fbpx
الأحد , 24 يناير 2021

هل بلادنا مستعدّة لمجابهة حالة وبائيّة واسعة..؟؟!!

عبد اللّطيف درباله

هل يوجد في تونس حقّا حالتين فقط لفيروس كورونا..؟؟!!
وهل بلادنا مستعدّة فعلا طبيّا ولوجستيّا لمجابهة حالة وبائيّة واسعة..؟؟!!

تمّ الإعلان مساء اليوم عن ثاني حالة إصابة كورونا مؤكّدة في تونس..
ويتساءل الكثيرون.. هل فعلا في تونس توجد حالتين فقط.. في حين أنّ الوضع في ايطاليا القريبة جدّا “انفجر” تماما..؟؟!!
في أيطاليا هناك حتّى اليوم ما يقارب 6500 حالة إصابة مؤكّدة.. منها أكثر من 1300 حالة وقعت معاينتها خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة فقط.. مع وفاة 366 شخصا حتّى الآن..
وفي فرنسا فات عدد المصابين على الأرجح فاق 1000 شخص.. مع تسجيل 16 حالة وفاة..
والجميع يعرف حالة السفر وتبادل الحركة الكثيف بين تونس وايطاليا وفرنسا.. ناهيك وأنّ أوّل حالات مسجلة في تونس كانت لشخصين قدما من إيطاليا..!!
في تونس.. فإنّ شكوكا تثار حول درجة فاعليّة الآليّات والطرق المعتمدة من السلط الصحيّة لضبط المصابين المحتملين بالفيروس.. بما قد يسمح بوجود عشرات الحالات أو أكثر.. دون قدرة الوسائل المسخّرة والمعتمدة حاليّا على كشفها في الإبّان..!!

كما أنّ أسلوب الحجر الصحّي الذاتي المتّبع.. وذلك بمطالبة المشكوك في إصابتهم.. وخاصّة الراجعين من بؤر العدوى اليوم.. مثل العائدين من إيطاليا.. بالبقاء في منازلهم لمدّة 14 يوما.. على مسؤوليّتهم الخاصّة.. وبالثقة في حسن امتثالهم للإجراء الوقائي.. قد لا تكون فعّالة جدّا نظرا لعدم إنضباط أغلب الأشخاص.. أو استهانتهم بالإجراءات.. أو عدم مبالاتهم في تطبيق بعضها.. أو عدم إتقانهم لها..!!
وهو ما يهدّد بمرور عدوى الفيروس في الأثناء إلى أفراد عائلاتهم وأقربائهم وأصدقائهم والمتعاملين معهم.. قبل إمكانيّة ظهور الأعراض المحتملة للإصابة بالفيروس عليهم.. وتأكيد ذلك بالفحص المخبري لاحقا.. وحجز ذلك الشخص بالحجر الصحّي الفعلي بأحد المستشفيات الخاصّة..!!

الأمر المدهش الآخر هو حصر اختبارات التأكّد من الإصابة بفيروس كورونا في مركز واحد بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة.. لكامل الجمهوريّة التونسيّة..!!
يبدو أمرا مثيرا للدّهشة بالفعل.. لدولة تقول بأنّها اتّخذت كلّ الاحتياطات لمجابهة عدوى محتملة قد تكون وبائيّة..!!
فوصول عيّنات المرضى المعدّة للفحص المخبري من كامل ولايات الجمهوريّة إلى العاصمة.. عبر وسائل النقل العاديّة.. يحتاج وقتا طويلا.. والوقت في مثل هذه الحالات ثمين جدّا..!!

الحالة الأولى المؤكّدة لشخص عائد على باخرة من إيطاليا.. بيّنت بدورها مدى هشاشة الاستعدادات اللوجيستيّة لحصر الحالات المحتملة للعدوى..
فقد وجدت السلطات التونسيّة المختصّة صعوبة في حصر حوالي 240 راكبا قدموا على متن السفينة.. وفي الاتّصال بهم.. وحملهم على الخضوع للتحاليل الطبيّة اللاّزمة..!!
وهو ما يثير تساؤلات حول القدرات اللوجستيّة للسلطات الحكوميّة في تونس على حصر وعزل مناطق برمّتها ومئات أو آلاف الحالات المحتملة.. في صورة تفشّي العدوى لا قدرّ اللّه على نطاق واسع.. !!

