الإثنين , 23 نوفمبر 2020

أنا ونلسن مانديلا في الحجر الصحي

سامي الشايب

في أثناء هذا الحجر الصحي وملازمة المنزل، قرأت كل الكتب التي عندي في المكتبة المهجورة، واشتركت في نتفليكس، وشاهدت أفلاما قديمة كنت أحبها، فأقضي ليلتي طورا مع “سينما الويسترن”، وأطوارا أخرى مع توم هانكس وليوناردو دي كابريو وأحيانا مع ميغ رايان. وبدأت أعمل عن بعد، واكتشفت صياح الزوجة والأولاد وأصواتهم العالية.

ولكن أكثر من خَطَرَ في بالي في هذه الوحدة، نيلسون مانديلا. لقد حطّم نيلسون في 27 عاماً من زنزانة السجن، أعتى وأقبح نظام عنصري. إذ بقي في سجن إنفرادي دون زيارات أو صحف طيلة هذه المدة الطويلة. وخرج من جزيرة روبن ضاحكاً، ماداً يده إلى سجانه.

بعد 27 عاماً خرج ليعفو عن جلاّديه. وجنّب البلاد حرباً أهلية مدمرة كما فعل أحد الحكام العرب في سوريا. وبدل أن يبقى في الرئاسة مدى الحياة، وما بعد الحياة، كما يحب غيره من أصحاب الجلالة والفخامة من الحكام.

ولا تماثيل ولا ملصقات. 27 عاماً بلا كتاب أو قلم. وعندنا الكتب والآيباد وناقل نشرات العالم، الذي لم يعد يحمل من الأخبار، سوى أنباء هذه الجائحة خفف الله عنا وزرها.
لقد مللت من الفايسبوك والصحافة الألكترونية التي زادت وحدتي، فلا تنشر لنا إلا أخبار فيروس كورونا وعدد الإصابات والوفيات،
وفي هذه الوحدة والحرمان حتى من زيارة الجيران، تذكرت كل مساجين الرأي في العالم وأحسست بمعاناتهم. عسى الله أن يفك عنا هذا البلاء ويحرر كل المساجين من سجن الاحتلال الإسرائيلي وعددهم بالآلاف.

شاهد أيضاً

الحجر التام يدل على عدم فهم الفيروس

ذاكر اللاهيذب  الأرجنتين عملت أطول حجر صحي عرفه العالم، 6 أشهر كاملة حطمت فيها إقتصادها …

تفاهة الأشرار

سامي الشايب “تفاهة الشر” (La Banalité du mal) عبارة استعملتها حنا ارندت (Hannah Arendt) لأول …

اترك رد