السبت , 19 سبتمبر 2020

جنود كورونا

نور الدين الغيلوفي

انتشر فيروس كورونا في العالَم مع بداية تشكيل حكومة إلياس الفخفاخ التي حظيت بمصادقة البرلمان تحت شعار “حكومة الوضوح”.. وبينما كانت الحكومة تشغّل محرّكاتها لتبدأ أعمالها زحف فيروس كورونا على البلاد.. وبدأت الحكومة في إحصاء المصابين وترتيب شؤون العالقين…

وقد فرض زحف كورونا أن تكون وزارة الصحّة هي وزارة السيادة باعتبار علاقتها المباشرة بصحّة الناس ومن ثمّ بحياتهم التي باتت مهدّدة.. ترافقها وزارة التجارة المسؤولة عن غذاء الناس الذين توجّب عليهم لزوم بيوتهم حفاظا على حياتهم.. على ضمان الطعام لهم…

بدأ عبد اللطيف المكّي عمله يرافقه طاقم وزارة صحّة متداعية نخر فيها سوس كثير حتّى صار حائلا بين الوزارة والصحّة.. ولكن يبدو أنّ الوزير قد لفت الأنظار باجتهاده في العمل وبمسعاه إلى محاصرة الوباء لتخرج البلاد من محنتها بأخفّ الأضرار وقد تداعت دول العالم من حولنا حتّى صار بعضها عاجزا عن ترتيب شؤون موتاه…

بدأ الوزير مسيرة يمكن أن تكون مسيرة نجاح.. ولمّا كان النجاح لا يخدم تجّار الأزمات المستحكمين في البلاد فقد بدأت ماكينة التعكير والتنغيص والتعطيل عملها باكرا للحيلولة دون نجاح محتمَل يفسد برامجها ويسلبها قوّتها ويسحب البساط من تحتها.. فبدأت حرب في ظاهرها ضد الوزير النهضاوي، وخصوم النهضة كُثْرٌ ولحمها سهلٌ مضغُهُ لمن يشتهي، ولكنّها في حقيقتها حرب على النجاح ولو كان محتمَلًا..

فماذا يصنع هؤلاء بالصحّة وهم يتاجرون بالمرض؟ وماذا يفعلون بالإصلاح وهم يعتاشون من الفساد؟ وما الذي يعملونه بالوضوح وهم يتحرّكون في الظلام؟

سمير ماجول قائد الهجوم:

سمير ماجول رئيس منظّمة الأعراف.. والأعراف هم جمهرة الأثرياء في البلاد أصحاب الأمر والنهي في مجالي الصناعة والتجارة.. من أهل المال والأعمال.. خرج ماجول على شاشة قناة الحوار التونسيّ في برنامج الإعلامية مريم بالقاضي ليقول كلاما يهاجم فيه الدولة ويعلن امتناعه وجماعته عن أيّ دور لهم في مقاومة الجائحة إلّا أن تتنازل لهم الدولة عن حقوقها لديهم.. وتعفيَهم من الضرائب التي عليهم.. وقتها قد يوافقون على التخلّي عن بعض الفتات للشعب التونسيّ الذي تهدّده الجائحة بالفناء…

الاتّحاد للتغطية على الفساد:

افتعل نقابيو القطاع الصحّي في مدينة صفاقس معركة ضدّ الدكتور الطبيب محمّد العفّاس وهو نائب عن تيّار الكرامة بالبرلمان فاز بالانتخابات بفضل خطابه الجذري الذي ينادي فيه بمحاسبة قيادات الاتّحاد العام التونسي للشغل لأنّه يرى فيهم عناوين للفساد ومواعين لتعطيل مرافق الحياة في البلاد منذ أن قامت الثورة حتّى الآن.. هجم نقابيون بجهة صفاقس على النائب محمّد العفّاس وأبرحوه ضربا حتّى كسروا نظّارتيه وقطّعوا سرواله وسرقوا هاتفه لأنّه أراد حضور اجتماع يتعلّق بمقاومة الوباء في مبنى الإدارة الجهوية للصحّة بمدينة صفاقس…

