fbpx
الإثنين , 25 يناير 2021

هل أصبح فيروس كورونا الخطير على أبواب تونس..؟؟!!

عبد اللّطيف درباله

بوصول فيروس كورونا إلى إيطاليا وفرنسا.. تكون تونس.. للأسف.. قد أصبحت على مسافة قريبة جدّا من خطر الفيروس الرّهيب الذي ظهر بالصّين.. بالنّظر إلى أنّ هذين البلدين بالذّات يضمّان أكبر جالية تونسيّة بالخارج.. ومنها جالية نشطة كثيرة التردّد على مسقط رأسها بكثافة..!!
إضافة إلى أنّ تونس تعرف بطبيعتها وبالنّظر إلى عوامل اقتصاديّة وسياحيّة ودراسيّة.. أكبر حركة سفر يوميّة مع كلّ من فرنسا وإيطاليا في الاتّجاهين.. وهو ما يمكن أن يزيد في فرص العدوى بنسب كبيرة.. خاصّة مع سرعة وسهولة انتقال الفيروس الوبائي.. كما ظهر واضحا حتّى الآن..

بعد إكتشاف حالات معزولة بفرنسا..
أتى الخبر مفاجئا اليوم من إيطاليا..باكتشاف بوادر حالة عدوى واسعة جدّا بين عشرات المواطنين.. طبق المؤشّرات الأولّية.. وذلك بمقاطعة لومبرديا التي عاصمتها ميلانو بشمال إيطاليا.. وقد أعلن رسميّا عن اكتشاف ما يناهز 16 حالة حتّى الآن..
طبقا لتفاصيل أوردتها وسائل إعلام إيطاليّة.. بدأت سلسلة الإكتشافات للمرض الآتي من الصّين.. بزوجين إيطاليّين.. اتّضح إصابتهما بفيروس كورونا..
واتّضح أنّهما أصيبا بعدوى الفيروس إثر لقائهما على العشاء مع رجل صينيّ بإيطاليا..
بعدها مباشرة تمّ وضع الزوجين بالحجر الصحّي.. والبحث في محيطهما لمعرفة هل توجد حالات عدوى بين جميع الأشخاص الذين يرتبطون بعلاقات معهم.. وكانت بينهم لقاءات في الفترة الأخيرة..؟؟
المفاجأة أنّ الزّوجين كانا أصحاب علاقات اجتماعيّة واسعة جدّا تجعل اللّقاء المباشر لهما يوميّا يتمّ بعشرات الأشخاص..
فالرّجل موظّف في شركة تشغّل ما يزيد عن 300 شخص.. ويعمل معه مباشرة في القسم الذي يشتغل فيه هو شخصيّا عشرون موظّفا يحتكّ بهم يوميّا..!!
كما أنّ المصاب الأوّل عضو في جمعيّة الصليب الأحمر ويقدّم دروسا طبيّة في الإسعافات للمتطوّعين.. وينشط رياضيّا في عدّة مقابلات جماعيّة بين هواة العدو وكرة القدم..!!
الزّوجة تعمل أستاذة رياضة بما يجعلها تختلط يوميّا بعشرات التلاميذ.. والذين يختلطون بدورهم بدوائر أوسع تضمّ زملائهم وأصدقائهم وأوليائهم..!!
كما أنّ الزوجة حامل وتنشط في مجموعات للأمّهات الحوامل..!!
ولا شكّ أنّ الحياة الإجتماعيّة النشطة للزوجين.. ساعدت على انتشار العدوى على نطاق واسع بشكل قد لا يسمح بحصر مجموعة الأشخاص المهدّدين..!!!
الأخطر.. أنّ وسائل إعلام إيطاليّة أكدّت إصابة 5 أطبّاء بفيروس كورونا.. من بين الذين تعاملوا مع الزوجين سابقا..!!
ولا شكّ أنّ الأطبّاء قد يكونوا نقلوا العدوى بدورهم.. ليس فقط إلى الممرّضين والإطار الطبّي العامل معهم.. وإنّما إلى مئات المرضى الذين قاموا بفحصهم وعلاجهم طوال أيّام..!!!

السلطات الإيطاليّة سارعت إلى إجراء بحث وتدقيق شامل في كامل محيط الزوجين.. ومن ثبتت إصابتهم بالعدوى.. وذلك لوضعهم في الحجر الصحّي..
كما عمدت مساء اليوم إلى إعلان إغلاق مساحات عامّة في عشر بلدات إيطاليّة تحسّبا من إنتشار الفيروس.. ودعت مواطني المنطقة التي ظهر فيها الفيروس أوّلا إلى التزام منازلهم..!!
وقبل ساعات أعلن وزير الصحّة الإيطالي تعطيل المدارس والمعاهد والأنشطة الرياضيّة في المناطق التي ينتشر فيها الفيروس حتّى الآن..!!!

