحق مساعدة”…
بعد 10 دقائق شفت من الشباك الحماية المدنية متعدّية من الحومة… ممكن فمة شكون بلّغ عليه وإلاّ مشاو له للدار ما لقاوهش… خلطوا عليه للشارع.

•••

موش هنا المشكل… وموش المشكل أنه ممكن العدوى بقات في الهواء.
المشكل أنّ كورونا فرضت علينا قواعد لعبتها… أفسدت كلّ شيء: رجل كبير بحاجة للمساعدة وأنا دخلت وخليته يواجه مصيره. هو يقدّم خطوة وأنا نوخّر خطوتين.
كان وجهه أحمر ويكحّ ومضطرب وباين عليه الخوف والذعر… سكّرت الباب وخليته وحتى لمّا رجع خاطبته من وراء الباب (مسافة الأمان)… بالك ما عندوش فلوس بالك تاليفونه ما فيهش شحن… بالك… بالك… بالك.
في الحالات العادية هذه تتسمّى نذالة وقلّة مروءة… وفي زمن كورونا تتسمّي “عقلانية”.. وهذاكا هو الصواب.
منذ قليل نشوف في صورة امرأة ملوّحة في الكيّاس حادث مرور حتى واحد ما قرب منها… الناس تتفرّج عليها من بعيد… ممكن تموت (موش بالكورونا) وممكن يهزوها للمستشفى وتضربها كورونا…
في صفاقس الرجل بقي ميّت وملوّح في الكياس حتى أخوته ما قربوش منه غطّوه بملحفة وبقوا يستنّوا في الإسعاف…
نسمع بموت “الإنسان” حتى شفته…
باش نشدّ داري موش فقط خوفا من العدوى… لكن حتى لا تفرض علي كورونا “عقلانيتها”.

شاهد أيضاً

الوباء انتهى أم لا ؟

مصدق الجليدي  أنا أجيبكم: ثمة علماء يقولون بأن وباء الكورونا انتهى بمعنى أن هنالك عدوى …

كيف نسترجع كل ما افتكه منا الكوفيد 19 ؟

عبد اللطيف المكي وزير الصحة فبعد نجاح مرحلة الدفاع والصمود بدأنا مرحلة حرب التحرير، تحرير …