الإثنين , 30 نوفمبر 2020

كورونا والكلاب والكلبية

أحمد الغيلوفي

أن تُهاجمك كورونا كبقية خلق الله فليس في الامر ما يدعو للسُّخط او الغضب،خاصة وأن الكوارث اذا عمت خفٌت. أما أن تُهاجمك كورونا ويبدأ ابناء شعبك في التساقط في هُوّة الموت ويواجه آخرون الموت وهم يدافعون عن الشعب في الخطوط الامامية، امٌا في هذا الوقت الذي يتضامن فيه الناس ضد عدو دخل الارض وبدأ في القتل، ويدفع فيه الاجراء والفقراء من قوتهم لدعم الخطوط الامامية.. في هذا الوقت تهاجمك كلاب الداخل فذلك أمر يدعو فعلا للسخط والشعور بالمرارة.

“كلاب الداخل” هُم مُرتزقة العصر، باستثناء عدد قليل ومقدار ضئيل كأنه الخير في قلب شيطان. هؤلاء يقومون بدور الكلب عبر التاريخ: تُطعمهم فيحركون لك ذيولهم ويرحبون؛ يدافعون عنك بشراسة فيبنبحون ويعضون وينهشون. وبقدر إطعامك بقدر نباحهم ووفائهم مدفوع الأجر. لهؤلاء علاقة بكورونا: فمثلما أن كورونا يدمر الرئتين ولا يعيش إلا فيهما كذلك كلاب العصر يدمرون العقل ولا يعيشون إلا بعدد الضحايا الذين يشاهدونهم. وكما أنك لا تنجو من كورونا الا متى مكثت في منزلك وأغلقت بابك كذلك لا تنجو من كلاب العصر الا متى أغلقت نوافذهم التي يتسللون منها كالوباء، وكما لا ينجو من كورونا إلا من كانت مناعته قوية كذلك لا ينجو من كلاب العصر إلا من كانت مناعته العقلية قوية: فلا يشاهدهم وان شاهد لا يصدق بتاتا.

هم كلاب من؟ هنُا علينا أن نعتذر للكلب، فقد عُرف عليه الوفاء فمن المستحيل ان تُطعِم كلب شخص آخر وتطلب منه ان ينهش صاحبه. يبدو ان للكلب فضيلة وأخلاق. اما كلاب العصر فحالما يتحول من “سيد” لآخر حتى يشرع في نهش الاول. ضع الأموال في جيبه واطلب منه ان ينهش من تريد، سيقوم بالأمر بتفان وإخلاص.

اذا كنت مثلا “ماجول” وطلبت منك الدولة ان تُرجع شيئا مما سرقته حتى يواجه الشعب الطاعون فما عليك الا ان تطلب من جنيح وشرف الدين تحريك الكلاب.

إذا ساهم الفقراء في صندوق 1818 واردت ان تسطو عليه فعليك بالكلاب.

اذا كان لديك معمل دواء واردت استغلال الوباء واحتكار مادة حيوية وبيعها “شحم يهود” غير أن الدولة رفضت وبحثت عن بديل فعليك بالكلاب.

اذا اردت تدمير التعليم حتى تستثمر في التعليم الخاص.. عليك بالكلاب.

إذا قمت بعملية تجميل لكلب ثم استوردت دواء فاسدا رفضته الدولة عليك بالكلب لكي يستدعيك لتتحدث عن الكورونا وانت مختص في التجميل .هنا يلتقي كلاب العصر مع ” الكلبية” تلك المدرسة التي تقول بأن الأخلاق غير موجودة والخير غير موجود والقيم غير موجودة. لذلك ليس لكلاب العصر أية قضية ولا قيمة ولا وطن ولا شعب. ولا يغرّك ترديده لها واستعمالها عند الحاجة. كلب العصر لا ماء في وجهه: يتحيل ثم يدخل السجن ثم يخرج لينتصب مُجددا على الشاشة يخاطبك في الاخلاق ونظافة اليد. هل رأيتم كلبا طبيعيا قال لمريض “تو يأكلك الدود يا خامج”؟ كلب العصر يفعل ذلك. لذلك لا تستغرب ان يطعنك من الخلف عندما تقاتل دفاعا عنه، لا تستغرب ان ينهشك عندما تدفع نقودك القليلة لكي لا يموت. كلب العصر لا عقل ولا قيمة ولا أخلاق ولا وطن له: انه فيروس اوكسيجانه الوحيد هو المال. ضعه في كيس من المال واطلب ما تشاء.

أيها التونسي: انك تحارب كورونا والماجولية والكلبية. كان الله في عونك.

شاهد أيضاً

عقلية البيان الأول

أحمد الغيلوفي  بما أن داير بيّ الدجاج الأكحل نحب نستغل الفرصة ونعطي جماعة البيان الأول شُربهم. …

فرنسا: من معارك المناعة إلى معارك الجماعة

أحمد الغيلوفي  لماذا تكون فرنسا دوما اكثر تصادما مع المُكوِّن الإسلامي داخلها مقارنة بالبلدان الأوروبية الأخرى؟ …

اترك رد