الإثنين , 30 نوفمبر 2020

كيف خرق الإتّحاد الأوروبّي والولايات المتحّدة الأمريكيّة مبدأ التعاون والتضامن.. فغرقت في مستنقع وباء كورونا.. ولم تتعلّم الدرس الصينيّ الواضح بالتضامن المبكّر..؟؟!!

عبد اللّطيف درباله

حقيقة ما حصل في الصّين.. أنّه بمجرّد أن انتشر فيروس كورونا في مقاطعة ووهان والمنطقة المجاورة لها مثل هوبي.. وأصبحت حالات العدوى بالآلاف.. قامت الحكومة الصينيّة فورا باتّخاذ القرارات القصوى لحماية المنطقة.. وخاصّة لحماية بقيّة مدن ومقاطعات دولة الصّين.. وذلك بإجرائين إثنين:

  1. عزل المنطقة الموبوءة في يوهان وما جاورها تماما عن بقيّة البلاد.. وغلق جميع منافذها برّا وجوّا.. ومنع الدخول إليها أو الخروج منها.
  2. إقرار الحجر الصحّي العام والشامل بالمنطقة.. كليّا بدون أيّ إستثناءات.. وبخلاف الصحّة والأمن.. فلم يكن يمكن لأيّ شخص الخروج بالشارع لأيّ سبب.. حتّى للتسوّق وشراء المواد الغذائيّة..

في المقابل.. فإنّ الصّين سخّرت كلّ إمكانيّات بقيّة الدولة لإغاثة وإعالة ومعالجة المنطقة المنكوبة التي يبلغ عدد سكّانها حوالي 60 مليون نسمة.. أي ما يقارب عدد سكّان كلّ من إيطاليا أو فرنسا أو إسبانيا..
الصّين دولة ضخمة جغرافيّا وديمغرافيّا.. ويبلغ عدد سكّانها حوالي مليار و420 مليون شخص..
وهي طبعا دولة زراعيّة كبرى.. ومصنّعة.. ومتقدمّة بشريّا وتقنيّا وتكنولوجيّا واقتصاديّا..
ما فعلته حكومة الصّين.. هو أنّها حاصرت 60 مليون ساكن بمنطقة يوهان الموبوءة في منازلهم.. ولم تسمح لهم بالحركة تماما.. حتّى لتحصيل قوت يومهم أو إنتاج أو صناعة أو توزيع غذائهم.. لكنّها في المقابل سخّرت مليار و350 مليون شخص وكامل بقيّة دولة الصّين لخدمتهم ونجدتهم..
فقدّمت حكومة الصين من باقي المناطق.. جميع الخدمات لسكّان المنطقة الموبوءة.. ووفّرت لهم الغذاء.. وأوصلته حتّى إلى منازلهم.. لكي لا يخرجوا ولا يواصلوا نشر العدوى لبعضهم البعض..
وعزّزت الصّين حصارها على المدينة بقوّات من الأمن والجيش داخلها وخارجها.. حشدتهم من بقيّة المناطق ..
والأكثر من ذلك.. أرسلت الصّين “جيشا” حقيقيّا من الأطبّاء والإطارات شبه الطبيّة والصحيّة.. يبلغ 42 ألف شخص بطمّ طميمهم.. مع المعدّات والأدوات والمواد الطبيّة والأدوية ووسائل الوقاية والعلاج.. وخاصّة آلاف أجهزة التنفّس الإصطناعي والإنعاش.. وأقامت المستشفيات الميدانيّة حتّى في القاعات الرياضيّة.. كما أنجدت يوهان بعدد من المستشفيات الجديدة السّريعة الجاهزة التي بنيت وجهّزت ودخلت حيّز العمل الفعلي.. خلال أقلّ من أسبوعين..!!

هكذا أصبحت جهود إغاثة ومحاصرة الإنتشار الوبائي لمنطقة واحدة سهلا.. باعتبار أنّه وقع محاصرة موطن العدوى.. وتسخير إمكانيّات كامل الدولة لجزء صغير منها فقط..!!

