fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

طلعة متاع واحد تقّدمي برشا..

صالح التيزاوي

وآية تقدّمه أنّه النّاجي الوحيد في هذه البلاد من وصمة الرجعيّة، هو ومن حمل معه في سفينة التّقدّميّة، التي لا يركب فيها إلّا الذين على شاكلته، يعلّقون صور الأوثان على جدران دكاكينهم السّياسيّة، ولا ينظرون إلى الواقع إلّا بعين أنصاف الآلهة المعلقة على جدرانهم. ولعلّ أجمل ما في تلك الصوّرة التي يتباهي شبّبحة الفكر القومجي، أنّها تذكّرنا بزعيم النّكبة وقائد النّكبة وبأنّنا أمّة منكوبة، نكبت منذ حكمتها “نظريّة البيان الأوّل”.. وبموجبه تمّت عسكرة الحياة السّياسيّة وصودرت إرادة الشّعوب، ومارست المليشيات الإعلاميّة للعسكر أضخم تضليل إعلامي في بلاد العرب لأنّه “لا صوت يعلو على صوت المعركة” ولا رأي إلّا رأي الزّعيم…

باحث علم الإجتماع، تحوّل إلى كاهن، يوزّع صكوك التّقدّميّة حتّى على الذين يخجلون من أن يصنّفوا أنفسهم تقدّميين. تكرّم عليهم سالم لبيض وأضافهم إلى لائحته التّقدّميّة، ليس لغزارة إنتاجهم الفكري ولا لعمق ثقافتهم ولا لإنجازاتهم الإقتصاديّة ولا لدرايتهم بالسّياسة وشؤونها (وهكذا هي التّقدّميّة).. أضافهم إلى لائحته، فقط لأنّهم يذكرون بخير “بشّار الأسد” ويثنون على جرائمه التي أصبحت مضرب الأمثال في توحّشها. ولم يسبق للبشريّة أن عرفت حاكما نكّل بشعبه كما فعل بشّار… ويعتبرها شبّيحة الفكر القومجى من لوازم الإستعداد لمعارك التّحرير التي خدّر بها زعماؤهم شعوبهم وأبّدوا بها أنفسهم في الحكم.. وليس مستغربا أن نشهد قريبا صورة قاتل الأطفال معلّقة إلى جانب صورة زعيم النّكبة، لتتملّى منها أعين شبّيحة الفكر القومجي الشّوفيني… ويتباهوا بعظمائهم الذين كسروا عظام الشّعوب التي حكموها ولم ينتصروا ولو في ربع معركة مع أنّ إعلامهم مكتظّ بالحديث عن المعارك القادمة والحاسمة… فلا هي
أتت ولا هم خرصوا.. فما أكذبهم!!

باحث علم الإجتماع ضلّ طريق العلم والمنهج في تحديد معايير (التّقدّميّة والرّجعيّة) وراح يقسّم الشّعب على هواه. ألست وحدويّا؟ فكيف لمن قسّم شعبه أن يفلح في توحيد أقطار شديدة الإختلاف في تركيبتها الدّيمغرافيّة؟!
باحث علم الإجتماع ضلّ سبيل تواضع العلماء وموضوعيتهم ومناهجهم في البحث، كما ضلّت أوثانهم من قبل طريقها إلى الوحدة العربيّة وإلى الإشتراكيّة وإلى الحرّيّة والتّحّرر، ولم يفلحوا ولو حتّى في توحيد تلك الأقطار التي كانوا يحكمونها بالحديد والنار، بمقتضى البيان الأوّل. فعن أيّة تقدّميّة يتحدّث سالم لبيض؟ إذا كنتم تعتبرون سقوط حكومة الجملي في إطار ديمقراطي نصرا لحركة الشّعب وما جاورها وعنوانا على التّقدّميّة، وإذا كنتم تعتبرون الحجّ إلى حاكم قتّل من شعبه ما قتّل وهجّر ما هجّر وفتحه للغزاة، آية أخرى على التّقدّميّة، وإذا كان قرينك، وهو يلقي خطبة التّبعيّة والولاء للملالي بين يدي حسن نصر اللّه (الوكيل الحصري للملالي في بلاد العرب)، تحمّس يومها ومن فرط حماسته بين يدي “السّيّد” (وهكذا تلقّبونه) شرق حتّى كاد يغرق في ريقه… إذا كانت أفعالكم تلك من آيات التّقدّميّة… فمن حقّ الشّعب أن يتوجّس خيفة من مشروعكم الظّلامي ومن واجبكم أن تبدّدوا مخاوفه.

شاهد أيضاً

ألفة الحامدي الوافدة من بلاد أخرى!!

صالح التيزاوي  ألفة الحامدي على خلفيّة تصريحها الأخير حول اعتصام نقابيين وغرباء على باب مكتب …

المستفيد من أعمال التخريب

صالح التيزاوي  ابحث عن المستفيد تعرف الفاعل قاعدة يطبّقها المختصّون في علم الجريمة لمعرفة الجاني، …

اترك رد