الثلاثاء , 22 سبتمبر 2020

تجربة لها ما بعدها

أحمد الغيلوفي

لا نبالغ لو قلنا بأنها تجربة تاريخية أن تحكم حركة الشعب مع النهضة مع التيار. ننقد النهضة وننقد التيار وننقد حركة الشعب ولكن ننقدهم لندفعهم. ليس أفضل من حكومة بها هؤلاء. لماذا؟

• لان الخلاف التاريخي بين الإسلاميين وبين القوميين واليسار استغله ولعب عليه وغذّاه ووظفه “الكومبرادور” لصالحه: يُخوِّفُ اليساري بالاسلامي تارة وبالقومي اخرى من اجل ان يبقى هو في السلطة بوصفه “ضامنا للحريات” وبالطبع ذلك ما انتج حكم الاوليغارشيا الجهويه ذات الشعر الاصفر والعيون الزرق.

• لان تشاركهم الحكم يعني اقترابنا من تسوية تاريخية وخطوة اولى نحو بناء مناخ ثقة يتجاوز الاحتراب القديم. تجربة سوف يلمس فيها هؤلاء تقاطعات ومشتركات تمثّلُ مع الوقت أسسا لعقد اجتماعي جديد مبني على التعايش والتعاون على قاعدة قيم جديدة: السيادة – العدالة الاجتماعية – سيادة القانون – احترام قواعد اللعبة السياسية (الاحتكام للصناديق).

• لان مُعادلة النهوض -عند كل الأمم- والتي بدونها تصبح كل الجهود مجرد عبث هي اتفاق الفرقاء حول مشترك وطني. “إتفاق” الـ “الفرقاء” ؟ تبدو العبارة نوعا من المفارقة. نعم: المجتمع الديمقراطي لا يقوم إلا بفرقاء مختلفين حول البرامج، والا نصبح إزاء جماعة تقوم على انسجام كاذب وتنبذ الاختلاف. تصبح البرامج مجرد وجهات نظر لتحقيق المشترك أي ما اتفقوا حوله (السيادة. العدالة..). هكذا يصبح لنا مشروع جامع نضع فيه كل الطاقات. نختلف حول طرق تحقيقه ونحتكم للصناديق لتحديد من يكون في دفّة القيادة ولكن لا نختلف حول المشروع في حد ذاته.

• لأن هذه التجربة -لو نجحت- تعني: عوض أن تُدفع النهضة للاحتماء بالمنظومة القديمة أو ان يستقوي فصيل بالقوى الخارجية سوف يطمئن الجميع للجميع حتى وان كان خارج السلطة وبذلك نضع حدا للتدخل الخارجي. هذا اول شروط إمكان تحقيق السيادة.

• اخيرا هذه التجربة -ولا يجب أن ننتظر منها حل كل مشاكلنا- يمكن أن تمثل مخبرا لتجارب اخرى في الشرق العربي يتجاوز به الإسلاميون والقوميون واليسار الاجتماعي هواجسهم وحتى جراحاتهم واخطاءهم الماضية.

سيقول البعض: ههه والقروي والفساد والنهضة واليسار والبراميل. اولا الفعل الإنساني لا يكون إلا مبتورا ناقصا. وثانيا “هاضاكه ما عندنا”. وثالثا: كل شيء يتطور كل شيء يتغير. حتى الفولاذ فما بالك البشر. رابعا: انها عقود من الاحتراب والإقصاء والتشكيك. وما فسُد طيلة عقود لا يُصلحُ في يوم واحد. هي خطوة في طريق طويل وشاق علينا دعمها ضد العدميين وضد الثعالب التي تتمنى الفشل عسى ان تعود لعناقيدها وضد ضباع العالم التي تريدنا أن نبقى في حرب الكل ضد الكل لنبقى سوقا ويد عاملة رخيصة ومخزون للمواد الأولية.

شاهد أيضاً

مبادرة الـ 100 من أجل احترام القانون وحفظ الدّيمقراطيّة…

العربي القاسمي لم نحجّر على أحد في مبادرتنا أن يترشّح. نحن فقط طالبنا باحترام القانون …

معارضو بورڨيبة بورڨيبيون

الأمين البوعزيزي  فرحون بترويج خبر “100 إمضاء في صفوف قيادات وكوادر حركة النّهضة ضدّ إعادة …