الإثنين , 23 نوفمبر 2020

القائمون على مشروع قانون قمع الحريات: جهل بالقانون وفقر في الذوق

مــاهر زيــد

ثلاث مطبات أخلاقية يواجهها المتقدمون بمشروع قانون لقمع ما تبقى من حرية فضح الفاسدين ونقد المستفيدين من الكراسي :

1. لاقى آلاف التونسيين الويلات وعانوا الأمرين خلال السنوات الأخيرة جراء احتماء الفاسدين والمجرمين بالفصل 86 من مجلة الاتصالات “الإساءة إلى الغير عبر شبكات التواصل الاجتماعي”، وهو نص يتنافى مع روح الدستور وفِقهه الضامن لحق الجميع في إبداء رأيهم وانتقاد حكامهم وفضح المجرمين والناهبين كجزء لا يتجزأ من تلك الحريات.
فقد حُوكم الآلاف لمدد تتراوح بين الستة أشهر وسنتين سجنا ويفقد بذلك الكثيرون مواطن شغلهم وموارد رزقهم ليس لجريمة إلا لكونهم لجؤوا إلى الفضاء الافتراضي العام لإنارة مواطنيهم أو إشعار السلط بوقوع جرائم ودعوتهم إياها للتدخل.
فمع توفر ذلك الفصل الزجري القمعي وإلى جانب تضمن المجلة الجزائية على أكثر من فصل يعاقب بالسجن كل من ينتقد موظفا عموميا أو يكشف فساده وسوء تصرفه (عدد الموظفين العموميين 700 ألف وتعتبرهم المجلة الجزائية من الذوات المقدسة التي يحرم انتقادها أو توجيه أي شكوك تجاه ادائها)، فلم يبقى لمشروع القانون المتقدم به حديثا اي مبرر او مسوغ سوى توفير مزيد من الحصانة للفاسدين والمجرمين.

2. في لحظة تاريخية كونية فارقة تواجه فيه البشرية جمعاء خطرا داهما يهدد وجودها وكيانها، لست أفهم بأي قلوب يتجرأ البعض من بني البشر لتسليط مزيد من الزجر والقمع على بشر مثلهم يواجهون الموت في كل لحظة. لا أحد يستطيع تكهن شكل الحياة أو أنماطها في ما بعد وباء الكورونا فكيف نجح البعض في تخيل عالم سيخضع فيه الأحرار والوطنيون ويلقون أقلامهم خوفا من قانون يجرم كشف الفاسدين وفضحهم ؟

3. إنه من سوء الذوق أيضا أن يُقدم المشرع نفسه على وضع قانون يحميه من رأي الناس وانتقادهم. فالأصل في الهدف من التشريع توفير الرخاء للناس ودفع الفساد والظلم عنهم حماية ووقاية، ولكن من رضع حليب الذل من ثدي الديكتاتورية والاجرام لن يعيبه أن يكون يوما هو المُشرع وهو المستفيد من التشريع.

أحبك ثائرا وحرا يا شعب

شاهد أيضاً

إيقاف أمنيين وأحد كبار المهربين

مــاهر زيــد في خضم الأزمة العالمية لوباء الكورونا و في ظل حالة الاستنفار القصوى التي …

بريتش غاز تشرف على تشكيل الحكومات التونسية

مــاهر زيــد إنها المهزلة: إلى متى ستظل بريتش غاز تشرف على تشكيل الحكومات وتتحكم في …

اترك رد