إذا صحّ انتشار فيروس كورونا على نطاق واسع قد يضمّ عشرات الحالات بإيطاليا.. فإنّ مخاطر العدوى في تونس تكون عمليّا قد تضاعفت بعشرات المرّات مقارنة بما كانت عليه عند انتشار المرض في الصّين.. التي لا تشهد حركة تنقّل كثيفة مع تونس بآلاف الأشخاص أسبوعيّا.. كما هو الحال مع إيطاليا وفرنسا..!!!

ما يقلق.. أنّه برغم إعلان السلطات التونسيّة.. السياسيّة والصحيّة.. الإستعداد لمجابهة فيروس كورونا.. فإنّ تساؤلات عديدة لا تزال تطرح.. عن مدى القدرة على اكتشاف المرض في الإبّان..؟؟
وعن مدى إمتلاك بلادنا حاليّا للإعتمادات الماليّة اللاّزمة لمجابهة المرض والعدوى وتدعيم الفحوصات على نطاق واسع.. والذي يتطلّب تكاليف باهظة جدّا..؟؟
وعن مدى القدرات الاداريّة على مجابهة مخاطر انتشار وبائي للفيروس ببلادنا..؟؟

يُطرح التساؤل أيضا في تونس اليوم.. عن إمكانيّة تخصيص موارد بشريّة هائلة على مستويين:

  • المستوى الأوّل.. هو الحاجة إلى عدد كبير من الباحثين والمختصّين للبحث في البؤر المحتملة للإصابة بالعدوى.. ومحاصرتها.. وإخضاع المشتبه في حملهم للفيروس للحجر الصحّي..
    وهي أعمال تشبه في الواقع أعمال البحث والتحقيق الجنائي..!!
    لأنّ مقاومة الحالات الوبائيّة سريعة العدوى.. لا تعتمد فقط على العلاج الطبي والإجراءات الصحيّة.. وإنّما تعتمد أيضا على إجراءات لوجيستيّة على الأرض لمحاصرة انتشار الوباء.. والحدّ من العدوى.. وذلك بمعرفة المناطق وأوساط الاصابات المحتملة.. والقدرة على العثور على الحاملين المحتملين للفيروس في مناطق الإصابة.. والقيام بالحجر الصحّي.. وعزل تلك المناطق..
  • المستوى الثاني.. هو الموارد البشريّة اللاّزمة من إطارات طبيّة وشبه طبيّة وممرّضين.. بالعدد الكافي.. وبالتجهيزات الوقائيّة الكافية.. وبوسائل معالجة المرض المتوفّرة حتّى الآن في غياب اكتشاف الدّواء أو التلقيح..
    بما يضمن في نفس الوقت تأمين العلاج بما هو ممكن حاليّا.. ومنع مزيد انتشار العدوى بين الإطار الصحّي.. وبين المرضى والمشتبه في حملهم للفيروس.. في مراكز العلاج.. أو في مراكز الحجر الصحّي..

بل أنّنا نسأل اليوم.. مع تمام العلم بالوضع الكارثي للمستشفيات العموميّة في تونس.. ونقص قدرتها على الإيواء.. وحالتها الرثّة..
هل جهّزت تونس أصلا مركزا متطوّرا للحجر الصحّي.. يمكن أن يؤمّن استقبال عشرات الحالات في نفس الوقت.. مع احترام جميع المعايير اللاّزمة في مواجهة حالات وبائيّة قد تكون واسعة.. وشديدة العدوى..؟؟!!!

هل استعدّت حكومة يوسف الشاهد فعلا لكلّ ذلك.. وبطريقة محترفة وجادّة.. لأسوأ الاحتمالات لا قدّر اللّه.. ووفّرت حقّا خطّة عمل.. ضخمة ومحكمة وفاعلة.. لمجابهة أيّ سيناريو رهيب..؟؟!!

هل نأمن أن لا تكون كورونا السّلطة في تونس.. قد شغلت حكومة الشاهد عن التحسّب من كورونا الجسد.. بصراعات تكوين الحكومة..؟؟!!!

شاهد أيضاً

في انتظار تحويل الثورة إلى ثروة..!! 14 جانفي 2011 – 14 جانفي 2021

عبد اللّطيف درباله  بن علي “فهم الجميع” في تونس.. وأذياله لم يفهموا شيئا بعد عشر …

بعد الجرعة الأولى من التلقيح ضد فيروس كورونا

حاتم الغزال  بلغت اليوم العاشر بعد الجرعة الأولى من التلقيح وبالتالي تكوّنت عندي مناعة ضد …

اترك رد