السبت , 28 نوفمبر 2020

ماذا يريد الماجول ؟

صالح التيزاوي

سمير ماجول رئيس منظّمة الأعراف، يجول من قناة إلى أخرى، “يبكي ويشكي”، يبكي على ما آل إليه حاله من فقر، بعد الثّورة، لكأنّ الجوع فتك به، أو مرّت عليه أيّام وليال دون أكل، بدا كمن قتله “الشّرّ”… اعمل ربّ في بالك… أجراء وموظّفون لا يملكون إلّا جراية شهريّة، عبّروا عن استعدادهم للتبرع من أجل معاضدة جهود الدّولة لمواجهة الوباء.. متخرّجون من الجامعة شابت رؤوسهم وهم في حالة بطالة، وبعضهم وخاصّة في قطاع التّعليم تجاوزوا الأربعين من أعمارهم ومازالوا “معوّضين” يتقاضون منحة لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تكفي حتى لتغطية مصاريف التنقّل إلى المؤسسات التّربويّة ولا تدفع لهم إلّا في آخر العام الدّراسي بعد أن يكون السّلف قد أكل أضعافها، ومع ذلك فقد تضامنوا مع دولتهم ومع شعبهم بما يستطيعون… حتّى بالدّعاء وبالكلمة الطّيّبة…

سمير ماجول . الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة

ماذا يريد الماجول؟
دعك من حكاية، حكومات فاشلة (لاشكّ أنّها كذلك)، ليس هذا هو الموضوع الذي جعلك تقيم مناحة لم يقم بها حتّى الجياع حقيقة وواقعا… وليس سبب المناحة تعثّر الإنتقال الإجتماعي والإقتصادي، كما تدّعي وليس سببها عجز الحكومات المتتالية عن ابتكار منوال جديد للتّنمية، ولا ارتفاع حجم المديونيّة… تلك سرديّة لم تعد تنطلي على أحد، حتّى على الذين فتحوا في وجهك منابر الإعلام ليشاركوك مناحتك… الماجول الجوعان والعريان والذي التحق بفئة “الزواولة”، يريد من الدّولة أن تتخلّى عن أدوارها الإجتماعية وأن تسلّمه وأمثاله مقاليد التّوريد في كلٍ شيء: حتّى في الغذاء وفي الدّواء.. ليصبح الشّعب تحت رحمتكم…

من أيّ طينة أنت ؟
كلّ الأثرياء في العالم وضعوا جزءا من ثرواتهم تحت تصرّف الدّولة وتبرٍعوا من أجل أن تقف بلدانهم ولا تسقط فريسة للوباء… يا (رجل) حتّى رؤوس المافيا تبرّعوا لإنقاذ بلدانهم… بينما الماجول يبتزٍ الدّولة، يريد إعفاء من الضّرائب مقابل التّبرّع ببعض الدّنانير.. وتلك إذا “قسمة ضيزى”… لو دفعت أنت وأمثالك ما عليكم من ضرائب مثل كلّ الأجراء والموظّفين لما كان هذا حالنا… ولما احتاجت الدّولة إلى مثلك حتّى يبتزّها وهي تواجه وباء ليس أشدّ خطرا من فئة استنبتها الإستبداد وسمّنتها الدّولة من أموال الشّعب، فلمّا توحّشّت عضّت الدّولة والشّعب، ولم يشفع لنا أنّنا في محنة.

أمّا حكاية، أنّك، اجتماعي وديمقراطي… فهذه، لا تستطيع أن تضحك بها حتّى على الذين استضافوك في “بلاتوهاتهم” وأرخوا لك الحبل لتحرّض ضدّ التّضامن مع الدّولة في مواجهة الوباء من أجل أن تراها عاجزة أمامه، لا تستطيع حيلة… لعلّ ذلك يخفّف من مصابك وأحقادك…

شاهد أيضاً

كورونا الإستبداد في مصر لا تبقي ولا تذر

صالح التيزاوي  ليسوا متورّطين في قضايا إرهاب وليست لهم صلة بالتّطرّف لا من قريب ولا …

هل تكون تجربة الكامور مدخلا لتغيير منوال التنمية ؟

صالح التيزاوي  أبرمت حكومة المشيشي اتّفاقا مقبولا مع معتصمي الكامور، وانتقل الوضع ممّا كان يعرف …

اترك رد