الجمعة , 18 سبتمبر 2020

صديقي البهلول في أيام الكورونا

منجي الفرحاني

مر صديقي البهلول من أمام بيتنا يجر علبه الفارغة كالعادة ويسب الماكرين والمحتكرين تارة ويستغفر اللّه تارة أخرى على كلام يضمره للبعض فيه من البذاءة الكثير لا ينوي البوح به ثم يتراجع ويقوله متسلسلا وهو يخاطب الناس في شارع طويل فارغ إلا من بعض القطط الشريدة وسيارة أمن في آخره وطفل شردت منه كرته خرج يبحث عنها..

كم أحسده على جنونه في أيام الصحو فما بالك في أيام الكورونا، ففئة المجانين مرفوع عنهم القلم ومرفوعة عنهم نزلات البرد..
لم أنتبه لكلامه ولكنّه توقّف فجأة عند مرور مجموعة من الكلاب المكلوبة وخاطبهم بنبرة غاضبة:
– شدوا دياركم وهف يلمكم!
ثم تمتم بينه وببنه: يا ربي بعد عليا عقل في راس كلب مكلوب يجيب الكورونا والوبنة وقلة الحياء..
ثم نظر إلى السماء واستغفر اللّه مرة أخرى ورتل قوله تعالى: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ».

كان يمسك جريدة على وجهها أعتى رؤساء العالم، نظر متعجبا في ملامحهم، تفل على وجوههم كلهم ثم ألقى الجريدة في كوم الزبالة الجاثم على قلب الرصيف ثم تبول على وجوههم هذه المرة وهو يردد في لهجة تونسية قحة: «ربي خصاي في العفاريت!».

التفت وراءه فانعكس ضوء العمود الكهربائي على وجهه، ابتسم عندما أدار وجهه يمينا وعرف نافذتي، اقترب حتى وقف تحتها وقال إنه لا يريد أن يسلم بل يخاف أن أخرج ما رأيته منه على سياق جنونه…
ثم قال:
– الي ما يعرفش ربي، تنجم تقلو الدنيا فيها كورونا!
ثم ضحك بهستيريا حتى خرج الجيران إلى شرفاتهم واقتربت سيارة الشرطة وظهرت دبابة للجيش لا أدري من أين فأوقف ضحكته وغنّى مقطعا من النشيد الوطني بلحن بلطي وحمودة «يا ليلي يا ليلة»..
غنى معه الجيران وأعوان الشرطة والجيش كل بلحن يرضيه حتى أكملوا النشيد على لحنه الحقيقي ثم تفرقوا كل إلى وجهته، الجيران إلى حَجرهم وسيارة الشرطة إلى مكانها والدبابة لا أدري إلى أين!
أما أنا فانتظرت ما سيقوله صديقي البهلول قبل أن يغادر المكان ولكنه غادر دون أن يفعل..
لا عليك صديقي، فلن تفسد الغيوم ليلتي بعد أن حدثني ابني هناك في بحر الشمال عن عجوز المائة وثلاثة أعوام التي صارعت الكورونا حتى غلبتها!

✔المنجي الفرحاني

شاهد أيضاً

الوباء انتهى أم لا ؟

مصدق الجليدي  أنا أجيبكم: ثمة علماء يقولون بأن وباء الكورونا انتهى بمعنى أن هنالك عدوى …

من وإلى تونس

منجي الفرحاني  “احكيلي احكيلي عن بلدي احكيلي” تسألني فيروز وأنا لا أدري هل أحدثها عن …