الأربعاء , 5 أغسطس 2020

في الظروف الصعبة الحقيقة مهمة، وبيع الوهم ليس في مصلحة أحد

محمد البقالي

أوجد في جنيف اتابع يوميا، وطيلة اليوم، أشغال وقرارات ومؤتمرات منظمة الصحة العالمية التي هي المرجع في المجال الصحي في العالم.
لا تحتاج ذكاء كبيرا كي تفهم أن المنظمة تعتبر أن الأزمة مازالت في بدايتها وأن الفيروس باق ويتمدد!!!
للأسف الفيروس لا يؤمن بمقولة “الله يرحم من زار وخفف” بالعكس جا و باغي يطول وما كرهش يسكن!!!

وفق المعطيات الحالية الفيروس يتسارع (s’accélère) بمعنى ان نسبة الإصابة كل يوم أكبر من اليوم لي قبل. في سويسرا مثلا (يبدو انهم لم يأخذوا الأمور بجدية) تسجيل 1300 إصابة هذا اليوم فقط بعدما كان من قبل تسجل 10 و 20 حالة في اليوم.
اليوم مثلا سجلت أكثر من 11 ألف إصابة عبر العالم في يوم واحد!!

وإذا استمر هذا التسارع، الفيروس يتجه ليصيب عددا كبيرا جدا من الناس (ميركل تحدثت عن احتمال إصابة 60% من السكان مثلا).
هذا الرقم مرعب لأنه يعني ان كل أسرة تقريبا ستفقد أحد أفرادها. (لان كل أسرة في النهاية عندها جد أو أب كبير في السن او جدة مريضة…).

لتجاوز هذا السيناريو المرعب، خاصة في الدول التي مازال معدل الإصابة فيها محدود (المغرب ومعظم الدول العربية) تقترح منظمة الصحة العالمية تقترح خطة ثلاثية طبقتها كوريا الجنوبية والصين باعتماد الذكاء الصناعي واثبتت نجاحا:

  1. الفحص: كل الحالات المشتبه فيها يجب ان تفحص. مدير الصحة العالمية قالها ثلاثا: test- test- test …
    وهذه مسؤولية الدول أولًا ثم الأفراد.
    المشكلة ان معظم الدول بما فيها الأوروبية غير قادرة على فحص كل المشتبه فيهم بسبب الضغط. (جولة خاسرة ضد الفيروس).
  2. التعقب: أي تعقب الأشخاص الذين اختلطوا المصابين. (وحتى هذه ليست سهلة إذا زادت الإصابات…).
  3. العزل: هو الحل الوحيد الممكن حاليا ويمكن كل واحد يمارسو، ولا يتطلب سوى شوية الصبر. العزل وحده غير كاف لكنه إذا طبق سيساعد في تقليل الإصابات بما يساعد على الفحص والتعقب. لأن أي نظام صحي في العالم مهما كان قويا سينهار أمام ضغط الإصابات وأعدادها الكبيرة. (دول مثل النرويج وسويسرا وفرنسا أعلنت أنها غير قادرة على فحص كل الحالات).

مدة 14 يوما من العزل جيدة لكنها على الأرجح لن تكون كافية، لأنه بعد 14 يوم بالكاد تظهر أولى ثمار العزل هذا إذا طبق بطريقة صارمة وجدية.

كوريا الجنوبية طبقت هذه الاستراتيجية بعناصرها الثلاثة (الفحص – التعقب – العزل) والنتيجة أنها كانت تسجل 800 إصابة يوميا قبل أسابيع. اليوم 90 إصابة.

المهم، يجب الاستعداد لمعركة طويلة وجدية! الأمر لا هزل فيه! إلا أن يشاء الله أمرًا آخر، فرحمته وسعت كل شيء.

• بعض الأخبار السعيدة في نهاية الإرسال: نسبة الشفاء في فرنسا حوالي 98%، و 5000 من المصابين فيها تم شفاؤهم!

شاهد أيضاً

كيف نسترجع كل ما افتكه منا الكوفيد 19 ؟

عبد اللطيف المكي وزير الصحة فبعد نجاح مرحلة الدفاع والصمود بدأنا مرحلة حرب التحرير، تحرير …

التباعد الاجتماعي للخلاص من وباء كورونا المستجد فرصتنا الثمينة لإعادة بناء التقارب الاجتماعي على الشروط الأخلاقية

طارق العبيدي “وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ …