fbpx
الجمعة , 22 يناير 2021

هل خلصت تونس.. فعلا وأخيرا.. من كابوس يوسف الشاهد..؟؟!!

عبد اللّطيف درباله

بتسليمه السّلطة لخلفه الياس الفخفاخ.. ومغادرته قصر الحكومة بالقصبة.. هل آن للتونسيّين أن يفرحوا حقّا بنهاية كابوس يوسف الشاهد..؟؟!!
الحقيقة أنّ الكابوس لا يشمل فقط الوضع المتأزّم والمنفجر والمتردّي الذي سقطت فيه البلاد منذ استلام يوسف الشاهد السّلطة رئيسا للحكومة في صيف 2016 وإلى اليوم.. والذي تدلّ عليه كلّ الأرقام والمؤشّرات الاقتصاديّة السلبيّة.. بعيدا عن أرقام أبواق الشاهد الدعائيّة الوريّة الكاذبة..!!
وإنّما يشمل الكابوس الناحية السياسيّة والسلطويّة في تونس ما بعد الثّورة..

فمن ألطاف اللّه أنّ يوسف الشاهد أخفق في الإنتخابات الرئاسيّة.. وحزبه هو وشلّته.. تحيا تونس.. أخفق بدوره في الإنتخابات التشريعيّة..!!
فلو فاز الشاهد وحزبه بالانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة.. واكتسب شرعيّة سياسيّة.. ومشروعيّة شعبيّة.. لمدّة خمس سنوات أخرى قادمة.. إضافة إلى الثلاث سنوات ونصف الفائتة.. لحوّل الشاهد تونس إلى مجرّد ديمقراطيّة شكليّة في ظاهرها.. وديكتاتوريّة في جوهرها ونواتها الصّلبة.. وذلك مثلا على غرار الديمقراطيّات المزعومة في أمريكا اللاتينيّة مثل كولومبيا والمكسيك في الثمانينات.. أو مثل ديمقراطيّة روسيا بوتين اليوم..!!!

سبق أن كتبنا.. وكتب وتكلّم العديد غيرنا.. عن الكشف السلبي لأيّام يوسف الشّاهد السوداء في رئاسة الحكومة.. وما فعله حكم الهواة.. وصبيان السياسة.. وأصحاب الحسابات السياسويّة الانتهازيّة الضيّقة والشخصيّة.. من كوارث بتونس وبالتونسيّين..!!
ولن نعيد استعراض القائمة الطويلة جدّا من أوجه فشل وإخفاقات وخيبات يوسف الشاهد وشلّته في القصبة..!!
ولن نناقش أو نفنّد الإنجازات المزعومة.. والنجاحات المغشوشة.. التي يتشدّق بها يوسف الشاهد وصحبه.. ولا وجود لها إلاّ في مخيّلتهم..!!
وما الحاجة لمحاولة إثبات ذلك.. في حين أدرك الشعب التونسي فعلا ما أصبح يعيش فيه منذ سنوات من حكم الشاهد.. وما فعله فيه وفي حياته ومعيشته و”قفّته” وعمله وتجارته هذا اليوسف.. الذي أُسقِطَ على الحكم دون أهليّة أو كفاءة أو خبرة أو استحقاق..!!!
وكافأ الشعب التونسي يوسف الشاهد كأفضل ما تكون المكافأة.. بأن قدّم له الجزاء العادل تلقائيا وعفويّا..
وذلك بعدم التصويت للشاهد في الانتخابات الرئاسيّة.. إلاّ بنسبة ضئيلة قدرها 7.38 بالمائة فقط.. لم تمكّنه حتّى من بلوغ الدّور الثاني.. بل وجاء في المرتبة الخامسة.. بعد أن صوّت له 249049 ناخبا فقط لا غير..!!!
كما أخفق حزب الشاهد الهجين تحيا تونس.. ولم يحصل إلاّ على نسبة 4 بالمائة فقط (14 مقعد)..!!!

كلّ ذلك رغم وهج السّلطة الذي تمتّع به يوسف الشاهد وحزبه المترشّحان وهما على رأس الحكومة المباشرة..!!
ورغم الدعم الإعلامي الكبير..!!
ورغم آلة البروباغندا الرّهيبة..!!
ورغم شبكة العلاقات الواسعة..!!
ورغم دعم اللوبيّات والقوى الداخليّة والخارجيّة..!!
ورغم الإنفاق المالي السخيّ المذهل..!!!
لكنّ الحسّ الشعبي.. وفطرة الناس.. أدركت خطر يوسف الشاهد وجماعته على الوطن.. وعلى حياتهم.. وعلى مستقبلهم.. فقرّرت الغالبيّة السّاحقة من الشعب التونسي.. برغم كلّ ما وظّفه الشاهد.. إزاحته عن السّلطة.. بطريقة ديمقراطيّة عبر صناديق الإقتراع..!!
وكانت صفعة مدويّة للشاهد.. ولحزبه.. ولشلّته.. ولداعميه من داخل وخارج تونس..!!!

اليوم.. جاء يوسف الشّاهد بالياس الفخفاخ رئيسا للحكومة..!!
وكلّ من هم في كواليس السياسة يعرفون الآن تماما.. بأنّ الياس الفخفاخ الذي طمح للسّلطة.. بعد أن أخفق في الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة بطريقة مذلّة.. بحث عن استغلال فرصة ترشيح شخصيّات لرئاسة الحكومة.. وقام بجهود لتسويق نفسه لدى الأحزاب..!!
إلى أن التقط يوسف الشّاهد الفخفاخ الطموح للسّلطة سواء بالانتخابات أو بدونها.. وقام بالعمل على دعمه بطريقة أخطبوطيّة معقّدة.. انتهت باقتناع رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد به.. وتكليفه برئاسة الحكومة.. رغم أنّه لم يرشّحه إلاّ حزب واحد له 14 نائبا فقط بالبرلمان.. وأعلن حزب آخر فقط هو التيّار الديمقراطي المالك لعدد 22 نائبا لعدم اعتراضه على ترشيحه.. !!

وقد حرص يوسف الشاهد منذ هزيمته المزدوجة في الإنتخابات على أحد خيارين..
إمّا تعطيل تكوين الحكومة.. بشكل قد يطيل بقاءه في السّلطة لأشهر طويلة أو سنة إضافيّة.. ثمّ إعادة الانتخابات من جديد علّه يكون له حظّا أفضل فيها المرّة القادمة..!!
أو ضمان الشاهد بقاءه في الحكم ولو بطريقة غير مباشرة.. عبر إيصال رجل من طرفه ليجلس مكانه في كرسيّ رئيس الحكومة.. ويحقّق بواسطته مصلحة من اثنتين..
المصلحة الأولى.. هي ضمان أن يأتي الشاهد هو شخصيّا برئيس حكومة ليحلّ محلّه في الحكم.. فيكون ممتنّا له بمنصبه.. ويضمن يوسف بذلك أنّ من أوصله للحكم لن يفتح له ملفّاته.. ولن يكشف أوراقه.. وسيتستّر على كلّ الخور الذي ارتكبه في قصر الحكومة.. من الأرقام المشكوك فيها إلى الأعمال المسترابة..!!
المصلحة الثانية.. هي أن يبقى الشاهد في السّلطة أمام الجميع..
وذلك أوّلا.. لمعرفة الكلّ بأنّه هو من عيّن رئيس الحكومة الياس الفخفاخ.. وأنّ هذا الأخير هو “رجله” الجديد في القصبة..!!
وثانيا.. لكون حزبه تحيا تونس شريك في الإئتلاف الحكومي.. وليس بوزيرين فقط كما هو معلن.. وإنّما بعدّة وزراء آخرين مستترين في المحسوبين على بعض الوزراء المستقلّين المزعومين الذين عيّنهم الفخفاخ..!!
وثالثا.. من خلال مئات المديرين وكبار المسؤولين المتنفّذين في مختلف الوزارات والإدارات والمؤسّسات العموميّة الذين عيّنهم الشاهد خلال سنوات حكمه.. بل والأكثر من 600 مدير ومسؤول الذين عيّنهم خلال الأشهر الأخيرة فقط.. حتّى بعد إعلان نتيجة الإنتخابات التشريعيّة.. ورغم افتراض أنّه يقوم فقط بتصريف أعمال الحكومة..!!
ولا يعقل.. على الأرجح.. أن يعتني رئيس الحكومة الجديد الفخفاخ بمراجعة مئات التعيينات من الذين زرعهم يوسف الشاهد إلى آخر يوم.. في كلّ مفاصل الدّول.. ولا أن يعتبر عزل من عيّنهم صاحب الفضل عليه في المنصب الجديد السامي أولويّة قصوى.. ولا هو يملك الوقت والجهد وقائمة أسماء جاهزة للتفرّغ لذلك الآن..!!
ممّا يعني استمرار شبكة رجال يوسف الشاهد في الدّولة بفاعليّة.. لمدّة قد تطول..!!
وحتّى في حالة المساس بهم.. فسيكون ذلك محدودا ونسبيّا بالنّظر إلى ضخامة عددهم..!!

هكذا فإنّ تونس.. وإن تخلّصت ظاهريّا من كابوس حكم يوسف الشاهد وجماعته.. فإنّها ستبقى تحت هيمنته المباشرة وغير المباشرة.. وستعيش لمدّة لا يعرف أحد مداها.. في ظلّ مناوراته والألغام التي زرعها بالحكومة..!!!
إلاّ إذا ما أجبرت الأحزاب الشريكة في الإئتلاف الحكومي.. مثل حركة النّهضة والتيّار الديمقراطي وحركة الشعب.. الياس الفخفاخ على التخلّص من نفوذ رئيس الحكومة السّابق يوسف الشاهد.. ووضع حدّ لسلطته.. فورا.. ونهائيّا..!!!

فهل سيكون الياس الفخفاخ امتدادا لكابوس يوسف الشاهد..؟؟!!
أم سينهي الفخفاخ كابوس الشّاهد عن تونس.. ويقطع فعلا الحبل السرّي (“المشيمة”) مع يوسف الشاهد..؟؟؟!!!

شاهد أيضاً

في انتظار تحويل الثورة إلى ثروة..!! 14 جانفي 2011 – 14 جانفي 2021

عبد اللّطيف درباله  بن علي “فهم الجميع” في تونس.. وأذياله لم يفهموا شيئا بعد عشر …

أمريكا تتعرّب..!!!

عبد اللّطيف درباله  أعمال عنف وشغب.. وعدم اعتراف متبادل من الجهتين بنتائج الانتخابات.. وطريقة حكم …

اترك رد