الثلاثاء , 1 ديسمبر 2020

ما يجب أن تسمعه

الخال عمار جماعي

في الظروف العصيبة وفي الجوائح خاصة، تُدار الأزمات بهدوء وعقلانيّة ويتحدّد النجاح بالصّبر والرصانة والقدرة على المواجهة المادية والنفسية.. وفي مثل هذه الظروف تنتعش الخرافة وخزعبلاتها كما ينفق الوهم بصورة سهلة عند العامة لضيقهم بالمحن وقلة اصطبارهم! ولهذا انتشر في هذا الفضاء نوعان من الفيدوات: ما يستنفر الغرائز ويستفزّ الشهوة وما يبشّر بمعجزة النجاة السريع والخلاص السهل.. وخاصة بشارات إكتشاف الأدوية!

مخبريا -كما يردد أهل المعارف في الأسقام- يتمّ تسويق الدواء بعد استيفاء المراحل التالية: تركيب كيميائي للمضاد، تجريبه على الحيوان، فإن ثبتت نجاعته يقع طلب الترخيص لتجريبه على الانسان.. وفي هذا هناك بروتوكول ضروري لابدّ من احترامه، فإن تأكدت نجاعته بالتجربة والملاحظة والاحصاء يقع بعد ذلك تصنيعه وتوزيعه..! هذه المراحل لا تتمّ بين عشية وضحاها ولذا فيما نحن فيه فأقصى ما توصّلوا إليه هو إثبات فاعلية ايجابية محدودة لدواء المالاريا علي مرضى الكورونا.. وأمّا طبيّا فأوّل لقاح ممكن لهذا الداء لن يكون جاهزا إلاّ في الخريف القادم!

قّضي الأمر الذي فيه تستفتيان!

ما هو مطلوب الآن هو:

أوّلا. وحدة وطنية حول حكومة أثبتت تحملها لمسؤولية حماية شعبها وإطار طبي أكّد كفاءة تستحقّ حمله أمانة حمايتنا رغم إقرارنا بمحدودية إمكانياتنا اللوجستية.. وليس هذا وقت محاسبة لما مضى.

ثانيا. الإلتزام التامّ بالحماية الذاتية لزمن قد يطول أو يقصر ولكنّه سيمرّ حتما بعد أن نقدّم بالضرورة ضحايانا.

ثالثا. التضامن الإجتماعي بكلّ أشكاله لحماية بعضنا وأملاكنا من كلّ محتكر أو لصّ يستغلّ حاجتنا هذه.

رابعا. عدم الاستسلام لخرافات النجاة التي لا تكلّف شيئا وتصديقها والإيمان بأنّ الشفاء الذاتي -حتى لو لا قدّر الله أصابنا المرض- ممكن جدا وأنّ من شفي منه أكثر بكثير جدا ممن أهلكه.. لما أودع الله في أجسادنا من مناعة طبيعيّة!

لا أبشّركم بشيء إلاّ بأنّ الفرج قادم بأقلّ ما يمكن من ضحايا إذا ما إلتزمنا بخطّة التوقّي.. ذاك قانون الجوائح الذي لا يتبدّل.

عوفيتم جميعا..

“الخال عمّار جماعي”

شاهد أيضاً

لا يكون النضال إلاّ “يساريّا”.. !!

الخال عمار جماعي  نشأ اليسار في البرلمان الفرنسي حين كان الجالسون إلى جهة اليسار يؤيدون …

النهضة : تكتيك السلحفاة و استراتيجيا الأرنب

الخال عمار جماعي  بعيدا عن منطق الرّفض مطلقا أو القبول المطمئنّ في مقاربة الحركيّة السياسيّة …

اترك رد