fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

رسالة شورى النهضة: المحكمة الدستوريّة أولويّة

عبد اللّطيف درباله

رسالة رئيس مجلس شورى النهضة بين السطور: المحكمة الدستوريّة أولويّة في مواجهة الرئيس قيس سعيّد..!!!

أعتقد أنّ أبرز وأهمّ رسالة نقلها رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني.. ما بين السطور.. في ندوته الصحفيّة اليوم.. هي التصريح بإصرار النهضة على تكوين حزام سياسي واسع للحكومة.. يسمح لها بجمع العدد المطلوب من الأصوات (145) لتأسيس المحكمة الدستوريّة.. في ظلّ ما بدا من الحاجة المتزايدة إليها إثر الأزمة السياسيّة التي كادت أن تتحوّل إلى أزمة دستوريّة أخيرا..!!!

بعبارة أخرى..
فإنّ لسان حال النهضة.. وما يدور في رأسها الآن..
أنّه بعد أن انتصب رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد.. والذي هو أستاذ قانون دستوري.. ليقوم شخصيّا وبمفرده.. بتفسير وتأويل الدستور حسب اجتهاده ورأيه.. وربّما حسب مزاجه ومصالحه السياسيّة.. ليحلّ مشاكل خلافات دستوريّة.. هو أصلا طرفا فيها شخصيّا.. بما ينذر أن يتحوّل الرئيس سعيّد مستقبلا.. وفي كلّ مرّة.. إلى “خصم وحكم” في أيّ خلاف دستوري جديد.. حتّى وإن كان طرفا فيه.. وإلى أن يفتي بين الأطراف السياسيّة وفق رؤيته الخاصّة وتفسيره المنفرد.. مكتفيا بكونه مؤهّلا في الاختصاص.. دون الحاجة لسماع آراء وتفسيرات وتأويلات واجتهادات أستاذة وأخصائيّين آخرين في القانون الدستوري..!!!
لذا فإنّ النهضة الآن.. وربّما أكثر من أيّ وقت مضى.. ستصرّ وتلحّ.. على تأمين تركيبة سياسيّة متوافقة في الحكومة والبرلمان.. من أجل ضمان تأسيس محكمة دستوريّة في أقرب الآجال.. تحميها في اعتقادها من أيّ خلاف سياسيّ مقبل.. سواء بينها وبين رئيس الجمهوريّة.. أو بين مؤسّسات الدولة بعضها ببعض.. مثل رئاسة الجمهوريّة والحكومة ومجلس نواب الشعب.. بما يجعل الرئيس قيس سعيّد ليس فقط حاميا للدستور بناء على صلاحيّاته.. وإنّما منتصبا هو نفسه.. شخصيّا وبمفرده.. مكان المحكمة الدستورية.. لممارسة صلاحيّاتها.. للفصل في النزاعات الدستوريّة..!!
بل وأن يقوم الرئيس سعيّد بمفرده.. وفي تواصل غياب المحكمة الدستوريّة.. باحتكار ممارسة جميع صلاحيّاتها.. فيقدّم التفسيرات والتأويلات والاستشارات والفتاوى الدستوريّة.. ويصدر أحكامه.. وذلك بمفرده.. ودون تشاور.. ودون تصويت هيئة قضائيّة تتعدّد فيها الآراء.. ويحكم فورا.. وينفذ الأحكام بنفسه حالاّ.. ويفرضها على الجميع..!!!

على ضوء الأحداث الأخيرة.. ربّما أصبحت النهضة تعتقد بأنّ نزعة احتكار الحكم في الدستور التي أبداها رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد أخيرا.. هي خطيرة على البلاد.. وعلى منظومة الحكم.. وعليها هي ذاتها كحزب..!!!
وهي تعتقد تبعا لذلك.. وأنّ تأسيس منظومة حكم لا تضمن تأسيس المحكمة الدستوريّة في أقرب الآجال.. هو أخطر حتّى من إعادة الانتخابات..!!!

هل يفتح ذلك بابا جديدا للصّراع بتوسيع الخلاف من جديد حول توسيع تركيبة الحكومة.. بعد أن ظهر أنّ الخلاف يضيق وقابل للغلق بمجرّد تحويرات في الحقائب الوزارية..؟؟!!!

شاهد أيضاً

في انتظار تحويل الثورة إلى ثروة..!! 14 جانفي 2011 – 14 جانفي 2021

عبد اللّطيف درباله  بن علي “فهم الجميع” في تونس.. وأذياله لم يفهموا شيئا بعد عشر …

السياسة من الخلف …

سفيان العلوي  الرئيس صعده إلى الحكم شباب حالم غاضب يقاطع الانتخابات غالبا إلا في مناسبة …

اترك رد