fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

كلام لا يحبه باباصات الحقيقة المطلقة

الحبيب بوعجيلة

منطقيا.. أجواء العمل الحكومي بين المختلفين هي غير أجواء الصراع الحزبي الديمقراطي خارج الحكم.. عادة يكره الفعل الحكومي ورغبة النجاح والإنجاز على قدر معقول من التضامن…

ليس مطلوبا منا كمواطنين ولا منهم كأعضاء حكم أن نرفع كثيرا سقوف التوقعات… هناك استحقاقات عاجلة وانتظارات دنيا للناس ولبلاد أرهقها انتقال صعب ومتعثر وسياقات محلية واقليمية ودولية خطيرة وضاغطة…

يجب أن تنجح حكومة الحد الأدنى للإنجاز انقاذا للسياسة وللحرية وللأمل المعقود على ثورة وانتقال… قد يكون لنا ميل غريزي إلى النقد والانتقاد والغضب الدائم والسخرية السهلة واعتماد خطابات البوعريف ونحب دائما ان لا يعجبنا العجب ولا الصيام في رجب ونميل بيسر كبير إلى ادعاء انتظار وحمل مشاريع التحولات الكبرى الناجزة…

لكن… ونحن في هذا العمر الذي راكمنا فيه ما يكفي من الخيبات وأخطاء الطز حكمة… يحتاج الوطن قليلا من تواضع “اصلاحي” جزئي لنتمنى النجاح للحكومة الجديدة ونتفاعل بقدر كبير من الواقعية مع كل خطوة نحو المراكمة… لا احد منا جميعا يملك القدرة على الإنجاز الكامل والثورة الدائمة… فقط هي محاولات ورؤى وأفكار وإيديولوجيات حملناها دهرا وبانت حدودها كلها… دعنا نذهب الى واقعية انتظارات معقولة عوض غضب دائم قد يعصف أصلا بمركب الوطن كله…

هذا كلام لا يحبه باباصات الحقيقة المطلقة والجذورية الطاهرة وكبارات الأفكار العظيمة التي لا يأتيها التواضع من بين يديها ولا من خلفها… لكنه كلام سنظل نردده وأوهام ممكنة سنعيش بها حتى ينصر الله جماعة “الحق الكامل” ليملؤوا الأرض عدلا بعد أن ملئت بالجور حين يفرغون من قصف كل امكانية ان نعيش حتى بالقدر المتواضع من “إصلاحيتنا الخجولة”…

وديما يمشي.

شاهد أيضاً

ظلموا أنفسهم

سامي براهم  صيغ الدّستور التّونسي في ظلّ تدافع حادّ يقوده هاجس الخوف من هيمنة أيّ …

المشاورات ليست مراسلات يا سيادة الرئيس !

إسماعيل بوسروال  أثبت رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد (المنتخب بـ 72%) أنه في حالة ضعف …

اترك رد