fbpx
الإثنين , 25 يناير 2021

هل هو القرار الأخير ؟؟

عبد اللّطيف درباله

النّهضة قد تقطع الطريق على بقاء يوسف الشاهد في رئاسة الحكومة ولو عبر التصويت لحكومة الياس الفخفاخ في كلّ الحالات.. ثمّ إسقاطها لاحقا وتغييرها..!!

يبدو أنّ النهضة قد حسمت أمرها بتمرير حكومة إلياس الفخفاخ مهما كانت العيوب والنقائص فيها.. وذلك لوضع حدّ لبقاء يوسف الشاهد في رئاسة الحكومة.. وقطع الطريق عليه نهائيّا.. مهما كان الثمن..!!
وتعتقد النهضة أنّه يمكنها تدارك الأمر لاحقا.. وإصلاح ما يجب إصلاحه في حكومة الفخفاخ.. ولو لزم الأمر إطاحتها بعد مدّة.. والمجيء بحكومة جديدة بتوافق حزبي وسياسي جديد يقع إعداده على مهل لاحقا..!!

ويظهر أنّ ما يقوم به يوسف الشاهد في الكواليس.. من محاولة تلغيم مسارات التشاور والمفاوضات في الحكومة.. و”تفجير” أيّ اتّفاق بين الأطراف السياسيّة المتصارعة بطبيعتها.. تماما كما فعل سابقا إبّان مفاوضات حكومة الحبيب الجملي.. قد أطلقت أجراس تنبيه عالية.. بسيناريو بقاء حكومة تصريف الأعمال للشاهد لعدّة أشهر مقبلة.. في حال إسقاط حكومة الياس الفخفاخ الآن..!!

لعلّ الحوار التلفزي الأخير ليوسف الشاهد ليلة الأحد الفارط على قناة “حنّبعل”.. والذي أطلق فيه النّار على الجميع..
وهاجم من خلاله بوضوح وشراسة حركة النّهضة..
وهاجم ائتلاف الكرامة.. الذي اتّهمه بأنّه تابع للنهضة ويطبّق سياستها.. وشتم قياداته.. واتّهمهم بأنّهم يمثّلون روابط حماية الثورة.. بما يعني الرّبط الصّريح بين هذه الأخيرة وبين النّهضة..
كما هاجم في الحوار الإتّحاد العام التونسي للشغل وأمينه العامّ نور الدين الطّبوبي..
وحاول أيضا الإيقاع فيه ما بين النهضة وقلب تونس.. وإحراج الحركة أمام قواعدها في الوقت الذي تدافع فيه اليوم عن تشريك حزب القروي في الحكومة.. بالتصريح علنا بأنّه هو من أقنع نبيل القروي بإسقاط حكومة النّهضة بقيادة الحبيب الجملي.. لمنع “تغوّل النهضة” كما قال..
كلّ ذلك فهمت منه النهضة أنّ الشاهد يسعى لإشعال النار.. وإدخال الفوضى.. في مسار تشكيل الحكومة.. الذي رأى أنّه قد يكون أشرف على الإنتهاء.. دون أن يكون له فيه دور يذكر.. بما يفقده السّلطة والحكم والنفوذ.. ويفتح أمامه أبواب المجهول.. خصوصا أمام ضعف حزبه في البرلمان وفي الحكومة..!!!

كما بدا واضحا بأنّ يوسف الشاهد يمارس.. سواء بطرق مباشرة أو عبر وسطاء.. ضغوطا على الياس الفخفاخ لفرض خيارات في الحكومة يعرف تماما بأنّ النّهضة ترفضها.. وأنّها لا تحظى أيضا برضاء بقيّة الأطراف السياسيّة.. بما ينبأ بوقف التوافقات على الحكومة وانسحاب بعض الأحزاب منها.. ممّا ينذر بإمكانيّة سقوطها كما سقطت حكومة الجملي سابقا..!!

لذا.. تعمل حركة النّهضة حاليّا على تحصيل ما يمكن تحصيله في الحكومة الحاليّة.. عبر المفاوضات والضّغط على الياس الفخفاخ.. والمرور في كلّ الحالات إلى التصويت على منح الثقة للحكومة.. طالما استجابت للحدّ الأدنى المقبول..!!

في نفس السياق جاء تصريح الناطق الرسمي باسم النّهضة عماد الخميري مساء اليوم الثلاثاء.. بأنّ الحركة قد تصوّت على حكومة الياس الفخفاخ حتّى ولو لم تكن فيها في النهاية..!!
بما يعني بوضوح بأنّ النهضة قرّرت.. وفي أقصى الحالات.. قطع الطريق.. نهائيّا.. وبسرعة.. على أيّ وضع تبقى فيه حكومة يوسف الشاهد كحكومة تصريف أعمال لفترة أخرى غير معلومة.. قد تقصر أو تطول.. أو الذهاب لانتخابات مبكّرة جديدة.. لا يعرف أحد متى يمكن أن تقع تحديدا..!!

فإن تمّ التصويت على حكومة الياس الفخفاخ قبل نهاية الأجل الأقصى الدستوري في 19 فيفري 2020.. ضمنت النهضة على الأرجح خروج يوسف الشاهد من قصر الحكومة بالقصبة بنهاية شهر فيفري هذا على أقصى تقدير.. لإنهاء ما أصبحوا يعتبرونه الكابوس السياسي الجديد الأوّل لهم حاليّا..!!!

شاهد أيضاً

تعديل وزاري في تونس بطعم الاستقرار

نور الدين العلوي  أعلن رئيس الحكومة التونسي (السيد المشيشي) عشية السبت (16 كانون الثاني/ يناير …

في انتظار تحويل الثورة إلى ثروة..!! 14 جانفي 2011 – 14 جانفي 2021

عبد اللّطيف درباله  بن علي “فهم الجميع” في تونس.. وأذياله لم يفهموا شيئا بعد عشر …

اترك رد