fbpx
الأحد , 24 يناير 2021

فيلم “البحث عن فضيحة”.. بطولة عبير موسي وعادل إمام.. !!!

عبد اللّطيف درباله

هنالك فيلم سينمائي كوميدي قديم.. لعادل إمام وميرفت أمين.. عنوانه “البحث عن فضيحة”..
وقصّته أنّ شابا عاديّا لا يملك أيّ مؤهّلات خاصّة.. ويفتقد للجاذبيّة.. (قام بدوره الممثل عادل إمام).. أحبّ فتاة جميلة (قامت بدورها الممثلة ميرفت أمين).. لكنّ الفارق الاجتماعي بينهما.. جعلته قليل الحيلة في جذب انتباهها.. وفي حملها على إعطائه قيمة.. ومبادلته الحبّ..!!!
صديق الشاب (قام بدوره الممثل سمير صبري).. كان يتصرّف باعتباره الشابّ الجذّاب وصاحب الخبرة والتجربة والقدرات الاجتماعيّة.. فكان في كلّ مرّة.. وفي محاولة لمساعدة صديقه الولهان على الفوز بقلب حبيبته.. يقدّم له نصيحة لاستعمال حيلة ما للفت انتباهها.. والبروز بدور البطل أمامها لتحبّه.. قياسا على تجارب سابقة وناجحة لأناس يعرفهم..
في الأخير.. بعد كلّ المقالب المضحكة.. وعندما وقعت ميرفت أمين أخيرا في حبّ عادل إمام.. عارض والدها زواجه منها..
كالعادة تطوّع صديقه سمير صبري بتقديم النصائح المبتكرة له.. والكوميديّة بالتأكيد.. وبعد فشل عدّة حيل.. نصحه أخيرا بافتعال فضيحة مع حبيبته.. وإيهام والدها بأنّ أمرا ما حدث بينهما.. وأنّ أفضل حلّ لستر الفضيحة.. هو تزويجهما.. كما كان جاريا به سابقا..!!!
طبعا بعد افتعال الفضيحة.. حدثت مقالب ورّطت البطل في مواقف هزليّة وكوميديّة.. قبل أن يفوز أخيرا بالزّواج من حبيبته في النهاية السعيدة المعروفة لمثل تلك الأفلام..!!

تذكّرت قصّة الفيلم وأنا أتفرّج في تمثيليّات النائبة عبير موسي منذ دخلت مجلس نواب الشعب.. حتّى اليوم..!!
طبعا لا أتحدّث عن أوجه شبه بين عبير موسي وجمال الممثّلة الحسناء ميرفت أمين..!!
فعبير هي كالشخصيّة التي جسّدها عادل إمام تماما في الفيلم المذكور.. لم تكن تملك أيّ جاذبيّة (سياسيّة).. وكانت سنواتها في المجلس ستمرّ في برود تامّ.. خاصّة بإقصائها نفسها إزاء الكلّ.. بما سيجعلها منبوذة من الجميع.. وبالتالي معزولة تماما سياسيّا.. لا تأثير لها يذكر.. خاصّة وأنّ كتلتها.. التي تضمّ 17 نائبا في البداية قبل أن تنقص نائبة.. لا ثقل لها فعليّا بالبرلمان.. لا في الحكم.. ولا في المعارضة..!!
لذا انتهجت عبير موسي سياسية التصعيد ومحاولة لفت الانتباه.. وافتعال المشاكل والصوت العالي والاستفزاز والتهريج.. وتمثيل المسرحيّات السياسيّة الصاخبة على ركح قصر باردو.. لعلّ يصبح لها صوتها مسموعا.. وتجعل من نفسها نجمة مجلس نواب الشعب.. حالمة بأن يقال عنها “امرأة كمائة رجل”.. وأن تصبح هي “البطلة” التي تحارب “زعمة زعمة” منظومة الحكم الجديدة.. بعد أن كانت مجرّد مطبّلة و”برّاحة” لمنظومة الحكم القديمة..!!!

لكن تماما كفيلم “البحث عن فضيحة”.. ولأنّ ذلك لم يعد يكفيها للبروز أكثر.. فقد أصبحت عبير موسي تبحث بدورها عن افتعال “فضيحة” بمجلس نواب الشعب.. لتحقيق هدفها النهائي..!!!
فهي تتمنّى.. أن يضيق صدر أحدهم يوما لاستفزازاتها المتعمّدة.. فيفقد صبره.. وقد يردّ الفعل مثلا بأن يدفعها أو يضربها أو نحو ذلك.. لتفجّر الأمر لصالحها.. وتمثّل دور الضحيّة والمناضلة..!!
تماما.. كما تفعل موسي.. في كلّ مرّة يفقد فيها أحد النواب أعصابه.. فيردّ الفعل اتّجاهها لفظيّا.. مثل نعتها بعبارة “الكلوشارة”.. التي استغلّتها عبير موسي لتعتصم في مجلس نواب الشعب ليلا نهارا في غزوة “البطّانية” الشهيرة.. وتصبح حينها موضوع السّاعة في تونس..!!
أكثر من ذلك.. تنتظر عبير موسي بفارغ الصّبر أن يقع يوما إخراجها من قاعة الجلسة العامّة بالبرلمان.. أو من أروقة مجلس النواب.. باستعمال القوّة العامّة.. أي من طرف رجال الأمن.. وأن تصوّر الكاميرات ذلك.. فتصبح في نظر نفسها.. وأخيرا (!!!).. مناضلة من أجل الديمقراطيّة..!!
وستستغلّ عبير موسي الفرصة استغلالا فاحشا لتسوّق لنفسها بكونها مضطهدة ومحرومة من ممارسة حقّها في التعبير كنائبة منتخبة من الشعب تحت قبّة البرلمان.. وستحاول إقناع الجميع بأنّ ذلك يعكس الديمقراطيّة المزعومة في تونس اليوم..!!

