الجمعة , 18 سبتمبر 2020

أنتم شعب لا يريد ولا يعرف ما يريد ولهذا شدّوا دياركم

عايدة بن كريّم

التعاطي في تونس وفرنسا مع “الجائحة” يتشابه برشة…
لأنّ مفهوم “الدولة” في كلتا الدولتين مبني على نفس الخلفية النظرية (اليعقوبية)… الدولة الراعية والدولة البوليسية “gendarme”. الدولة التي تقوم بكل شيء بعقلانية علمائها وموضوعية “مُشرعيها”… لا مكان للدين ولا للعلوم الإنسانية ولا للشعراء ولا الأدباء في “الدولة”…

نحكي على تونس: الدولة ما بعد الاستعمارية التي بفضل بورقيبة أخذت على فرنسا مفهومها للدولة الوطنية تكفّلت بهندسة المُجتمع وبنت علاقتها بـ”رعاياها” على التسلّط… ذرّات من الغبار وبورقيبة باش يعمل منهم كيان: “أمة”.
الدولة تفصّل والمُجتمع يلبس وحتى إلّي ما يجيش على قياسه يتحطّ في الفيترينة (مجلة الأحوال الشخصية)… السياسات تتهندس في المركز والخيارات تتصمّم في وزارة التخطيط. وفي مراكز البحث التي تُهيمن عليها “الأيديولوجيا”…
إلّي يهزّ رأسه يجيبوه للثنية بالعصا… بالنفي والإغتيال والإعتقال “الدولة” تفرض سلطتها بالعنف الشرعي.
تعوّدنا بالأكريموجان وبلجان التفكير وبصبابة الشعب المهنية ولجان اليقظة…
“الدولة” عمرها ما شاورتنا ولا أخذت رأينا…

اليوم نحن نعيش تجربة جديدة… في علاقة الدولة بالمجتمع.
الثورة أفرغت “الدولة” من مفهومها القديم وجردتها من سلطتها واستبدادها… ما يسميه البعض هيبة الدولة هو استبطان للغة العصى والبوليس… ما يستهجنه البعض في طريقة تعامل قيس سعيّد مع الشعب هو ناتج عن صدمة في وعينا ويعبّر على أنّنا لم نتجاوز مقولة “الرئيس” الزعيم والمُنقذ. الرئيس “المُتخيّل” الذي لديه الاستطاعة والقدرة الخارقة على حلّ جميع المشاكل…
نحن لدينا خلط بين “الدولة” و”الرئيس”… وهذا ما سبب هذا الإحباط لدى أغلب الناس.
في المقابل “الدولة” لم تتأقلم مع القالب الجديد… قالب أصغر من “المُتخيّل”.

•••

“الدولة” حتى تُحافظ على هيبتها حمّلت “les indigènes” مسؤولية انتشار الوباء… الشعب غير الواعي والشعب المقحوط والجيعان هو الذي أفسد “إنجازات” الدولة.
الشعب يُطالب الدولة باستعمال القوة مع جزء من الشعب حتى يخضعوا للحجر الصحي… (حتى كلمة حجر مُستوردة).
الدولة عرّاتها الكورونا وأيضا “الشعب يريد” مقولة بحاجة لمزيد التدقيق.
نتصور لو قيس سعيد خرج وقال: أنا فهمتكم أنتم شعب لا يريد ولا يعرف ما يريد ولهذا شدّوا دياركم وإلّي يبوجي نتيري عليه. لكان الشعب اليوم في قمّة الرضا. خاصة كان يختمها ويقول: “يا قرودة” ابعدوا من قدّامي راكم ما فاهمينش كوعكم من بوعكم…
الناس تتصوّر أنّ الدولة هي تلك التي في مسلسل “العصابة”… رئيس لديه ذكاء خارق وعائلة مهيمنة بقوة السلاح واستخبارات وديوان وإلّي يخرج على الخط… الريّس بدر يتيري عليه بشرعية الديوان….

شاهد أيضاً

سيدي رئيس الحكومة المحترم

عايدة بن كريّم ارجو ان يبلّغك احدهم رسالتي هذه، فأنا مواطنة أخوض معركتي منذ بدأت …

ما يلزك على المرّ كان إلّي أمرّ منه

عايدة بن كريّم برشة تعليقات وصور على مشهد “رفع الحظر الموجه”… أغلب المُعلّقين اعتبروا أنّ …