الإتّحاد الأوروبّي لم يحفظ الدرس بتاتا من التجربة الصينيّة..
تخيّلوا أنّ الإتّحاد الأوروبّي تصرّف مثلا مع إيطاليا بمجرّد أن كانت أوّل منطقة موبوءة بأوروبّا.. تماما مثلما تصرّفت الصّين مع منطقة يوهان في بداية انتشار الوباء بها..؟؟!!
كان يمكن في هذه الحالة عزل دولة إيطاليا تماما.. وغلق جميع منافذها برّا وبحرا وجوّا.. ومنع الدّخول والخروج منها..
وكذلك فرض الحجر الصحّي العامّ والشامل بإيطاليا.. دون الحاجة لخروج المواطنين ولو للعمل أو لتوفير الغذاء..
في المقابل فإنّ بقيّة دول الاتّحاد الأوروبّي تقوم بإنجاد إيطاليا بمساعدات ضخمة.. تشمل الغذاء.. وفرقا طبيّة مكثّفة بالآلاف.. ومستشفيات ميدانيّة.. وأجهزة تنفّس اصطناعي وأسرّة إنعاش.. ومواد وأدوات طبيّة وأدوية ووسائل وقاية.. وقوّات من الأمن والجيش للمساعدة في العمليّات اللوجستيّة وحفظ النظام وفرض الحجر والعزل..
ربّما كان من شأن ذلك التقليل من أثر الوضع الكارثي في إيطاليا.. وإنقاذ آلاف الأرواح..!!
والأهمّ من ذلك.. كان يمكن أن ينقذ دول الاتّحاد الأوروبّي نفسها من انتشار عدوى الوباء.. الذي غزاها في الأصل بشكل مكثّف بفعل العدوى من إيطاليا بسبب الحدود البريّة المفتوحة.. وكثافة الترابط بينها وبين بقيّة دول الاتحاد وخاصّة المجاورة مثل فرنسا..

نفس الخطأ القاتل حصل في الولايات المتحّدة الأمريكيّة..!!
فأوّل انتشار عدوى كورونا.. كانت الولايات الموبوءة ثلاث أو أربع فقط.. تتصدّرها نيويورك ونيوجرسي..
نيويورك بمفردها تضمّ 8 ملايين نسمة لا غير.. لكنّها كثيرة الحركة والنشاط.. وتعدّ عاصمة اقتصاديّة وماليّة.. ومنصّة لكلّ الأمريكيّين..
كان يمكن للحكومة الفيدراليّة للولايات المتحّدة أن تتعامل مع أوّل الولايات الأمريكيّة المنكوبة بالوباء.. بنفس الطريقة التي تعاملت بها الحكومة الصينيّة مع يوهان..
بحيث تعزلها برّا وبحرا وجوّا.. وتحاصرها وتمنع الدخول والخروج.. وتطبّق الحجر العام الصحّي العام والشامل فيها بلا استثناءات..
في حين تتكفّل باقي الولايات الأمريكيّة بإغاثة ونجدة الولايات الأربعة الموبوءة والمعزولة.. ومدّها بالغذاء والدواء والتجهيزات الطبيّة وآلاف من الموارد البشريّة الطبيّة..
وهو ما كان سينقذ أرواح الآلاف في نيويورك وبقيّة الولايات الثلاثة..!!
وكان سينقذ بالتأكيد بقيّة الولايات الأمريكيّة الأخرى من انتشار واسع للوباء بها بفعل الحركة مع بقيّة الولايات الأولى المنكوبة..!!
اليوم.. يموت في نيويورك وحدها بالكورونا شخص واحد كلّ 3 دقائق..!!!
وتجاوز عدد المصابين 300 ألف شخص في كامل أمريكا..!! والوضع ينذر بانفجار وبائي كارثيّ غير مسبوق..!!

تجربة عدم التضامن.. وعدم القدرة على استيعاب ومحاكاة تجارب ونماذج الدّول الأخرى.. بمثال مساعدة منطقة كبرى لمنطقة صغيرة أولى موبوءة..
يثبت مرّة أخرى أنّ الحكومات والحكّام لا يحفظون الدّروس..!!
وكثيرا ما يكرّرون الأخطاء البدائيّة..!!
معتقدين دائما بأنّ ما يحصل لغيرهم من البلدان لن يصيبهم..!!
وغارقين في وهم أنّهم الأفضل والأكثر ذكاء وقدرة من البقيّة..!!

شاهد أيضاً

“فايزر” لصناعة الأدوية تعلن لقاح للكورونا أثبت فاعليته بنسبة 90%..

عبد اللّطيف درباله  شركة “فايزر” الأميركية العملاقة لصناعة الأدوية تعلن خطّتها لتسويق لقاح جديد للكورونا …

قيس سعيّد التزم بتسهيل الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين غير الشرعيّين

عبد اللّطيف درباله  صحيفة “لو باريزيان”: الرئيس التونسي قيس سعيّد التزم للرئيس الفرنسي ماكرون بتسهيل …

اترك رد