الجمعة , 18 سبتمبر 2020

أدب الوباء في زمن الكورونا

سامي الشايب

في أيام الكورونا هذه حفظكم الله عدت مثل الكثيرين الي مكتبتي المهجورة فنفضت عنها الغبار وجلست في زاوية “الصالة” أتصفح الروايات والدراسات المهملة واستوقفتني روايات الأوبئة ونحن في زمن الكورونا. ونجد أدبا عالميا مميزا يسمى “أدب الوباء”.

إن ضرورة الأدب في أعقاب الوباء تتضح على نحو مؤثر في رواية إيميلي سانت جون مانديل «المحطة الحادية عشرة». معظم أحداث الرواية تقع بعد بضع سنوات من تسبب «الإنفلونزا الجورجية» بقتل عدد ضخم من البشر على الأرض، وبعد انهيار الحضارة. تتتبع الرواية فرقة من الممثلين أثناء ترحالهم في عربات عبر منطقة البحيرات الكبرى المشوهة على جانبي الحدود الأميركية – الكندية. تقول مانديل: «تحسرنا على لا مبالاة العالم الحديث، لكن تلك كانت كذبة». «المحطة الحادية عشرة» رسالة حب بمعنى ما موجهة إلى عالم مفقود، أي العالم الذي يعيش فيه القارئ (حالياً في زمن الكورونا). تقول إن وجودنا «لم يكن يوماً لا مبالياً أبداً»، والرواية تقدم ابتهالات مؤثرة حول كل ذلك الذي ضاع في رؤيا السرد، من المسابح بما فيها من كلور إلى حماقة الإنترنت. ثمة حب رقيق لكل وجه من وجوه عالمنا الغبي.

وقد توقفت طويلا عند رواية “الوباء الوردي” لجالك لندن حيث يتخيل إنجلترا كمدن أشباح بسبب الوباء، يقول لندن في خاتمة الكتاب: «الأنظمة المتوارية تنهار مثل الرغوة. نعم – رغوة ومتوارية. كل كدح الإنسان على الكوكب كان مجرد رغوة”.

ينتهي «الوباء الأحمر» في عام بعيد هو 2073، العام نفسه الذي تدور فيه أحداث رواية ماري شيلي «الإنسان الأخير» التي كانت رائدة لرواية الوباء. تلك الرواية، المنسية غالباً والأقل شهرة من رواية شيلي الأخرى «فرانكنشتاين»، تحقق فتحاً مشابهاً. مثل «المحطة الحادية عشرة»، هنا يتركز الاهتمام على “الإنسان الأخير ” كأمل للبقاء البشري.

ثمة إحساس دائم في الرواية بضعف الإنسان أمام الطبيعة، وتنتهي الكاتبة شيلي بإيجاد حقيقة الكون في إيطاليا بعد أن اكتشفت “الحكمة النورانية” في كهف خارج مدينة نابولي الخالية من السكان !!.

لكن ما استوقفني حقا هو قول الكاتبة في رحلتها عبر العالم المهجور حيث وقفت أمام تمثال “عمال النظافة” في بيكين وقالت هؤلاء حموا الأرض من “الوباء الأحمر”. فعلا إن عاملات النظافة اليوم هم قلب العالم النابض، ففي أيام الثورة اكتشفنا في تونس أن عامل النظافة أهم من رئيس الدولة وكل مؤسسات الحكم السابقة، وكذلك اليوم فعاملات النظافة هم الأمل وشعلة بقاء الإنسان.
فشكرا لهن وحمى الله البشرية من شر الوباء فالمجد والخلود للإنسان.

سامي الشايب

شاهد أيضاً

الوباء انتهى أم لا ؟

مصدق الجليدي  أنا أجيبكم: ثمة علماء يقولون بأن وباء الكورونا انتهى بمعنى أن هنالك عدوى …

كيف نسترجع كل ما افتكه منا الكوفيد 19 ؟

عبد اللطيف المكي وزير الصحة فبعد نجاح مرحلة الدفاع والصمود بدأنا مرحلة حرب التحرير، تحرير …