fbpx
السبت , 23 يناير 2021

الإرهاب صنيعة الإعلام

نور الدين الغيلوفي

الذين ينتهزون الحادثة الإرهابيّة الفاشلة ليُجهزوا على ائتلاف الكرامة في البرلمان هم شركاء للإرهابيّين.. ولمّا كان الإرهاب غبيّا يخبط خبطَ أعمى فقد كان هؤلاء حمقى يخبطون خبط عشواء.. يعتدون على مؤسّسة البرلمان لأنّهم يرون بها من لا يريدون من الذين انتخبهم شعب لم يخضع لقصفهم المتّصل ولم يخنع لفسادهم وإفسادهم الذوقيين ولم ينتخب أولياءهم…

حين أقرأ لقياديّ نقابيّ ضخم غليظ القلب أنّ الفيسبا الإرهابيّة أخذت إشارتها من خطاب بمجلس النواب وأسمع صدى ذلك في وسائط الإعلام الموبوء أدرك فضل الثورة في كشف منسوب الغباء الوطني وتعرية البغاء الفكريّ وأعلم حجم ما تركه المخلوع من ثقافة الرداءة والتكلّس الذهني وضيق الأفق وفقر الخيال وفاقة البيان.. وأعرف أن الطريق لا تزال أمامنا طويلة.. طريق التحرير والتنوير…

أنا لا أوافق نائب ائتلاف الكرامة الدكتور محمّد العفّاس خطابه ولا يغريني فكره ولا أحبّ “صرامته الفقهيّة” التي يصدر عنها في خطابه.. ولست أرى التكفير من الدين أصلا.. ولا البرلمان معنيّا بتصنيف الناس إلى مؤمنين وكافرين.. بل إنّني أراه تصنيفا متخلّفا غريبا عن حياتنا وأشواقنا وعمّا نريده من ثورتنا لبلادنا.. ولكنّني أحترمه نائبا منتخَبا من الشعب ولا أحبّ الوصل الأحمق بين خطابه “السلفيّ” وبين الحادثة الإرهابيّة الأخيرة.. وإنّه لمن أغبى الغباء أن ترى في خصمك، وحده، الغباء…

فيا أيّها الأذكياء.. الإرهاب أخرس لا ينطق.. ولو كان للإرهاب منطق لما مارس العنف ونشر الموت.. الإرهابيّون خارج مداركم وإن كنتم تتقاطعون معهم؛ إذ هم يتسلّلون إلى حياة الناس بالقتل وأنتم تتسلّلون إلى عقول الناس بالاغتيال…

دعك من الأستاذ الكبير أحمد نجيب الشابي فهو يحوّل نفسه بنفسه، في كلّ ظهور إعلاميّ له، من نجيب إلى نحيب.. إنّه إذ يتكلّم لا يقدّم فكرا ولا يعرض تحليلا ولكنّ يأتي ينتحب عن عمره الذي ضيّعه في أوهام عصفت به في أخريات عمره، أطال الله عمرَه.. دعك من نجيب الشابّي فقد بات حالة نفسية تثير الشفقة أكثر ممّا تثير الغضب وانظر في هذا الإعلام المجرم الذي بدل أن يكون بصيرا نصيرا لمؤسّساتنا الأمنية يسند الوطن في أوقات المحن، تراه يسلّ في ظهرها سيوف غدره كأنّ القائمين عليه يتمنّون أن لو كان ضحايا الجريمة الإرهابيّة بالمئات ليشفوا صدورهم من شعب تركهم وراء ظهره يهرفون في فراغ لا ينتهي…

هؤلاء الأشباه الأشباح يحوّلون منابرهم، عند كلّ حادثة تستدعي الوحدة الوطنية، إلى محاكم للتفتيش لا علم لهم في إقامتها سوى ما تمليه عليهم غرائزهم العدوانية المتحكّمة في أرواحهم المهزومة المأزومة…

هؤلاء هم مُسانِدُو الإرهاب الرسميّون ومَسانِدُهُ…

هم العدوّ فاحذروهم…

شاهد أيضاً

عن الموت والسياسة تداعيات نعي محرزية العبيدي

نور الدين الغيلوفي  رحم الله محرزيّة العبيدي ورزق أهلها جميل الصبر والسلوان… قاومت نائبة الشعب …

كلمة لزعماء اليسار التونسي… نصيحة لله.. وللشعب…

نور الدين الغيلوفي  • أعرف أنّكم لا تحبّون الناصحين حتى إن كانوا من منتسبيكم لأنّ …

اترك رد