fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

أدعياء الثورة

نور الدين الغيلوفي

من أكبر أخطاء النهضة، وهي الحزب الإصلاحيّ المحافظ، تصديقُها، يوما، بأنّ أحزابا تقول عن نفسها ثورية يمكن أن تلتقيَ معها أو ترضى بأن تنجز معها بناءً مسترَكًا.. على قاعدة أهداف الثورة وما يحتاجه الشعب…

الثورة ليست كلاما يُرسَل ولا هي حليَة نتباهى بها.. ولا يكفيك أن تقرأ كتابا في الثورة لتكون لها أهلا وعليها وكيلا…

كثيرا ما أضرّ بالدين الرهبانُ.. وكثيرا ما أفسد الدولةَ سدنتُها.. وأكثر من هؤلاء جميعا ضرر أدعياء الثورة بالثورة.. إنّك لن تكون ثوريا ما لم تنكر ذاتك وتقدّم عليك غيرك.. ولن تكون ثوريا بمجرّد زعيق لا تملك غيره.. ولن تكون ثوريا ما لم تؤمن بالحرية.. حريةِ خصومك في أن يكون لهم ما لَك وأن يَحظَوْا بحظوظك.. الأنانية ليست من الثورة.. والكيد ليس من الثورة.. والتربّص بالمخالفين ليس من الثورة.. ولو أجرى هؤلاء الأدعياء اختبارا في ما تكون به الثورة قولا وعملًا لسقطوا في الاختبار إلّا قليلا…

مِن تلك الأحزاب المدّعاة ثوريّة ما قياداته لا تصف منتسبي النهضة إلّا بعبارة “خوانجية”.. وهي عبارة دأب على استعمالها بن علي ونظامه والتجمّع الذي كان يحكم من خلاله والوُشاة الذين كانوا في ركابهم…

ومن تلك الأحزاب ما لو خرجت النهضة من جلدها ما اعترف بها ولما قبل بها جزءًا من المشهد.. وستظلّ، في نظره، هي العدوَّ الذي ينتهز كلّ سانحة للإجهاز عليه واستئصاله… ألم يقل قائل منهم (جلبنا الغنّوشي وأجلسناه تحت صورة الزعيم الخالد)؟ أو لم يقل مَن هو أكبرُ منه (نحن لا نلتقي مع النهضة حتّى في الجنّة)؟

هؤلاء.. فيمَ يختلفون عن التجمّع الذي حكم به المخلوع البلاد وسام العباد خسفًا؟ وفيم يختلفون عن نبيل القرويّ أو يوسف الشاهد أو عبير موسي؟ أليست كراهية الخوانجية والتربّص بهم قسمة عادلة بينهم؟ ألم يتحالفوا مع نبيل القروي من قبل جهرا ومع عبير موسي سرّا لإسقاط حكومة الحبيب الجملي الذي رشّحته حركة النهضة؟

إنّ لدى هؤلاء مرضا مزمنا اسمه الإخوان لا يريدون البُرْءَ منه.. نعم هم لا يريدون.. لأنهم لو شُفوا من مرضهم ذاك لما كان لوجودهم معنى.. وليس الشفاء ممكنا لمن لا يريده…

سيظلّ هؤلاء عقبة في طريق كلّ إصلاح.. النهضة شرط وجود لهم.. يدرّبون توابعهم على كرهها وتمنّي سحقها.. فهي (الآخر الجحيم).. وهي (هم) الذي يُضبط على وقعه (نحن).. هؤلاء لا يعلمون أنّهم مستطيعون بالنهضة.. وليس في مصلحتهم تغييبها لأنّها مسطرة قيسهم ومعيار حرارتهم.. وهي البحر الذي يلقون فيه بفضلاتهم ليتطهّروا.. ولكن ما أكثر فضلاتهم.. وما أوسع البحر.. وما أشدّ غباءهم…

سيرى هؤلاء القاصرون أنّني أدافع عن النهضة أو أنّني لسان ينطق باسمها.. ولا يعلم هؤلاء أنّه لولاهم لكتبت في النهضة ما لم يقله مالك في الخمرة.. في كلّ مرّة أهمّ بالقول فيها يحولون بيني وبينها…
فأظلّ عاكفا على خمري.

شاهد أيضاً

هل تتعارض الديمقراطية المباشرة مع الدستور التونسي؟

نور الدين العلوي  حلت الريبة والجفاء بين الرئيس قيس سعيد وحزب حركة النهضة قبل الانتخابات، …

محرزية التي ماتت وقيس الذي صار رئيسا

نور الدين الغيلوفي  • محرزية كانت طالبة جامعيّة مناضلة لمّا أحرق بن علي الأرض من …

اترك رد