fbpx
الثلاثاء , 26 يناير 2021

ما وراء وراء الحدث

محمد بن نصر

قلت أكثر من مرة ليس عندي حزب سياسي ولا مدرسة فكرية ولا أيديولوجية فوق النقد. فكل ما ينتجه العقل الإنساني قابل للتمحيص والدحض إذا تبيّن تهافته ولكني أكره استغباء العقل واستحماره.

لماذا رفض إلياس الفخفاخ ضم قلب تونس إلى حكومته؟ إذا افترضنا أنه رفضه لفساده فقد قبل من هو أكثر فسادا منه مع ملاحظة أولى مفادها أن جميع الأحزاب باستثناء ائتلاف الكرامة على الأقل إلى حد الآن (أعرف أن هذا الكلام في حق ائتلاف الكرامة لا يعجب الكثير من الأصدقاء والصديقات) يضعون في حساباتهم إملاءات منظومة الفساد. وملاحظة ثانية مفادها أن الفاسدين كأفراد منتشرون في كل الأحزاب ولو كانت الأحزاب مؤمنة بضرورة محاربة الفساد لأخرجت الفاسدين من أحزابها.

إذا افترضنا أنه استبعد قلب تونس نظرا لتوتر علاقته بيوسف الشاهد فهذا أيضا لا يستقيم لأن مشاركته في الحكومة ستوفر فرصة التصالح بين طرفين خرجا من مشكاة واحدة. إذا ما سبب هذا الإستبعاد الذي يبدو غير منطقي وغير مفهوم للكثيرين. بني هذا الإستبعاد على فكرة محورية جمعت بين أطراف عديدة جد متناقضة. عنوان هذه الفكرة تحجيم النهضة إلى الحد الأدنى. بعد إسقاط حكومتها، جاء دور فك ارتباطها الهش مع المجتمع السياسي. نعم يحتاجونها أن تكون في الحكم لتزيين المشهد ولكن لا تحكم فعلا مع تحميلها مسؤولية الحكم. إلياس الفخفاخ ومن وراءه ومن أمامه يريدون حزاما سياسيا واسعا ضد النهضة وليس حزاما سياسيا لحكومتهم فهي “متحزمة” بحزام خارجي قوي لا تحتاج معه إلى حزام وطني. ولكن من زهد في شعبه وراهن على نخبة في أغلبها متحكم فيها آليا لا يتعجب من تكالبها عليه.

شاهد أيضاً

هل تتعارض الديمقراطية المباشرة مع الدستور التونسي؟

نور الدين العلوي  حلت الريبة والجفاء بين الرئيس قيس سعيد وحزب حركة النهضة قبل الانتخابات، …

تعديل وزاري في تونس بطعم الاستقرار

نور الدين العلوي  أعلن رئيس الحكومة التونسي (السيد المشيشي) عشية السبت (16 كانون الثاني/ يناير …

اترك رد