الثلاثاء , 1 ديسمبر 2020

حتّى لا يتحوّل فيروس كورونا في تونس من أزمة صحّية.. إلى خطر أمني..!!!

عبد اللّطيف درباله

اليوم قال حاكم مدينة نيويورك الأمريكيّة التي تعدّ واحدة من أكبر عواصم العالم المتقدّم.. أنّ “الأزمة التي نعيشها مختلفة عن الكوارث الطبيعيّة.. لأنّها مستمرّة.. ولا نعرف متى تنتهي”..!!!
فعلا.. يشبه الأمر مع أزمة كورونا.. كارثة طبيعيّة ضخمة.. مثل فياضانات.. أو زلزال.. أو إعصار.. أو تسونامي.. لم تحدث وتخلّف أضرارا فادحة فقط.. وإنّما بدأت.. ولا تزال تستمرّ كلّ يوم.. وبنسق متصاعد.. وتوقع المصابين والقتلى بعدد أكبر.. والأخطر من ذلك أنّه لا أحد يعرف متى ستتوقّف.. بعد شهر أم بعد سنة.. أو أكثر..؟؟!!!

ابتدأت أزمة كورونا في تونس كأزمة صحيّة.. لكنّ طول الوقت.. وتطوّر الأحداث.. وتداعيات الأزمة المستمرّة والمتراكمة.. قد ينتهي بها إلى أزمات إجتماعيّة واقتصاديّة وماليّة وسياسيّة.. وربّما أمنيّة أيضا..!!

المرحلة الأولى.. كانت فيها الأزمة صحّية بحتة.. كان المطلوب حينها هو فقط التصرّف على مستويين إثنين:

  1. ضرورة اتّخاذ الحكومة القرارات المناسبة لوقف العدوى ومحاصرة انتشارها على نطاق واسع.. والاستعداد لمعالجة المرضى المصابين بها.. وإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح..
  2. ضرورة تأطير الشعب.. بنشر المعرفة بالمرض المستجدّ.. وتوعية الناس بمخاطر العدوى.. وطرق الوقاية منها.. ثمّ إقناع المواطنين بملازمة الحجر الصحّي العام.. والبقاء ببيوتهم..

المرحلة الثانية.. أصبحت هناك أزمة تموينيّة.. تتمثّل أساسا في أربع نقاط:

  1. نقص البضائع ونفاذ عدّة منتجات.. منها مواد ضروريّة وغذائيّة..
  2. إضطراب في مسالك توزيع السلع والمنتجات..
  3. غلاء فاحش في الأسعار..
  4. الإحتكار والمضاربة.. بما يضاعف أكثر نقص السلع وغلاء الأسعار..

المرحلة الثالثة.. ستصل بالبلاد إلى أزمة اقتصاديّة واجتماعيّة..

فنتيجة الشلل العام بالبلاد.. وتوقّف النشاط إلاّ في قطاعات ضروريّة.. وإضافة إلى الطبقة المعوزة المعروفة.. فإنّ أغلب فئات المجتمع من الناشطين الاقتصاديّين وجدت نفسها تلازم البيت وممنوعة من الخروج ومن العمل وطلب الرزق..
هكذا فإنّ فئات أخرى عديدة من المجتمع التونسي.. بخلاف موظّفي الدولة.. وهي كانت لا تعاني مشاكل ماديّة خاصّة في الأوقات الطبيعيّة.. لكنّ أزمة كورونا قد تلحقها بشريحة الذين يعانون صعوبات ماليّة.. ويصبح لدينا إجمالا ما يلي:

  1. المواطنين الذين يعيشون تحت خطّ الفقر بطبيعتهم والفئات المهمّشة وضعيفة الدّخل وذوي الاحتياجات الخاصّة.. أي ما يزيد عن 2.5 مليون مواطن..
  2. العاملين والموظّفين بالقطاع الخاصّ.. بعض الشركات الكبرى سيمكنها توفير أجور موظّفيها حتّى في حالة التوقّف عن النشاط.. لكنّ طول فترة الحجر قد يعجزها عن الخلاص.. أو يدفعها للتوقّف التلقائي عن الدّفع وتسريح الأجراء.. أمّا المؤسّسات الصغرى والمتوسّطة.. فلن تقدر غالبا على مجابهة تكاليف دفع أجور أجرائها لشهر أو لعدّة أشهر دون أيّ إنتاج أو مداخيل ماليّة..
  3. العملة اليوميّين.. مثل عمّال البناء والحظائر والورشات والحراسة وخدمة المنازل والتنظيف وغيرهم الكثير..
  4. المنتصبين لحسابهم الخاصّ في شتّى المجالات.. من أصحاب سيّارات الأجرة والحرفيّين مثل النجّارين والحدّادين والميكانيكيّين والحلاّقين.. إلى أصحاب المهن الحرّة مثل المهندسين والمحاسبين والمحامين وكذلك التجّار وأصحاب المؤسّسات الصغرى والمتوسّطة..

