السبت , 19 سبتمبر 2020

“لا تموتوا بكورونا كالبعير.. جبهات القتال أكثر أمانا”

ليلى حاج عمر

هكذا هتف أحد النشطاء في حرب اليمن. حرب خلّفت إلى حدّ الآن 100 ألف قتيل. رقم لم يبلغه فيروس كورونا بعد. وقد لا يبلغه. فما ترتكبه اليد البشرية يفوق في أغلب الأحيان دفاع الطبيعة عن نفسها ورغبتها في التجدّد من عبث البشر بها. في أوج الحرب كان هناك طفل يموت كلّ دقيقة. رقم لا يمكن أن تبلغه كورونا العاجزة أمام الإنسان القاتل.

فضلا عن الدّمار الإنساني الهائل. فإن كان مبدأ: شدّ دارك هو الحلّ الذي تحمي به الدولة هنا وفي العالم الإنسان، فإنّ شدّ دارك هناك لا تضمن البقاء. إذ لا شيء يضمن عدم وقوع السقف على رؤوس المحتمين بالبيت جرّاء القصف الأعمى بأيد عربيّة وبأسلحة غربية. المدارس والمستشفيات والمساجد والأسواق دمّرت وتحوّلت اليمن إلى جحيم. ربّما علينا أن نسأل: ماذا ستفعل كورونا هناك بعد ما فعله الإنسان المتوحّش؟

“لا تموتوا بكورونا كالبعير” مثّلت رجّة لي. نحن الذين نعتبر كورونا حربنا الكبرى. ربما علينا ألّا ننسى الحروب التقليديّة التي مازالت تقضي على الأرواح دون حساب، وغفلنا عنها في خضمّ ما نعيش، ووسط عالم ينشغل فيه الكلّ عن الكلّ فلا أحد يعبأ لأحد.

وربّما أيضا، علينا ألّا نموت بكورونا هنا، قبل أن نخوض معركتنا الكبرى ضدّ تجّار المآسي، هؤلاء الذين يشبهون تجّار السلاح في الحروب التقليدية، الساعين بكلّ الوسائل اللاأخلاقية وعلى جثث البشر إلى الاستثراء، وصياغة العالم وفق أهوائهم.

شاهد أيضاً

الوباء انتهى أم لا ؟

مصدق الجليدي  أنا أجيبكم: ثمة علماء يقولون بأن وباء الكورونا انتهى بمعنى أن هنالك عدوى …

العبدلّي وهاميلتون وأشياء أخرى

ليلى حاج عمر  حين تلقيت دعوة السنة الفارطة لحضور مسرحية (ليست للعبدلي) في حفل اختتام …