fbpx
الأحد , 17 يناير 2021

حكومة الياس الفخفاخ ستفشل في الحالتين..!!!

عبد اللّطيف درباله

حكومة “الإخوة الأعداء”.. أو “الأصدقاء اللّدودين”.. ستفشل سواء حصلت أو لم تحصل على 109 صوتا..!!

أوّلا.. فإنّ حكومة إلياس الفخفاخ ستفشل.. إذا ما لم يحصل توافق بين الأحزاب والقوى السياسيّة.. على مكوّنات الحكومة.. أو في حالة الخلاف حول الأحزاب والكتل المشاركة فيها.. أو الخلاف على توزيع الحقائب الوزاريّة في ما بينهم وبين المستقلّين من خارج الحزام السياسي.. أو الخلاف على التوجّهات العامّة للحكومة.. أو لأيّ سبب آخر.. بشكل يستحيل معه توفير 109 صوتا المطلوبة لمنح الثقة للحكومة في البرلمان..
فستسقط عند التصويت.. أو لن تصل لجلسة التصويت أصلا..

ثانيا.. ستفشل حكومة إلياس الفخفاخ حتّى ولو مرّت بالبرلمان.. وحصلت فعلا وأخيرا على 109 صوتا.. وأصبحت أمرا واقعا.. وأدّى أعضائها القسم أمام رئيس الجمهوريّة.. واستلموا السّلطة.. وأخذوا مناصبهم..!!

ستفشل حكومة إلياس الفخفاخ.. حتّى ولو نجحت في الفوز بتصويت مجلس النواب.. لأنّها ستتكوّن من عدّة قوى سياسيّة.. أحزاب وكتل.. يعلم الجميع.. بأنّها.. متنافرة.. ومتضادّة.. ومتناقضة.. ومتصارعة.. ولا يجمع بينها في الحقيقة شيئا يذكر.. عدا الاتّفاق المرّ كأمر واقع على التشارك معا في حكومة إئتلافيّة.. باعتبار أنّه لا أحد منهم فاز بالأغلبيّة ليحكم بمفرده.. وأنّه أمامهم إمّا الحكم معا.. أو إعادة الإنتخابات.. دون أن تكون حتّى الإعادة ضامنة لتكوين أغلبيّة لأيّ منهم..

هذه الحكومة.. إن تكوّنت ومرّت.. ستكون مكوّنة من أحزاب لا تثق في بعضها البعض.. وقد سبق لكلّ حزب منها تقريبا أن عبّر عن رأيه الصّريح في الأحزاب الأخرى.. فاتّهم كلّ منها الآخرين.. بأقذع وأكبر وأخطر التهم والنعوت والأوصاف..!!
لقد تبادلوا الاتّهامات في ما بينهم.. صراحة وعلنا.. بالفساد.. وبخرق القانون.. وبالجهل السياسي.. وبالفشل والعجز.. وبالعمالة للأجنبي.. وبالإرهاب ودعمه والسكوت عنه.. وبتوظيف أجهزة الدّولة.. وباختراق القضاء.. وبالتآمر.. وبانعدام الأخلاق.. وبممارسة السياسة بطريقة قذرة.. وغيرها الكثير..!!!
ولم تخرج تلك الاتّهامات خطأ أو عبثا أو تسرّعا فقط في “لحظات غشّ” سياسي.. أو في مجرّد تنافس انتخابيّ خرج عن الحدود..!!
وإنّما كانت تلك الاتّهامات والآراء تخرج بتواتر وبطريقة هادئة ومركّزة ومستمرّة ومتكرّرة.. خلال سنوات طويلة فائتة.. وطيلة أسابيع عديدة في الحملات الإنتخابيّة الرئاسيّة والتشريعيّة.. وطوال أشهر كاملة مؤخّرا في فترة ما بعد الإنتخابات في مرحلة التفاوض..!!
ولئن كوّن هؤلاء “الإخوة الأعداء”.. أو “الأصدقاء اللّدودين”.. حكومة في ما بينهم اليوم.. فلا يعني ذلك أنّ كلّ تلك الأفكار والاتّهامات قد مسحت فورا ونهائيّا من مخيّلتهم.. لكنّها على العكس من ذلك ستؤثّر على جميع تصرّفات كلّ منهم في ممارسة مهامه الحكوميّة.. وفي التعامل مع الطرف الآخر..!!
ولا يمكن أبدا أن تنجح حكومة لا يحترم أعضائها بعضهم البعض بتاتا..!!
ولا يملك أعضائها الحدّ الأدنى من الثّقة في بعضهم البعض..!!
ولا يملكون أصلا نفس الأفكار السياسيّة..!!
ولا يشتركون حتّى في الحدّ الأدنى من الرؤية للدّولة.. ولدور الحكومة..!!!

