fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

الصراع ليس التنافي أيها الحمقى

الأمين البوعزيزي

كلما نأيت بنفسك عن الانخراط في الاصطفاف الغرائزي وفضلت التفكير خارج قوانين القهر الدعائي؛ سارع “فرارات” زمن رخاء الثرثرة بوصمك “تعويم الصراع” و”أنت تدافع عن النهضة التي أسقطت قانون تحصين الثورة”. فقط لأنك أفسدت طمأنينتهم المتخندقة في أحد معسكريْ الأعداء الطرشان !!!

لهؤلاء (الفيراج) الفرحين بأحزابهم المنتصرين لها كما يصنعون مع جمعياتهم الكروية:
√ أن تنتصر للديموقراطية دعوة وقناعة لا دعاية وإدعاء؛ ضرورة لن يقلقك أن يستفيد منها خصومك السياسيين ولن يطمس ذلك الصراع ولن يزيف الاختلاف؛ بل هو يعبّد له مناخاته السياسية ويعبئ له حوامله الاجتماعية ويفرزها فرزا إجتماعيا حقيقيا.
نعم أنا رافض لهيجان “تحصين الثورة” بتجريم حق من اندلعت الثورة ضدهم في التنظم السياسي والتقدم للتنافس السياسي الذي فرضته الثورة؛ إيمانا مني كون الثورة التي تعيد إنتاج القيم السياسة لعدوها ليست مشروعا للحرية بل مشروع استبداد جديد باسم الوطن أو الله أو الخبز أو العلمانية!
التجمعيون ليسوا أعداء وجود: نحن أو هم؛ بل هم خصوم سياسيون ناضلنا في سبيل تجريدهم من أدوات القهر لا لنقهرهم في عملية تبادل مواقع المذل والمذلول!!!
التجمعيون لم يكونوا حزبا حاكما يقهر المجتمع ولم يكونوا أداة الديكتاتور الحقيقية لتنفيذ جريمتي الإذلال والاستباحة المفتوحة طيلة عقدين. بل كانوا مجرد حزب للحاكم يغطي به على بطشه البوليسي الصارخ. فضلا عن كون أدوات الجريمة في التجمع طيلة عقدين كانوا يسارجيين أعادوا الانتشار بعد اربعطاش جانفي في صفوف الأحزاب اليسارية المناضلة وتخريبها بخطابات استئصالية (تدمر أي امكانية لوصول ضحايا الاستبداد إلى سدة الحكم ولو فازوا في الانتخابات). لفرض سيناريوهات حكم نواتها الصلبة قديمة وغير منتخبة!!!
أما الكتلة الكبرى للتجمعيين فكانت قطيعية انتهازية ولم تكن فاعلة سياسيا.

قوة الثورة ليست في تجريم حق التجمعيين في السياسة بعد أربعطاش جانفي بل في تجريدهم من أن يكونوا حزب الحاكم الغاشم؛ بل في تمكينهم من حق التنافس السياسي على قاعدة الديموقراطية التي فرضتها دماء الشهداء. فالتجمعيون أكبر كتلة بشرية حررتها الثورة من السبي غير المسموح فيه بغير المناشدة الرخيصة “الله أحد بنعلي ما كيفو حد”. وهاهم يتدربون على حق النقد والاعتصام وترذيل الثورة التي بفضلها فقط اصبحوا مواطنين بعد عقود من الزبونية الرخيصة. .
أقول هذا الكلام عن التجمعيين وإذا كان لديهم أو لدى الثورجوت حاجة يلوون بها ذراعي؛ فليفعلوا.
الخطر الحقيقي على الديموقراطية الهشة الجنينية في تونس اليوم ليسوا من يجاهرون بتجمعيتهم فهم يعادون الثورة بفضل منجزها الديموقراطي. وإنما الخطر الحقيقي هم المتحولون الذين يختطفون الدولة باسم تحيا تونس أو يستقوون على الدولة باسم قلب تونس!!!
هؤلاء هم المافيا الحقيقية. شق يختطف الدولة ووظائفها ويعتبر مقاومي الاستبداد مجرد مطلوبين للعدالة لا ثقة فيهم لتقلد مناصب سيادية!
وشق يختطف الثروة ويستقوي على الدولة ويستغل قيم الثورة ومنجزها لاختطفاها!
ما يتم الترويج له من ارتفاع شعبية من يجاهرون بتجمعيتهم ليس معناه أن التجمعيين سينقذون تونس ويعيدونها إلى “جنات النعيم التي خربتها مؤامرة هنري ليفي البرويطية” كما يهرف شبيحة الطغيان. وإنما معناه غضب الشعب الكريم على فشل طبقة سياسية “جديدة” انشغلت بصراعاتها وأوهامها على حساب انتظارات شعب!

ختاما أقول لـ فرارات زمن رخاء الثرثرة:
√ #التحصينالحقيقيللثورة هو بناء ديموقراطية قاعدتها مشتركات وطنية -تلك حدود على تقربوها- وخوضوا صراعاتكم دونما مجاملات ولا صفقات…
√ لا ديموقراطية دون قاع من المشتركات.
√ #حربالتنافيثقافة_داعشية وإن كانت راياتها علمانية أو شيوعية أو قومية أو اسلامية!
الصراع ليس التنافي أيها الحمقى؛ والثورة ليست ثأرا وإنما تجريد للعدو من أدوات الجريمة؛ وليست تبادل مواقع الجريمة!

هذا أنا؛ لا أزعم قول الحقيقة بل فقط أجاهر بما أعتقد أنه حقيقة، لذلك لا يعنيني رضاك أبدا أبدا لكني لن أقبل غمزك ولمزك الرخيصين؛ لأني بقدر استبسالي في الدفاع عن عقلي وحقي في الفهم خارج ما يتم ضخه من خطابات الاصطفاف الغوغائي؛ وحقي في الإدلاء برأيي في تدبير العمومي وحقي في تبادل الرأي فكرة بفكرة على قاعدة الإحترام. فإني أيضا سليط اللسان ولاذع جدا لردع أي “فرار” تعلم يحل جلغتو بعد أربعطاش جانفي يدخل للإساءة لصاحبه عوضا عن مناقشة الفكرة التي يطرحها😴
وسلام على العقلاء

✍️الأمين البوعزيزي

شاهد أيضاً

ملاحظات مواطن حول خطاب الرئيس

الأمين البوعزيزي  ☑️ الرؤساء المنتخبون يتكلمون بهدوء لأنهم منتخبون. وحدهم المنقلبون متوترون وهيمنيون. وتونس رئيسها …

الثورة متواصلة ولن تبدأ من جديد …

سامي براهم  قامت الثورة ذات 14/17 لانعدام أيّ سبيل لتغيير فاصلة صغيرة في منظومة الاستبداد… …

اترك رد