fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

كيف يعيش المتسولون في أستونيا ؟

كمال الشارني

طلقة مدفع 160 مم في بطن البيروقراطية الالكترونية، أو كيف يعيش المتسولون في أستونيا ؟

افتخر بعضهم ببلوغ حجم التداول المالي الالكتروني في تونس 271 مليون دينار سنويا، وهو رقم سخيف مثير للشفقة في مواجهة حجم التداول في التجارة الموازية التي تفوق 55 مليار دينار مع ما فيها من الفساد وشراء ذمم السياسيين والمحسوبين على الإعلام.

وسيكون حجم المال الالكتروني أكثر إثارة للشفقة حين نعرف أن 80% منه من التسجيل الإجباري في نظام التعليم عبر منظومة الدينار الإلكتروني التي تقوم في أساسها على العودة إلى الوقوف في صف البوسطة لصب الفلوس يدويا في بطاقة الدينار الكئيب ثم البحث عن حاسوب أو هاتف لنصب منه الفلوس إلى المستفيد، وهي من أقوى اختراعات البيروقراطية التونسية العظيمة والدليل أنها لا تملك أية جاذبية أو قدرة على المنافسة في مواجهة السوق الموازية و”الفلوس الحب” التي يمكن إخفاؤها في بيت النوم وتبييضها في العقارات واستعمالها لإفساد الديموقراطية الهشة، والأهم من كل هذا، تقف منظومة الدفع الالكتروني خائفة مترددة إزاء غول “الريزو طايح”، في أكثر الخدمات حساسية مثل المحكمة والقباضة والإذاعات، رغم أن تصميم الانترنيت أصلا، جاء من أجل استمرار الشبكة في حالة الحرب النووية (أربانت العسكرية في أمريكا 1967)، وأي تقني شبكات بإمكانه أن يعطيك حلولا نهائية وضمانات لاستمرار عمل أية شبكة “internet/intranet” في أية ظروف إلا أن يكون رئيسه لا يحب ذلك.

وقال لي صديق شرير إن انقطاع الشبكة في الصين يعني نفي المسؤول إلى معسكرات الإيغور شمال شرق البلاد مدة عشرة أعوام، وفي كوريا الشمالية قد يعني طلقة مدفع من عيار 160 مم في البطن على بعد مترين فقط وبحضور الأهل، وثمة دول فقيرة وبلا موارد مثل أستونيا قد قضت نهائيا على الرشوة برقمنة المال وشبكات استعماله بالكامل أي نهاية الأوراق النقدية وقطعها المعدنية، حتى أن صديقي الشرير سألني: “وكيف يعيش المتسولون هناك إذا انتهت الفلوس المعدنية والورقية؟”.

شاهد أيضاً

كرونولوجيا للحافة التي لا تعرفها عن الكارثة

كمال الشارني  على هامش الإيقاعات الخطيرة للمراهقين هذه الأيام، أحب أن أحدثكم عن الآلة غير …

في أخطاء السلطة الفادحة

كمال الشارني  عقلاء يسترجعون بعض المسروق في منوبة، وأعوان الأمن حائرون في أكثر من 40 …

اترك رد