حكومة الياس الفخفاخ.. إن مرّت.. ستكون يقينا مجرّد تجمّع اضطراري لحكومة مشتّتة.. تماما كحالة التشتّت في البرلمان.. وسيحتاج أخذ أيّ قرار.. لنقاشات طويلة.. ومناورات.. ومحاولات.. وصراعات.. وضغوطات.. وربّما تهديدات..!!
وإلى صفقات تحت الطاولة.. أو ضربات تحت الحزام..!!!
ولن يكون ذلك سهلا أو سريعا.. حتّى وإن حصل اتّفاق..!!
كما أنّ تمرير قرارات الحكومة وقوانينها في البرلمان..لن يكون سهلا وسريعا.. باعتبار حالة التشرذم الكامل في مجلس النواب..!!
كلّ ذلك سيؤثّر على نسق عمل الحكومة.. وتوازنها.. وعلى آدائها.. وعلى نتائجها وإنجازاتها..
وستكون حصيلتها الفشل..!!!

أضف إلى ذلك أنّ قدرات حكومة الياس الفخفاخ على إصلاح الأوضاع في تونس ستكون مكبّلة..
فالفخفاخ أتى به أصلا لمنصب رئيس الحكومة.. يوسف الشاهد رئيس الحكومة السابق له.. وسيكون حزب تحيا تونس المكوّن من نصف أعضاء حكومة الشاهد السابقة أحد الأحزاب المكوّنة للائتلاف الحاكم على الأرجح..!!
وبالتالي فإنّ حكومة الفخفاخ ستتعامل مع تركة حكومة الشاهد الثقيلة كما هي.. ولن تنبش في ملفّاتها وخورها.. ولن يمكنها أن تعلن مثلا أنّ سياستها كانت خاطئة.. أو أنّها ارتكبت أغلاطا فادحة أو فاحشة.. أو أنّ أرقامها كانت غير دقيقة أو غير صحيحة.. وهو ما سيحدّ بالتأكيد من قدرتها على إصلاح الأوضاع المتأزّمة والمترديّة نتيجة السياسة الفاشلة للحكومة السابقة.. والتي تشترك فيها أيضا حركة النهضة بدرجة أقلّ.. وهي بدورها عضو فاعل بالحكومة الجديدة للفخفاخ.. ولن ترضى بتحميلها مسؤوليّة فشل حكومتها السابقة مع نداء تونس.. ثمّ مع الشاهد..!!
في نفس السياق.. فإنّ مقاومة الفساد المستشري في مفاصل الدّولة التونسيّة لن يكون ممكنا باعتبار وجود قوى عديدة بحكومة الفخفاخ لن تقبل بحرب شاملة على الفساد.. لأنّها لا ترغب في تغييرات راديكاليّة.. ولا ترغب في قطع الحبال كليّا وفجأة مع الكثير من اللوبيّات الكبرى المتنفّذة والفاعلة.. لارتباطها معها بعلاقات عضويّة.. أو شخصيّة من قبل بعض قيادات تلك الأحزاب.. أو أصلا لأنّ بعضها يعتبرون من قبل مموّلي حملاتها الإنتخابيّة ونشاطها الحزبي.. ويشمل ذلك يقينا النهضة وتحيا تونس.. وربّما قلب تونس إن كان في الحكومة.. وقوى سياسيّة أخرى..!!
فإن كان البناء على أسس مخرّبة أصلا.. لن يكون البناء الحكومي سليما ولا عاليا.. !!!

