الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

أول العنف جوع

توفيق رمضان

بدأت التحركات الاحتجاجية في بعض المناطق من البلاد. عادت مظاهر حرق العجلات المطاطية كتعبير عن الغضب وعن رفض الحالة التي لم تعد تطيقها الفئة الضعيفة. العامل اليومي أو خدام الحزام وكذلك عمال المقاهي والمطاعم ومحلات الحلاقة وعمال البناء وكل من لا يجد ما يأكل إذا قعد في بيته ولم يخرج «لتنطير الفرنك» انتابهم القلق والخوف في ظل انعدام الثقة في الدولة وقدرتها على إطعامه وتأمين وصول الرغيف له ولأولاده.

الشعب يمكن أن يصبر لفترة قصيرة أو كبيرة إن راى املا ونورا في اخر النفق. لكن القبوع في البيت دون معرفة أجل للخروج يزيد في توتير النفسية ويجعله يشعر بأنه سجين إلى ما لا نهاية.
الحكومة اتخذت إجراءات وترتيبات لضمان الالتزام بالحجر الصحي والامتثال لحظر التجول ليلا. لكنها إجراءات منقوصة ولا تنسحب على الكل. هناك من هو غير مسجل في صندوق الضمان الاجتماعي ولا يتمتع ببطاقة العلاج الصفراء ولا البيضاء وبالتالي لا ينتفع بجراية ولا بمساعدة من وزارة الشؤون الاجتماعية كما بينته بلاغاتها الأخيرة.

الجوع كافر وشقيق العنف. بدأت التحركات والاحتجاجات في خرق واضح لتدابير الحجر الصحي الشامل وهو ما سيجعل المحتجين في مواجهة مع الجيش والأمن نتمنى ان لا تتحول إلى صراع وممارسات عنفية وكر وفر من هنا وهناك. يجب التفكير في تطويق الأزمة قبل استفحالها. لأن العنف إن انتشر سيعم البلاد. لا يمكن مطالبة الجائع باحترام القانون والخوف من المرض والموت. لانه يخير ان يذهب هو إليه لا أن يأتيه الى البيت وياخذه دون ان يطرق الباب. فإن لم يكن من الموت بد فمن العيب أن يموت جائعا. لذلك لن تصبر بطون خاوية على الحجر.

على الحكومة ان تمنع تحوّل الحجر إلى ممهّد للعنف وممارسة البلطجة والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة وانتشار للسرقة وبث الهلع والرعب بين أفراد الشعب. لان العصابات التي تتربص بالدولة وتسعى الى مزيد مراكمة المرابيح وتعبئة جيوبها من خلال الاستثمار في الازمة يمكن ان تستغل هذه التحركات ان لم تكن هي مدبّرها ومموّلها لمزيد الضغط على الدولة وابتزازها.

لا حل أمام الحكومة إلا بعث رسائل طمأنة لتهدئة الأوضاع وعدم التفكير بمنطق الربح والخسارة. عليها التحرك بسرعة لإيجاد طريقة تمكنها من توفير مساعدات اجتماعية لبقية الفئات التي لا تملك بياناتها والتدخل لمحاربة المحتكرين وضمان حسن توزيع المواد الغذائية حتى نتجنب كل انفلات ونقطع الطريق أمام النافخين في النار والمتصيدين في الماء العكر.

⁦⁦✍️⁩توفيق رمضان

شاهد أيضاً

لا نفرق بين أحد من رسله

توفيق رمضان  لا يستفزني نشر رسوم كاريكاتورية عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.. وأقول …

الحجر التام يدل على عدم فهم الفيروس

ذاكر اللاهيذب  الأرجنتين عملت أطول حجر صحي عرفه العالم، 6 أشهر كاملة حطمت فيها إقتصادها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.