fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

إتحاد الشغل ! من الفصل العاشر إلى الفصل العشرين التأبيد عقلية

محمد المولهي

يعود الجدل بقوة في بطحاء محمد علي حول الفصل العاشر، إثر تواجد وجوه نقابية من المكتب التنفيذي المغادر إثر مؤتمر طبرقة 2011 بمفعول الفصل العاشر، والذين استماتوا في الدفاع على خيار الإنقلاب عليه قبل الثورة بثلاث سنوات. إنّ التحرّكات التي يقودها عبيد البريكي وتكليف المنصف اليعقوبي بنيابته في ربط الصلة بالأطراف التي لها نيّة العودة أمثال رضا بوزريبة ومحمد سعد وحتى محمد الطرابلسي لتكوين جبهة نقابيّة تتولّى قراءة تحريفية لمضمون النص أو للروح التي صيغ من أجلها.

وبالعودة إلى التصريحات الإعلامية التي سبقت المجلس الوطني الذي كان ينوي تعديل النظام الداخلي بعد تفويض مؤتمر طبرقة المخالف للفصل 86، والذي أحال المهمّة للمجلس الوطني وثبت عدم شرعيته للقيام بهذه المهمة. والتي أرجعها الأمين العام لاستشارة المحكمة الإدارية التي أفتت بعدم قانونية هذا المسعى المخالف للقانون. نجد تصريح نور الدين الطبوبي للشروق بتاريخ 21 أفريل 2015 قبل انعقاد المجلس الوطني يقول فيه صراحة: “أنّ الفصل العاشر خطّ أحمر لا يمكن تجاوزه والمساس به. وينصّ الفصل 10 من القانون الأساسي للاتحاد العام التونسي للشغل على انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي الوطني بالاقتراع السري لمدّة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة وينتخب من بين أعضائه أمينا عاما” وكذلك تصريح سامي الطاهري عضو المكتب التنفيذي المسؤول عن الإعلام في 30 أفريل 2015 في الندوة الصحفية اثر انتهاء الهيئة الادارية “أنّه لا يمكن إحداث تغييرات على النظام الداخلي قبل المؤتمر القادم لإتحاد الشغل.

فالذين اشتغلوا على الفصل العاشر قبل الثورة هم نفس الوجوه تقريبا الذين كانوا أدوات في يد نظام بن علي الذين ألحقوا بالمنظمة ضررا كبيرا لم يعالجه مؤتمر طبرقة ممّا جعل هذه الوجوه تعاود المناورة من جديد للعودة… فللفصل العاشر بعد سياسي كبير إذ تم إقراره في الوقت الذي كان بن علي يعد فيه لاستفتاء ينقلب به على الدستور عبر التحايل على تسقيف عدد الدورات والعودة إلى منطق الرئاسة مدى الحياة. وسرعان ما عادت شهية الاستمرار في المسؤولية النقابية مدى الحياة ربما أسوة ببن علي وربما يتنزل ذلك في إطار التضامن الاستبدادي ! إلاّ أنّ نواب مؤتمر المنستير (2006) أسقطوا مشروع الانقلاب على الفصل العاشر ممّا جعل الهياكل العليا للاتحاد تمرّ للسرعة القصوى لإسقاط هذا الفصل قبل الوصول إلى مؤتمر 2011.

فبالإضافة إلى “حملة التجريد النقابي”، بدأت بعض السيناريوهات تطبخ لعلّ أهمّها عقد مؤتمر استثنائي للنظر في مشروع “إعادة هيكلة الاتحاد” وما يتضمّنه من تحوير للفصل العاشر وهو ما يفرض تأخير تاريخ المؤتمر العادي، أمّا السيناريو الثاني فيتمثّل في تقديم موعد المؤتمر العادي (أي قبل ديسمبر 2011)، ممّا سيمكن أصحاب الدورتين من الترشح على اعتبار أنهم لم ينهوا الدورة الثانية ! كلّ هذه السيناريوهات سقطت في الماء بمجرّد سقوط النظام السياسي القديم بفضل ثورة 17-14. انعقد المؤتمر إذن في موعده ليكرّس سنة التداول على المسؤولية وتثبيت الفصل العاشر بل و”تثمينه”. غادرنا من قضى دورتين بعد أن شكره نواب المؤتمر الذين وضعوا ثقتهم في عشرة عناصر جديدة ومهما اختلفت التقييمات للمكتب الحالي لا أعتقد أنّ النقابيين، خاصة أصحاب العقليّة الأبويّة، تيتّموا بعد انسحاب الأمين العام السابق ولا أرى أنّ الأعضاء الجدد فشلوا بما يجعلنا نتحسّر على من سبقهم، طبعا مع كامل احترامنا للجميع مهما اختلفنا أو اتفقنا. إنّ ما تقدّم يعني أنّ اتحاد حشاد لن تتوقّف مسيرته بمجرّد أن يغادرنا أمين عام، مهما كانت عبقريّته، ولا عند مغادرة كلّ من ينهي دورتيه مهما كانت تجربته وحنكته لأنّ المنظمة ولادة.

