fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

لا أجد من المنطقي قولبة الناس

محمد بن نصر

نقاط على الحروف

ترددت كثيرا قبل أن أكتب هذه التدوينة التي تبدو في غير سياقها. قبل الحديث في صلبها بودي إبداء الملاحظات الآية:

  1. ترهقني الأوهام والمغالطات التي تسيطر على عقولنا. لطالما رددنا أن مجتمعنا التونسي يتميز بأمرين: وحدة المذهب ووحدة العقيدة، مجتمع مالكي أشعري وأن نسبة المسلمين فيه تكاد تبلغ 99 بالمائة حتى أصبحت كلمة كافر تهمة وليست صفة.
  2. الحرية عندي هي القيمة العليا بل تفوق أهمية قيمة الإيمان لأن الإيمان الحق لا يتأسس إلا على الحرية والإختيار الحر. الإيمان بشئ أو الكفر به موقف فردي بالأساس وليس محمولا ثقافيا يتسكع بين الثقافات.
  3. ما نسميه إجماعا في ثقافتنا الدينية ليس دائما من مخرجات حوار حر وعميق بين مختلفين في الأراء بل سلطة مفروضة لمنع الإختلاف ومنع التفكير الحر.
  4. الخوف الذي يمارسه المجتمع على أفراده يخلق حالة من الإنفصام بين المعيش والمفكر فيه. كثير من الناس لا يخشون من صفة الكفر ولكن يخشون استتباعاتها “من بدل دينه فاقتلوه” ولذلك يرفضون عكس ما يعتقدون أن ينعتوا بالكفار.
  5. ثقافة المنع التي استخدمتها الثقافة التقليدية قصد تحصين المجتمع لم تعد تجدي نفعا في زمن أصبح فيه كل شئ منفتح على كل شئ.

بناء على هذه المقدمات لا أجد من المنطقي قولبة الناس في مذهب واحد وعقيدة واحدة. من حق كل إنسان أن يكون كما أراد أن يكون، مؤمنا، ملحدا سنيا، شيعيا، وعلى أي مذهب أراد من مذاهب الكفر والإيمان. كل هذه الألقاب التي قتلت من أمة الإسلام ما قتلت ولم تساعد على نمو مفهوم الإنسان ستصبح في فضاء الحرية والمواطنة الحقة لا معنى لها إطلاقا. ولكن، ولكن هنا لا تنسف ما سبقها، لا بد من توفر شرطين أساسيين لا تسامح معهما. أن لا تفرض ما تعتقده على الآخرين بالقوة وأن لا تنتهج العمل السري لنشره.

كرم الله بني آدم وفضله على كثير من خلقه، فلا تضيقوا عليه واسعا بعد أن كان بشرا وأصبح إنسانا.

شاهد أيضاً

من أوحال الحرير

محمد بن نصر  عندما سقطت أنظمة البؤس الاشتراكية هلّل الرأسماليون فرحين بانتصارهم الأيديولوجي وبعد ذهاب …

في التفكير ومنهجيته

محمد بن نصر  تساءلت في أكثر من مرة حول الحكمة من تفصيل أحكام التعبد في …

اترك رد