الجمعة , 18 سبتمبر 2020

كورونا الشّمال وكورونا الجنوب

صالح التيزاوي

في عالم الكورونا المستوحش.. تساوى الإنسان والإنسان، لا فرق بين مريض الشّمال ومريض الجنوب، الكلّ على فراش واحد، ينتظر فرصة للنّجاة… ولا فرق بين صحيح الشّمال وصحيح الجنوب.. الكلّ خائف يترقّب..

في عالم الكورونا المستوحش، اختفت فوارق الجنس واللّغة والدّين وتعطّلت معايير التّقدّم والتّخلّف، تلك الأمراض التي صنعتها الأيديولوجيات الزّائفة ومزّقت البشريّة كلّ ممزّق. لأنّ فيروس الكورونا لا يقتل على الهويّة كما يفعل البشر، ولا ينتقى ضحاياه.. يأخذ في طريقه كلّ من علق به.. ولا يسأل عن أصله وفصله.
في عالم الكورونا المستوحش، تساوت الدّول العظمى المتحكّمة في اقتصاديات العالم والدّول الفقيرة، الغارقة في المديونيّة. أرقام المصابين وأعداد الضّحايا مفزعة في الشّمال صاحب فكرة العولمة كما في الجنوب ضحيّة العولمة..
في عالم الكورونا المستوحش، لم تعد معدّلات النّموّ، هي التي تميّز بلدا عن بلد، ولا مؤشّرات الصّحّة، ولا معدّلات العمر، ولا مستويات الدّخل، ولا قيمة السّلع ولا “الماركات” العالمية.. أرقام المصابين وعدد الأموات، وحدها باتت عنوان التّمييز الأبرز..
في عالم الكورونا المستوحش، لم يعد للموقع الجغرافي أهمّيّة (شمال أوجنوب).. المكان الذي لا ينتشر فيه الوباء هو الأهم وهو جنّة اللّه على الأرض.. حتّى وإن خلا من الرّفاه الإجتماعي ومن متع الحياة الزّائفة.
في عالم الكورونا المستوحش، تساوى الكلّ في مشاعر القلق والخوف وعلامات الإستفهام عن أسباب ومسبّبات العجز عن تطويق فيروس الموت ومتى وكيف يكون الخلاص؟

فهل يكون زمن الكورونا، بداية تفكير عميق، ينقل البشريّة إلى عالم آخر يتساوى فيه الإنسان والإنسان، مساواة حقيقيّة، لا يحكمها منطق الجغرافيا ولا الإقتصاد المعولم ولا صراع الحضارات ولا شهوات السّيطرة ولا الأيديولوجيات الزّائفة؟

شاهد أيضاً

جامعة الدّول العربيْة توقّع شهادة وفاتها

صالح التيزاوي  أحوال العرب، أنظمة وجامعة، لا تسرّ. أنظمة خارج التّاريخ، تعمل لغير مصلحة شعوبها، …

الوباء انتهى أم لا ؟

مصدق الجليدي  أنا أجيبكم: ثمة علماء يقولون بأن وباء الكورونا انتهى بمعنى أن هنالك عدوى …