لا نرى أنّ التمسك بالفصل العاشر مسألة شكليّة تستمدّ شرعيتها من ولادته العسيرة في مؤتمر جربة ومن الصعوبة البالغة لتثبيته في مؤتمر المنستير ومن الصراع الصعب بعد ذلك للمحافظة عليه رغم اختلال موازين القوى. فمن مضامين الفصل العاشر التداول “السلمي” على المسؤولية النقابيّة، كما أن روح هذا الفصل تتطلب ترك المسؤوليّة عند بلوغ سنّ التقاعد دون أن نغفل عدم جواز العودة لمن قضى دورتين وترك المسؤوليّة لغيره.

إنّ الاكتفاء بهذا الحدّ من مدلولات الفصل العاشر لا نراه يحقّق المنشود بل لا بد أن يشمل الهياكل الوسطى للمنظمة، نقابات عامّة وجامعات عامّة واتحادات جهوية، ليمنع أيّ ارتداد في المستقبل على أن يكون العدد الأقصى للدورات ثلاثة ولو أنّ الاكتفاء بدورتين فقط لن يضرّ بالمشروع ككلّ. بمثل هذه النظرة للفصل العاشر، القابلة للتطوير، نضمن تسليم المشعل من جيل إلى آخر مع فسح المجال أمام المرأة والشباب. وإن ثمّة ما يمكن مراجعته في النظام الداخلي فهو لجان النظام، فمن غير المعقول أن يكون رئيسها عضوا بالمكتب التنفيذي ولا أعضاؤها منتمين إلى أيّ تشكيلة نقابية أمّا التفكير بالمساس بالفصل العاشر فسيضع المنظّمة في دوامة يصعب الخروج منها وسيفتح الباب للمساس بعدّة مكاسب أخرى ناضلت من أجلها أجيال…

إنّ مجرد التفكير في المساس بالفصل العاشر يكشف الطبيعة الانتهازية لأعداء الديمقراطية ويفسّر أسباب فشل الاتّحاد في حماية الطبقة العاملة وهو ما يضع كلّ النقابيين الأحرار أمام خيار أوحد هو التصدي بكل الأشكال المتاحة وغير المتاحة للمركزية البيروقراطية ومنعها من التمتع بفرصة إضافية على رأس المنظمة ويكفينا ما تحقّق للطبقة العاملة من مكاسب في الفترة البنفسجية التي قضّيناها تحت قيادتهم. يجب على الغيورين على المنظّمة التحرّك للحفاظ على المكاسب ومنع المتلاعبين بالنار من أجل مصالحهم الفئويّة النفعيّة والحزبيّة بصيانة القوانين وتركها للعبث وإدخال الاتحاد في صراعات مواقع لإلهائه على القيام بدوره الاجتماعي والدفاع عن حقوق منخرطيه.

شاهد أيضاً

اتحاد الشغل من منظار بحث علمي: ميراث البيروقراطية والجهوية والزبونية والصراعات في “قلعة حشاد”

لطفي الحيدوري  تثير الانتقادات الموجهة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل حفيظة كثير من قياديي المنظمة …

ها هو يسأل.. جاوبوه

نور الدين الغيلوفي  سيكتب التاريخ أن منظمة عتيدة اسمها الاتحاد العام التونسي للشغل أنشأها رجال …

اترك رد