المرحلة الرابعة.. قد تؤدّي بالبلاد إلى أزمنة أمنيّة.. فنتيجة تراكم التداعيات الصحيّة والتموينيّة والإجتماعيّة والاقتصاديّة والماليّة بالبلاد بفعل أزمة كورونا.. فإنّ الوضع قد يؤدّي إلى إنفجار شعبي وأمني متفاوت الخطورة.. للأسباب التالية:

  1. ضعف قدرة الدولة على توفير الحاجيات الأساسيّة للفئات الفقيرة المعتادة حتّى مع إعلان رئيس الحكومة تخصيص 150 مليون دينار للغرض.. فطبقا لما هو معلن.. فإنّ المنتفعين بتلك الإعانات الاجتماعيّة سيكونون أساسا من المسجّلين باعتبارهم من أصحاب الدّخل الضعيف أو الفاقدين لمورد الرزق وفق تصنيفين إثنين معمولا بهما سابقا.. بما يجعل ملايين المتضرّرين اقتصاديّا غير مشمولين به.. وسيثير احتجاجهم في هذه الظروف الصعبة..
  2. تصاعد وتيرة الإحتجاجات من فئات أخرى إضافيّة ومتزايدة من الشعب.. تعتبر أنّه على الدولة “كفالتها” في الظروف الحاليّة لكون عدم عملها يوميّا.. يؤدّي إلى فقرها وجوعها..
    وقد بدأ الضغط يرتفع بالتوجّه إلى العمد والمعتمديّات ومراكز وزارة الشؤون الاجتماعيّة المختصّة لطلب المعونة الماديّة والغذائيّة..
  3. أنّ واقع أزمة كورونا في تونس اليوم.. جعل مفهوم الفئات المحتاجة أصبح في حاجة إلى توسيع نطاقه..
    فالحجر الصحّي العام.. والشلل الإقتصادي شبه الكامل لعدّة أسابيع أو أشهر أخرى.. ستؤدّي إلى خسارة ملايين التونسيّين عمليّا لأيّ مورد رزق.. ويحوّلهم إلى “محتاجين” فعليّا إلى إعانة الدولة.. وهو ما سيجعلهم يطالبونها بتلبية حاجياتهم المعاشيّة الضروريّة.. ويرفع الضغط على الحكومة.. ويثير الاحتجاج لدى تلك الفئات المستجدّة..
  4. عدم توفّر التموين وفقدان أو نقص السلع والمواد الغذائيّة الضروريّة.. بما صعّد في وتيرة الإحتجاجات..
    فمثلا يوم أمس الاثنين.. شهدت منطقة المنيهلة الشعبيّة بالعاصمة.. بعض الإحتجاجات في الشوارع وإشعال العجلات المطاطيّة.. احتجاجا على افتقاد بعض المواد الأساسيّة ومنها السميد والفارينة..!!
    ومنذ أيّام قامت مجموعات من المواطنين في ثلاث أو أربع مناسبات وأماكن مختلفة.. منها القيروان ومجاز الباب بباجة.. بقطع الطّريق على شاحنات نقل لكميّات من السميد والفارينة.. وإفراغ حمولتها واقتسامها..!!
    وبدأت عديد مناطق الجمهوريّة.. وخاصّة الولايات الداخليّة والأرياف.. والأحياء المهمّشة حتّى في المدن الكبرى.. تشهد موجة احتجاجات مماثلة.. واحتقانا شعبيّا..!!
  5. اتّساع دائرة الحاجة الماديّة.. والعوز.. والفقر.. والشعور بالجوع.. والعجز عن توفير الحاجات الغذائيّة والحياتيّة الضروريّة.. وتوفير متطلّبات العائلة والأبناء.. إلى فئات واسعة تعدّ بالملايين..
  6. مشاعر النقمة والغضب التي قد تطرأ نتيجة قصور المنظومة الصحيّة في تونس عن إسعاف ومعالجة أعداد كبيرة من مرضى الكورونا من الذين ستتعكّر حالتهم.. أو نتيجة وفاة الأقرباء.. بما سيعتبره العديد من المواطنين.. وخاصّة في بعض الجهات المهمّشة الساخنة تقصيرا من الدولة..!!

سيكون من السذاجة في التقدير والإستشراف.. أن لا يقع توقّع انتشار مشاعر الغضب.. وتمدّد وانتشار الإحتجاجات.. وإمكانيّة تطوّرها لاحقا إلى أعمال شغب وعنف.. قد تنتهي بأعمال سلب ونهب محدودة أو واسعة.. تبدأ بالمخازن والمغازات.. وتنتهي ربّما بأشياء أخرى أكثر خطورة..!!!
على حكومة إلياس الفخفاخ أن تستعدّ لاحتمال ذلك التطوّر الخطير منذ اليوم.. لنزع فتيله مبكّرا.. بقطع أسبابه من جذورها قبل أن تفلت الأمور..
على الحكومة التونسيّة أن تفكّر كيف يمكنها أن توفّر الحاجات المعاشيّة الضروريّة.. ليس لربع الشعب التونسي فقط.. وإنّما لثلاثة أرباع الشعب التونسي.. إن طالت الأزمة..!!!
وذلك من الإستعداد المالي.. إلى الإستعداد اللوجيستي..
حتّى لا تتحوّل أزمة صحيّة.. إلى أزمة اجتماعيّة.. ثمّ إلى إنزلاق أمني خطير.. لا قدّر الله…!!!

هل هناك من يسمع..؟؟؟
هل هناك من يستبق ويجهّز..؟؟

شاهد أيضاً

“فايزر” لصناعة الأدوية تعلن لقاح للكورونا أثبت فاعليته بنسبة 90%..

عبد اللّطيف درباله  شركة “فايزر” الأميركية العملاقة لصناعة الأدوية تعلن خطّتها لتسويق لقاح جديد للكورونا …

قيس سعيّد التزم بتسهيل الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين غير الشرعيّين

عبد اللّطيف درباله  صحيفة “لو باريزيان”: الرئيس التونسي قيس سعيّد التزم للرئيس الفرنسي ماكرون بتسهيل …

اترك رد