fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

نعيش “نقيضة سياسية”

زهير إسماعيل

على شاكلة نقائض العقل (الحرية/الضرورة). كلّ “الحلول” تفضي إلى مأزق، فالمقدمات المختلفة تفضي إلى المأزق نفسه: وهو العجز عن الحكم وإنفاذ السياسات والاكتفاء في أحسن الأحوال بتصريف الأعمال ورعاية الأزمات.

عرفنا الأغلبية المريحة مع الانتخابات التأسيسية على قاعدة “ائتلاف سياسي” مستمد من روح 18 أكتوبر، ثم الأغلبية التوافقية في لقاء بين النهضة والنداء مع انتخابات 2014، هو من منظور قانون الانتقال الديمقراطي نتيجة لم يكن بالإمكان تخطّيها.
وعرفنا مع انتخابات 2019 شتاتًا برلمانيا، استحال معه تشكيل حكومة. ونعيش اليوم على وقع هذا العجز. مع معطى جديد يتمثّل في انحدار أخلاقي شامل في سلوك الأحزاب السياسية بلا استثناء، نتج عنه:

  • ترذيل غير مسبوق للمؤسسات السيادية الأولى: الرئاسة، البرلمان، الحكومة: عربدة وسب في كل الاتجاهات.. ولا شيء غير العربدة والسباب..
  • وعملية تدمير ممنهجة لم تُبق قيمة مرجعية. ونعيش “مرحلة تطييح قدر” بامتياز، لم تسلم منه جهة ولا فاعل سياسي، فالجميع مورط والجميع ضحية.
  • تكافؤ أخلاقي سالب، صار معه الحديث عن “المصلحة الوطنية” و”إدانة الفساد” و”نكران الذات الحزبية”، من العهر السياسي البواح.

الأمر لا يتعلّق بالقانون الانتخابي، فلو تخيلنا الأغلبيّة المطلقة لأحد الأحزاب فإنّه لن يستطيع أن يحكم. ولا يتعلق بطبيعة النظام السياسي.
هناك “سبب عميق” و”داء عَياء” لا أعرف ما هو ولكن تبدو لي بعض المظاهر أهمها. التفوريخ (ثوار ما بعد 14)، وقلة الرجولية، والطهورية الكاذبة، وانقلاب المواقف والعواطف، والتزلّف للواقف (تغيير المساندة والولاء لأكثر من مرشح للرئاسة، وهو مختلف عن منح الصوت).
ووراء كل هذا “لوجسيال الغنيمة” وغياب النضج العاطفي.
وإذا الغنيمةُ أنشبت أظفارها *** ألفيْتَ كلّ “مُنَاذل” لا يَنْفعُ.

لا يوجد منتصر ومنهزم بالمعنى السياسي الحزبي، ولكن هناك منتصر واحد: هو الذي يراهن على إسقاط التجربة كلها وقد نجح مرحليا في إسقاطها أخلاقيا.
وهناك منهزم واحد هو الذي راهن بسذاجة على بناء تجربة سياسية على أنقاض الاستبداد الحقير يتعايش فيها الناس ويتنافسون في خدمة بعضهم بعضًا وبناء بلدهم بواسطة قواعد يحترمها الجميع ويتم تنقيحها وتطويرها كلما دعت الحاجة.

لن أضيف جديدًا إذا قلت هي أزمة أخلاقية، فجميع المعربدين وجميع المتهارشين على أبواب السلطة يقولون هذا.

شاهد أيضاً

خاطرة في أنّ القوى العظمى تؤتى من داخلها في الأعمّ الأغلب..

زهير إسماعيل  ما شهدته الولايات المتحدة أمس يؤشّر على انقسام في المجتمع الأمريكي كاد يطول …

الحوار حول فكرة

زهير إسماعيل  مهم أن يكون الحوار حول فكرة في سياق لا يُحسَن فيه حتّى تمثّل …

اترك رد