من جهة أخرى فإنّه ولئن كان المرض ليس خطيرا وقاتلا بدرجة فتّاكة.. فإنّه يمكن أن يتحوّل فعلا إلى حالة وبائيّة شديدة العدوى.. تصيب عشرات الآلاف.. وتقتل المئات أو الآلاف.. إن فشلت الدولة في الإحاطة به ومجابهته.. ليس بالموارد والتجهيزات والوسائل الطبيّة فقط.. وإنّما بوسائل الإحاطة والتوقّي والتتبّع والعزل.. وهي أعمال تخرج بالتأكيد عن دائرة وزارة الصحّة والإطار الطبّي.. إلى ما هو أوسع.. وأشمل.. لدى جهات أخرى مختصّة في الدّولة.. ومنها القوّات الأمنيّة والعسكريّة.. خاصّة في حالات فرض عزل بعض المناطق أو القرى أو المدن.. تماما كما حصل في الصّين.. وكما بدأ تطبيقه في إيطاليا منذ يومين..!!
كما يحتاج كلّ ذلك إلى جهود إداريّة ضخمة ومنظّمة وماهرة.. لا نعرف حقيقة مدى قدرتها على النجاح في مواجهة الخطر.. والإحاطة به بطريقة ناجعة..!!

للعلم فقط.. فإنّ نسبة الإصابات المتسبّبة في الموت بفيروس كورونا تبلغ في الحالات العاديّة ما بين 2 و5 بالمائة.. وهو ما يعني نظريّا ما بين 20 و50 ضحيّة لكلّ ألف إصابة..
لكنّ هذه النسبة يمكن أن ترتفع في الواقع إلى ما يصل إلى 15 بالمائة.. بحسب بعض المصادر العلميّة والطبيّة اليوم.. بما يعني وصول عدد الضحايا إلى 150 شخص لكلّ 1000 حالة إصابة مؤكّدة.. و1500 ضحيّة في حالة تسجيل 10 آلاف إصابة مثلا..!!
يرجع العامل الأساسي لاحتمال ارتفاع نسبة الوفيّات.. إلى سوء الإحاطة بالمرضى.. وإلى العجز عن معالجة الحالات الخطيرة..
فالمعروف اليوم.. أنّ حوالي 80 بالمائة من حالات الإصابة بالكورونا لا تشكّل خطرا يذكر.. ويمكن أن تشفى تلقائيّا بعد عدّة أيّام.. حتّى دون علاج أو أدوية أحيانا.. تماما كأيّ أنفلونزا عاديّة..
حوالي 20 بالمائة فقط من الحالات تشهد تعقّدا.. ويتعلّق الأمر بحسب الأبحاث والتجارب الآن.. بالأشخاص الذين يعانون بطبيعتهم من أمراض أخرى.. أو من نقص أو ضعف المناعة.. أو من أمراض القلب وضغط الدم.. أو مرض السكّري.. أو مشاكل في التنّفس.. أو أمراض الرّئة.. أو السرطان.. أو بعض الأمراض المزمنة.. أو من الشيخوخة..

تتمثّل أبرز أعراض التعقيدات والتطوّرات الصحيّة الخطيرة للمصابين بفيروس كورونا في مشاكل أو ضيق في التنفّس.. أو الالتهاب الرئوي.. أو الفشل في وظائف بعض الأعضاء.. ولاسيما الفشل الكلوي أو الصدمة الإنتانية…
ويحتاج الذين يصلون تلك الدّرجة الخطيرة على الأرجح إلى عناية طبيّة فائقة ودقيقة.. ويجب إخضاعهم للعناية المركّزة.. وأحيانا وضعهم بغرف الإنعاش.. وفي أغلب الحالات فإنّهم يحتاجون إلى أجهزة التنّفس الإصطناعي..
فهل تملك تونس عشرات أو مئات الأسرّة والإنعاش المخصّصة مرضى الكورونا في حال تفشّت العدوى وصارت الحالات المحتاجة للعناية الفائقة بالآلاف..؟؟!!!
هل تملك تونس مئات أجهزة التنّفس الإصطناعي.. التي يمكنها نجدة مئات الأشخاص.. لعدّة أيّام.. بالتوازي معا في نفس الوقت..؟؟!!
وهل أنّ غرف العناية المركّزة وأجهزة التنّفس الإصطناعي سيقع توفيرها بطريقة إضافيّة بالأجزاء المخصّصة للعزل الصحّي.. أم أنّه سيقع استعمال الغرف العاديّة.. بما يزيد في انتشار العدوى بالمستشفيات..؟؟!!
وهل تملك تونس اليوم كلّ الوسائل والتجهيزات والأدوات التي تضمن سلامة الآلاف من العاملين في الإطار الطبّي.. والعاملين في المستشفيات.. سواء تلك الخاصّة التي ستعالج المصابين بفيروس الكورونا.. أو العاملين في المراكز الطبيّة والمستشفيات والمصحّات العاديّة الذين يمكن أن يحتكّوا في العيادات الخارجيّة أو في أقسام الاستعجالي بمرضى عاديّين لم يكونوا يعرفون أنّهم مصابين بالفيروس..؟؟!!

