fbpx
الإثنين , 25 يناير 2021

عبد الله المعياري “يحقق المصلحة الوطنية العليا”

الخال عمار جماعي

قبل أن يستوي “عبد الله المعياري” على سوقه في مجلس كان مقداره يزيد أو ينقص حسب انكسار الظلّ تحت حائط المسجد، يكون قد ناكف العجوز فأبت ولعنت اليوم الذي “فيه سبتها عين عبد الله ولد الهذبة” فقبلت الزواج به على أن يشتري بغلة لأبيها… فكان زواجَ شؤمٍ ! ويكون هو قد عيّرها بمَهرها ذاك وأطلق ريحا وأغلق دونها الباب… وخرج ليستويَ على سوقه ويطلب سلطانه على مجلس ينتظر القول الفصل من علم المعيار العبدليّ!

أشرف عبد الله المعياري على القوم الذين علا لغطهم وتخالف قولهم حتى قال أحدهم: “هيا أسكتوا، هاهو سي عبد الله وصل”… فصمت القوم ! وقف عبد الله وقفته وبدا له أن يحكّ مناطقه واقفا والقوم بين متعجّب وخجل ولكنّ عبد الله كان يستلذّ ذلك فلم يهتمّ…!
جلس وتربّع وجذب سراويله وهيّأ لأُليته موطئا في الرمل وفتح كتابه يقلب طرفه فيه والجماعة تتبع إصبعه يبلّه ويقلب به الصفحات حتى ترى بعضهم يخرج لسانه ! وهذا مشهد نقله لي أحد الجلاّس بعد أن حرّم عليّ شيخي عبد الله أن أتي مجلسه…!

قال صاحبي: “نطق أحدهم قائلا: “آ سي عبد الله، ريت إيش صاير فينا ماهو ؟!”، زام عبد الله زومته وصام عن الكلام… بادر غيره: “توة هوضه رجّالة ؟! نحسابوه تيقدّوها ياخي…” وفهم عبد الله اللفظة التي لم ينطقها صاحبه فقد ابتسم ملاعبا شاربه ! قال آخر: “تي ماهو من الأوّل يقولونّا رانا مانقدّوش ! ايش لازهم على شي صاعب عليهم ؟!”… أراد عبد الله أن ينطق فعاجله آخر: “بجاه ربّي آ سي عبد الله، توة أنت بذاتك تنجّم ولاّ ما تنجّمش ؟ تقدّ ولا ما تقدّش ؟… بربي قول الحقّ!”.

ترك عبد الله المعياري كتابه ورفع أنفه كجحش وقال: “من جيهة يقدّوا راهم يقدّوا مليح، لكن من جيهة ينجّموا الله غالب عليهم ! ثمة اللّي جايبه طمع وثمة إلي جايباته حميّة وثمة إلي خايف على جلّوحه (الجلّوح هو في الأصل ما استدبر من الإنسان وهي كناية عن أمر يخشاه الواحد !)… إيه عاد إيش تيلمّ هوضه لـ “تحقيق المصلحة الوطنية العليا” (يبدو أن عبد الله سمعها من الرئيس بعد أن تأخشد فقام يرددها مزهوّا)… تي بالحرام مجلسكم كيف بغلة نسيبي مرهونة في طلاق بنته !” وضحك ضحكته المجلجلة !
قالوا بأجمعهم مندهشين: “علاش تحكي آ سي عبد الله ؟!” قال وقد قطع ضحكته: “ماهو على جماعة السياسة اللّي يعفرتوا علينا”!
قال أحدهم وقد بانت عليه الخيبة: “نحكو على جماعة الفلاحة إلي قالوا تنحفرولكم بير ارتوازي هاهم وحلوا في التّرشة (والترشة هي طبقة طينية صلبة تكسر المعاول)”.
بانت على عبد الله المعياري رغوة بيضاء في شدقيه وقال: “يلعن بوكم الكلب… تي بالحرام كيف أنتم كيف جماعة الفلاحة كيف جماعة السياسة كيف بغلة نسيبي أموركم في التّرشة ! هيّا تقعّدوا من قدّامي خير ما نعرّي عليكم روحي”!

قال صاحبي ناقل الحديث المعياري: “وآخر ما سمعناه صياح صادر من بيت عبد الله يقول للعجوز: “تي قرّبي جاي لـ “تحقيق المصلحة الوطنية العليا”.
تمّ حديث صاحبي ليومين خلون من المفاوضات… نقلناه وشرحنا لفظه وعلى الله التوكّل !

شاهد أيضاً

ما فات الجاحظ في رسالة إنكار المذاهب

الخال عمار جماعي  اتّخذ الكثيرون في فورة المراهقة مذاهب ونحلا رأوا فيها انتماء لأُنس الجماعة …

سمير لعبيدي.. نموذج لليسار الوظيفي

الخال عمار جماعي  منذ مدّة وأنا اتبع بانتظام ما ينشره سمير لعبيدي على صفحته “المموّلة” …

اترك رد