fbpx
الثلاثاء , 26 يناير 2021

من معركة التّشكيل إلى معركة التّأويل

صالح التيزاوي

لا تكاد المعارك الخاطئة للأحزاب وللمشتغلين بالسّياسة في تونس تنتهي، وقبل أن يغلق قوس معركة، يفتحون معركة جديدة، يفرجون فيها عن المزيد من أضغانهم، ويصدّعون الرّأي العام بتفاهات لا تنتهي. أما لهذه المعارك الصّبيانيّة من نهاية؟ لقد ضلّوا الطٍريق إلى معركة التّنميّة والتّشغيل وتحسين الأحوال المعيشيّة للنّاس، وشغلوا النّاس بمعاركهم الوهميّة، التي زادت النّاس مزيدا من النّفور من السّياسة والسّياسيين، ومزيدا من سخط، في طريقه ليتحوّل إلى انفجار اجتماعي.

مازالت معركة تشكيل الحكومة مستعرة، حيث سقط الخيار الدّستوري الأوّل في تشكيل الحكومة، وهذا الخيار الثّاني على وشك السّقوط، وحال البلاد والعباد متوقّف، بينما المشتغلون بالسّياسة غارقون في أوحال السّياسة، همّهم الأوحد: من يكسر عظام من؟ ومن يقصي من؟ ومن تمنّع عن المشاركة في حكومة “الجملي”، فاخر بدور البطولة في إسقاطها، ومن لم يتوافق مع “الفخفاخ” في منهجه، لا يمانع من ردّ الصّفعة بمثلها على قاعدة “ليلة بليلة والبادئ أظلم”. غير مبالين بعذابات الشّعب، أمّا انتظاراته، فقد أصبحت مع هذه الوجوه المخاتلة والمشبعة أنانيّة ضربا من المحال.

أبرز ما يميّز المعركة الجديدة “معركة تأويل نصّ دستوري” أنّ الرّئيس أصبح طرف فيها. فهل من مهامّ الرّئيس أن يتأوّل نصوص الدّستور؟ أليست مهمّته الأساسيّة والتي أقسم عليها، حماية الدّستور، بدل تأويله؟ وهو يعلم علم اليقين أن معركة التّأويل ستزيد المنقسمين انقساما، وستستثير غرائز الكثيرين ليصطفّوا خلفه ليس اعتقادا منهم بصوابيّة تأويله وإنّما لغايات سياسويّة خالصة، خاصّة من أصحاب “الأحقاد المتفجّرة” و”الطّهرانيّة القذرة”، الذين لا يرون الفاسد فاسدا إلّا إذا كان في صفّ خصومهم، وأمّا إذا انحرف إليهم، يصبح أقلّ فسادا من غيره. ولا شكّ أنّ تأويل الرّئيس لمسألة سحب الثّقة من حكومة الشّاهد، سيصطدم حتما بتأويل مضادّ ممّن يشاركونه نفس الإختصاص، لأنّ باب التّأويل لا يفتح على رأي واحد!!! وهذا لا يعني أنّ المطالبين بسحب الثّقة من حكومة الشّاهد على صواب في غياب إجماع على ذلك. ولو سحبت منها الثّقة ماذا ستكون، بعد أن كانت حكومة تصريف أعمال؟ هل سيفتحون معركة جديدة وتأويل جديد حول توصيفها؟! وكم سيستغرق ذلك من الوقت؟

كفّوا.. عن معارككم الوهميّة… لقد آذيتم شعبا أهداكم ثورة احتلّت مكانها إلى جانب الثّورات الكبرى في العالم، وتذكّرَوا أنّ أشقى الحكّام من شقيت به الرّعيّة.

شاهد أيضاً

ألفة الحامدي الوافدة من بلاد أخرى!!

صالح التيزاوي  ألفة الحامدي على خلفيّة تصريحها الأخير حول اعتصام نقابيين وغرباء على باب مكتب …

المستفيد من أعمال التخريب

صالح التيزاوي  ابحث عن المستفيد تعرف الفاعل قاعدة يطبّقها المختصّون في علم الجريمة لمعرفة الجاني، …

اترك رد