fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

رسالة إلى “مغتصب النساء” رومان بولنسكي بمناسبة تكريمه في حفل “السيزار”

عبد السلام الككلي

هذا ما يفعله الكبار.. الناضجون مع القصّر من  الأطفال البنات.. يمارسون الاغتصاب بلطف ذوق الفنان العبقري.. ويتستر الجميع على الجرم المشهود.. ويكون الحق معهم دائما جليا سافرا.. إنهم لا يجاهدون في سبيل إثبات براءتهم أولا يتجشمون عبء إثبات أنهم على حق.. بل هم محقون بالفطرة.. معصومون من الخطأ ولا ينطقون عن الهوى.. أما الصغار أولئك الذين فقدوا الحول والقوة فأولئك فريسة نظام قضائي فاسد ومجتمع محكوم بسطوة المال ونفوذ الجنس الرخيص.

يا سيدي رومان بولنسكي المخرج العبقري (وأنا من أكثر المعجبين بأفلامك منذ شاهدت فيلمك «المتسوغ» وأنا طالب  في سنوات السبعين) عندما تكون مشهورا أو صاحب نفوذ أو مال فبوسعك أن تغتصب النساء لمدة 47 سنة ولا خوف عليك.. إذا لوحقت من القضاء فسيكون القاضي متسامحا معك جدا فالقضاء الفاسد عابر للحدود والقارات يساعده في ذلك محامون بارعون بوسعهم أن يبرؤوا حتى الشيطان الرجيم. وإذا عرفت السجن جراء ما ارتكبت أو على الأقل ما اتهمت به فلن يتجاوز حبسك أربعين يوما من الإيقاف الاحتياطي بعدها تغادر البلاد التي تلاحق فيها بتهمة الاغتصاب وتلجا إلى بلاد أخرى لا يحاسبك فيها أحد.

أما إذا صدر حكم ضدك بالإدانة والسجن فإنه بمقدورك هنا أيضا أن تفر إلى أرض أخرى وبعدها لا يلاحقك الانتربول المشغول عنك بقضايا أهم من قضايا النساء… في آخر حياتك تصنع فيلما حول قضية دريفوس الشهيرة.. لسنا هنا بصدد التشكيك في شجاعة الضابط الفرنسي ولا في المظلمة القضائية التي تعرض إليها ولا في روعة تلك الجملة  الشهيرة لإميل زولا  »إني أتهم » فلعل مفهوم المعارضة ولد من رحم الكلمات المنقوشة في ذاكرة الإنسانية كما لا تعنينا ديانتك بالاعتقاد أو بالوراثة. ولكن ذلك لا يمنعنا من الإشارة إلى استغلال الصهيونية العالمية للحادثة واستخدامها لابتزاز الإنسانية بدعوى الدفاع عن ضحايا المحرقة.. ولكن يعنينا بلا شك الخوف من إن بعض علاقاتك ساهمت في إفلاتك من العقاب. كما يهمنا أن نشك في نواياك وفي اختباءك وراء قضية دريفوس المظلوم بلا شك في القضية الشهيرة لاستدرار عطف الدوائر العالمية الصهيونية وأنت الملاحق والمختبئ من الجميع لذلك قررت أن لا تحضر حفل السيزار الذي كرمت فيه خوفا على سلامتك.

العبقرية لا صلة لها بالأخلاق قد يكون ولكن عندما يأتي التكريم المشبوه من لجنة تحكيم أغلبها من الرجال المسنين المقطوعين عن مشاغل العالم والتي تحوم حولهم شبهات فساد  فالأمر مختلف ومثير لكل الشبهات. فرغم الاستقالة الجماعية لمجلس إدارة أكاديمية السيزار في 13 فيفري الماضي فإن نفس الأعضاء المصوتين هم الذين رشحوا أكثر من 12 مرة فيلمك  الأخير مقابل ترشيحهم لعمل امرأة واحدة.. أكاديمية السيزار التي استقال أعضاء مجلس إدارتها أياما قبل الحفل متهمة منذ مدة طويلة بسوء التنظيم الإداري وغياب الشفافية المالية والمحاباة وغياب مبدأ التناصف والتنوع وها هي تدق آخر مسمار في نعشها المتعفن من خلال تكرميك المشبوه.

إن تكريمك الذي أحرج الجميع ومنهم وزير الثقافة الفرنسي وصمة عار في جبين الفن الرفيع وبصاق في وجه كل ضحاياك من النساء… أخيرا هناك ضمائر حية من النساء الفنانات اللواتي غادرن الحفل عند تكريمك ليبصوقوا في وجه كل من كرموك وفي وجهك أيضا بصاقا لا تزيله يدك التي امتدت إلى طفلة لا يتجوز عمرها 13 سنة في شقة أحد أصدقائك النافذين. قد تكون أكثر جرائمك سقطت بالتقادم ولكن الذي لا يسقط أبدا بالتقادم صرخة امرأة في وجه النظام الفاسد بقضاته وسياسييه وفنانيه.

شاهد أيضاً

الحوار الوطني بحسابات القصر أو البيع المشروط

عبد السلام الككلي – علي الجوابي  دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى حوار وطني يشرف عليه رئيس …

بعض أساتذة القانون في تونس والهذيان الدستوري

عبد السلام الككلي – علي الجوابي  ارتفعت هذه الأيام أصوات عديدة من بينها أساتذة قانون دستوري تطلب …

اترك رد