دعك من كون الرجل نائبا للشعب اعتدى عليه أنصار منظّمة وطنية وهم يرفعون شعارات تمجيدها.. ودعك من كونه إماما خطيبا رفض حضورَه من لا يعترفون به.. ودعك من كونه من قيادات حزب سياسيّ له توّجه مخالف لهم.. ودعك من كونهم نقابيين يثأرون لمنظمتهم من خصم لها…

دعك من كلّ ذلك، فجميع ذلك لا يعني شيئا أمام الخدمة التي يقدّمها هؤلاء المعتدون على النائب العفّاس إلى الفاسدين في قطاع الصحّة للتغطية على فسادهم المستشري داخل القطاع العمومي ولمصلحة الخواصّ الذين تزيد فوائدهم كلّما خلا المرفق العمومي من كلّ فائدة…

الاتّحاد في خدمة الأعراف:

لقد نجح نظام المخلوع بن علي في اختطاف الاتّحاد العام التونسيّ للشغل ليجعله في خدمته منذ سنوات حكمه الأولى حتى يوم 13 جانفي 2011 .. ولمّا كان قد طوّع قيادته المركزية تطويعا تاما فقد انتهى إلى عقد قران غير شرعيّ بينها وبين قيادة منظّمة الأعراف: تغضّ تلك الطرْف عن فساد هذه لقاء أجر مجزٍ تهبه هذه لتلك…

ولا يغرّنكم ما يظهر على السطح من تصدّر قيادة اتّحاد الشغل للواجهة وارتفاع صوتها عند “الملمّات”.. فذلك مجرّد ظاهر وظيفتُه التمويه.. السطوة لمن يملك المال وليس لمن يرفع صوته عاليا…

الإعلام آلتهم:

وزير الصحّة يتحرّك في الميدان محاطا بطواقمه الإدارية والصحية التابعة لوزارته يسابقون الزمن من أجل أن يضعوا حدّا لانتشار الجائحة وللحيلولة دون تمدّد الوباء.. ساعات النهار والليل لا تكفيهم لإنجاز ما عليهم من أعمال تستهدف إنقاذ حياة الناس…

وحين يأتي الليل تضاء الشاشات ويخرج حرافيش الإعلام التابعون لرجال المال الفاسدين المانحين يستكملون الدرس الافتتاحي الذي قدّمه سمير ماجول بين يدي مريم بالقاضي مستعملين خبراء زائفين منحرفين لا أخلاقيين خيّروا، والجيش يحارب، أن يناموا في صفّ الوباء… يثبّطون العزائم ويشكّكون في الجهود ويزرعون الفزع بين الناس؟

إلى هؤلاء الأوغاد جميعا:

لا أحد في مأمن من الفيروس.. ولا أحد يدري كيف توقّيه.. رئيس وزراء بريطانيا ” العظمى” أصيب.. وأصيب وزير الصحة بحكومته.. ووليّ العهد البريطاني في الحجر الصحّي بسبب إصابته…

الرأسمال الوطني في بلاد الدنيا يقف مع شعبه ضدّ الوباء.. ينفقون أموالهم في دفع الموت ليستردّوها بالحياة.. أمّا سمير ماجول وأعوانه فيراهنون على موت الناس من حولهم ليرثوا الحياة والمال من بعدهم…

الإعلام الوطنيّ في الدول المحترَمة يتحوّل إلى كتائب تنتصر للحياة ضدّ الموت.. أمّا إعلام الحرافيش في بلادنا فهو أشبه بكتيبة من الخفافيش وظيفتها عطس الفيروس على كلّ الأجسام لنشر الموت بين الناس…

نقابات الدنيا تحرس قيمة العمل وتتقدّم صفوف الإنجاز ليعمّ النفع.. أمّا عندنا فلدينا نقابيون ينتهزون الوباء ليكونوا له محاضن تفرّخ منه أجناسا تتناسل ليقال مع الأبد..

((عاش عاش الاتّحاد أكبر قوّة في البلاد))

شاهد أيضاً

تطبيع السواقط

نور الدين الغيلوفي  بين يدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حضر اثنان من أعراب الجزيرة ببدلتين …

عن سبر الآراء

نور الدين الغيلوفي  أقرأ ترويجا للفاشيّة وشقيقتها الشعبويّة بحكايات سبرٍ للآراء تقول إنّ نوايا التصويت …