زاد في تعكير الوضع.. أنّ رئيس مجلس نواب الشعب اليوم هو راشد الغنّوشي.. الذي هو في نفس الوقت رئيس حركة النهضة.. الذي تصنّفه عبير موسي باعتباره العدوّ اللّدود.. ممّا شكّل إحراجا مضاعفا اتّجاه أيّ قرار قد يأخذه بفرض النظام في المجلس.. وممارسة صلاحيّاته بالإذن باستعمال القوّة ضدّ كلّ ما من شأنه.. أو ضدّ كلّ شخص.. يعطّل عمل وسير السلطة التشريعيّة..
فعندها.. ستقول عبير موسي بأنّ رئيس مجلس النواب النهضاوي.. أو الإخواني كما تصفه.. تعمّد التجنّي عليها لكونها تعارضه وتعارض حزبه..!!

عبير موسي تعيش رحلة “البحث عن فضيحة” بأيّ طريقة.. لتسوّق بها لنفسها.. علّها تزيد بها شعبيّتها..
ولتنشر تلك الفضيحة التي تطمح إليها.. ليس فقط في تونس.. لكن وفي كلّ العالم.. باعتبارها ضحيّة.. ومضطهدة.. ومناضلة.. وزعيمة..!!!
في ما يعكس تلك الرّغبة وذلك المخطّط.. صوّرت وأصدرت عبير موسي منذ قليل.. بعد ما حصل أمس واليوم من فضائح في المجلس بفعل تصرّفاتها.. شريط فيديو.. تضمّن هرائها لأكثر من نصف ساعة كاملة..!!
وتحدّثت فيه عن كون حزبها الدستوري الحرّ.. ورئيسة الحزب.. (التي هي المتكلّمة نفسها عبير موسي.. ما شاء اللّه..) مضطهدين من جميع القوى السياسيّة الأخرى المختلفة في مجلس نواب الشعب.. وأنّ الكلّ يتآمر ضدّهما.. لكونها هي وحزبها فقط من رفض الإذعان للمنظومة الجديدة في الحكم بزعامة النّهضة كما تقول.. وهما فقط من رفض التعامل مع النهضة ومنظومتها.. فوق وتحت الطاولة.. أو عقد صفقات ظاهرة أو خفيّة معها..!!
ممّا يعكس بوضوح اتّجاه نيّة موسي إلى لعب دور الضحيّة.. باعتبارها “الزعيمة” الوحيدة للمعارضة الفعليّة الصادقة في تونس.. كما تريد أن تروّج عن نفسها كذبا.. لتنفخ في صورتها زورا وبهتانا..!!

تستمدّ عبير موسي.. من نفاق وتفاهة فئة من السياسيّين ومن الإعلاميّين.. ومن دعم بعض القوى الأجنبيّة.. ومن حنين جانب ضئيل من الشعب إلى زمن الديكتاتوريّة الجميل لهم.. تستمدّ منه وقودا.. لمواصلة رحلة “البحث عن فضيحة”..!!

غير أنّ عبير موسي.. وحتّى لو وجدت أخيرا “الفضيحة” الكبرى.. واستمتعت بها.. فإنّها لن تجن.. كما تتخيّل وتحلم.. أيّ بطولة أو نجاحا سياسيّا أو زعامة شعبيّة..
وإنّما ستحصل فقط على ضحك الناس عليها.. تماما كما ضحكوا على عادل إمام في الفيلم..!!!
ما عدا طبعا البنفسجيّون الذين سيرون في عبير موسي جمالا يفوق جمال ميرفت أمين..!!!

شاهد أيضاً

في انتظار تحويل الثورة إلى ثروة..!! 14 جانفي 2011 – 14 جانفي 2021

عبد اللّطيف درباله  بن علي “فهم الجميع” في تونس.. وأذياله لم يفهموا شيئا بعد عشر …

أمريكا تتعرّب..!!!

عبد اللّطيف درباله  أعمال عنف وشغب.. وعدم اعتراف متبادل من الجهتين بنتائج الانتخابات.. وطريقة حكم …

اترك رد