الجمعة , 18 سبتمبر 2020

ملاحظات أوّلية حول خطاب الرئيس

نور الدين الغيلوفي

1. في ظلّ ما نحن فيه من وضعية حرب مزدوجة ضدّ الكورونا وضدّ الفاسدين الذين أعلنوا الحرب على الدولة والشعب، أما كان أحرى بالرئيس أن يتحدّث باعتباره ربّان سفينة يركبها التونسيون جميعا وأن يتعالى على كلّ خطاب يفرّق بينهم؟ لقد تحدّث عن وجوب ترك التنازع ولكنّ حديثه كان كأنّه توضيح لبيان سابق للرئاسة عيب عليها حين تحدّثت عن وجوب احترام الصلاحيات.. وقرّرت أنّ لكلّ جهة صلاحياتها في غمرة الحرب على الفساد والكورونا.

2. ما دام الرئيس مقرًّا بأنّ الإنسانية جمعاء، على حدّ قوله، تواجه الخطر نفسه.. وما دام يعلم أنّ الخطر لا يزال في البشرية جمعاء قائما، فهو لا شكّ يعلم بأنّ مختلف دول العالم تعاني صعوبات جمّة من هذه الأوضاع الكونيّة التي لم تستعدّ لها دولة الاستعدادَ الذي يسهّل مواجهتها والانتصارَ عليها.. فما الداعي، والحال هذه، إلى الحديث عن الأخطاء؟ وهل أنكر أحدٌ ما يأتيه البشر من أخطاء؟
ألا يعلم سيادة الرئيس أن التقييم لا يجري في أثناء الامتحان وأنّ تحميل المسؤوليات لا يليق ورحى الحرب تدور؟

3. مادام الرئيس مولعا بالشكر في جميع خُطبه، يبحث في كلّ مرة عن أوسع الجهات ليجزل لها من شكره الوفير، فما الذي منعه من أن يتوجّه بعبارة تشجيع واحدة إلى وزير الصحّة؟ ألا يستحقّ عبد اللطيف المكيّ أن يُذكَر وزيرا شبّ حريقُ الكورونا بمجرّد قدومه إلى الوزارة وظلّ من وقتها في الميدان يقاوم مثل جنديّ شجاع؟ لماذا ذكر الرئيسُ السيدَ وزيرَ المالية، في معرض حديثه عن المال، ولم يذكر وزير الصحة والحال أنّ السياق سياق صحّة بامتياز؟ لماذا كان الشكر، عند الرئيس، موصولا ولمّا وصل إلى وزير الصحة انقطع؟

 

نعلم أن وزير الصحة إنّما ينجز دوره، وليس لمن ينجز دوره أن ينتظر ثناءً عليه، ولكن أليس من اللياقة أن نقول للمجتهد أحسنت وإن لم نعدّه من المحسنين؟

4. بقيّة حديث الرئيس لا خلاف عليه.. ولا نملك إلّا أن نثنيَ عليه وأن نقول: أفلح إن صدق…

شاهد أيضاً

عن سبر الآراء

نور الدين الغيلوفي  أقرأ ترويجا للفاشيّة وشقيقتها الشعبويّة بحكايات سبرٍ للآراء تقول إنّ نوايا التصويت …

مشكلة العودة المدرسية شأن العلماء والخبراء

نور الدين الغيلوفي  وزارة التربية يستنزفها اليوميّ وليس لها أدنى رؤية لمجابهة الجائحة بالمحافظة على …