يعني ذلك بوضوح.. بأنّ العجز عن مواجهة انتشار عدوى فيروس كورونا على نطاق واسع.. بطريقة فعّالة وناجحة.. وامتلاك الوسائل المساعدة في ذلك.. طبيّا ولوجستيّا وإداريّا.. يمكن فعلا أن يتسبّب في نتائج كارثيّة..!!
خاصّة وأنّه كلّما ارتفع عدد المصابين كلّما زاد عدد الضحايا..!!
وكلّما ارتفعت نسبة العجز عن الإحاطة الطبيّة الناجحة بالمرضى.. لنقص الإمكانيّات أو الموارد أو التجهيزات أو الأدوية.. كلّما ارتفعت نسب المتوفّين مقارنة بعدد المصابين.. وبالتالي زاد أيضا عدد الضحايا..!!
وبين هذا وذاك.. ستسبّب حالة الهلع والرّعب.. شللا تامّا في الحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة بتونس.. قد تكون عواقبها أكبر حتّى من العواقب الصحيّة..!!!

من المشاكل الكبيرة الأخرى أيضا.. أنّ السلط الحكومية فشلت على ما يبدو في تخصيص مراكز حجر صحّي كبيرة وخاصّة.. ممّا اضطرّها لتخصيص أجزاء من بعض المستشفيات العموميّة.. وتهيئتها للغرض..!!
ويرجع السبب الأساسي.. إلى رفض الكثير من البلديّات ومن المواطنين. لتركيز مستشفيات ميدانيّة جديدة مخصّصة للمرضى المحتملين بفيروس كورونا بمناطقهم ومدنهم.. خوفا من انتشار العدوى..!!
تماما كما حصل مثلا في برج السدريّة.. عندما فكّرت وزار الصحّة في تحويل نزل سياحيّ إلى مركز مؤقّت لاستقبال مرضى الكورونا المحتملين.. فرفضت البلديّة ذلك.. وتمّ تحريض المواطنين على الرّفض..!!
ولسائل أن يسأل.. أين إذن يقع تركيز الوحدات الاستشفائيّة الخاصّة لمرضى الكورونا إذا كان هناك من يرفض وجودها في أيّ بقعة على أرض تونس..؟؟!!!

لمثل هذه الأسباب.. قلنا سابقا.. بأنّه على رئيس الجمهوريّة أن يعلن خطر عدوى فيروس كورونا أمرا متعلّقا بالأمن القومي.. ممّا يمكن معه التغلّب على الكثير من الصعوبات عبر إجراءات استثنائيّة.. خاصّة في ظلّ حالة الطوارئ الحاليّة السارية بطبيعتها.. والتي تبيح القيام بأشياء كثيرة تحتاجها تونس اليوم في حال استفحلت العدوى.. وهدّدت بنتائج كارثيّة صحيّة واقتصاديّة واجتماعيّة على البلاد.. التي لا تملك بطبيعتها لا إمكانيّات وموارد وقوّة الصين.. ولا إيطاليا.. ولا فرنسا..!!
من ذلك مثلا فإنّه يمكن الإسراع بشراء كميّات من التجهيزات والمواد الطبيّة وأجهزة التنفّس الصناعي.. بطريقة استثنائيّة حتّى دون تطبيق الإجراءات العاديّة للصفقات العموميّة.. باعتبار الأمر سيحتاج والحالة تلك إلى أشهر طويلة وإجراءات معقّدة جدّا..
ومثل أن يقع فرض تنصيب مراكز طبيّة واستشفائيّة خاصّة للحجر الصحّي لمئات أو آلاف الحالات المحتملة.. دون الحاجة لموافقة السّلط الجهويّة من بلديّات أو غيرها.. لتعلّق ذلك بالمصلحة العليا للبلاد..
وغير ذلك الكثير..

هل تونس مستعدّة فعلا لمجابهة عدوى واسعة الإنتشار لفيروس كورونا.. تبدو مؤشّراتها ببلادنا بارزة وعالية اليوم..؟؟

شاهد أيضاً

في انتظار تحويل الثورة إلى ثروة..!! 14 جانفي 2011 – 14 جانفي 2021

عبد اللّطيف درباله  بن علي “فهم الجميع” في تونس.. وأذياله لم يفهموا شيئا بعد عشر …

بعد الجرعة الأولى من التلقيح ضد فيروس كورونا

حاتم الغزال  بلغت اليوم العاشر بعد الجرعة الأولى من التلقيح وبالتالي تكوّنت عندي مناعة ضد …

اترك رد