من ناحية مغايرة.. حتّى سيطرة رئيس الحكومة على أعضاء الحكومة ستكون منقوصة..
ففي النهاية.. فإنّ أعضاء الحكومة المتحزّبين.. من وزراء وكتّاب دولة.. هم أقوى سياسيّا من رئيس الحكومة نفسه..
وهم قد جاؤوا في إطار محاصصة حزبيّة ضمن الإئتلاف الحكومي.. ولا يمكن طرد عضو من الحكومة مهما فعل.. لأنّ ذلك سيعني ضرورة طرد حزبه.. بما قد يسقط الحكومة نفسها.. أو يعطّل عملها ويضع أمامها سدّا في البرلمان..!!
لكلّ ذلك فإنّ رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ لن يجرؤ على محاسبة أعضاء الحكومة كقائد فريق قويّ يملك زمام المبادرة والقرار.. ولا يمكنه أن يفرض كلّ سياسته.. (طبعا هذا إن افترضنا أنّ له سياسة).. لكون الحكومة ستكون قائمة على حزام سياسيّ مكوّن من عدّة أحزاب وكتل.. بحيث يستمدّ كلّ عضو حكومة متحزّب شرعيّته وقوّته من حزبه وليس من إلياس الفخفاخ..!!
بل على العكس من ذلك.. فإنّ أعضاء الحكومة المتحزّبين.. هم من سيخضعون عمل وأداء رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ إلى المراقبة والتقييم.. وربّما يفكّرون في تغييره في أيّ وقت..!!
وللمفارقة.. فإنّ المعادلة ستكون مقلوبة.. إذ أنّ الأحزاب تملك القدرة على تغيير رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ.. بأكثر ممّا يملك رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ القدرة على تغيير ممثّلي الأحزاب في حكومته..!!!

يجعل كلّ ذلك مركز وموقع رئيس الحكومة ينقلب من الطرف الأقوى.. إلى الطرف الأضعف في معادلة وتركيبة الحكومة..!!
ولا يمكن قطعا أن ينجح فريق يكون قائده أضعف من لاعبيه..!!!
هذا عدا عن كون كلّ لاعب في الفريق يأتي أصلا من فريق آخر مختلف.. وله أفكار ورؤية سياسيّة مختلفة..!!
وهو يعمل من أجل مصلحة فريقه لا غير.. أو من أجل مصلحته الشخصيّة..!!
ويدرك تماما أنّه لا يمكن لقائد الفريق أن يطرده من اللّعب.. وإنّما على العكس من ذلك يمكن للاّعبين إن تكتّلوا أن يطردوا هم قائد الفريق..!!
بما يجعل قائد الفريق يؤثر السلامة.. ويعمل على إرضائهم.. أو على غضّ النّظر عنهم وعن أخطائهم وعن فشلهم.. ليبقى في منصبه..!!!

هذا علاوة على أنّ شخصيّة رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ نفسها هي ضعيفة.. وتفتقد للتجربة وللخبرة وللحنكة السياسيّة..!!
وهو لا يملك معه ووراءه حزبا قويّا يدعمه.. ولا حزبا يملك عددا محترما من المقاعد في مجلس النواب بحيث يمكن أن يعطيه وزنا أو ثقلا سياسيّا..!!
كما أنّ عمله السياسي السّابق في حزب التكتّل.. وخوضه الإنتخابات الرئاسيّة (0.3 بالمائة من الأصوات).. والتشريعيّة (صفر مقاعد بالبرلمان).. أظهرت بوضوح بأنّ إلياس الفخفاخ يفتقد لأيّ كاريزما شخصيّة.. أو أيّ جاذبيّة جماهيريّة.. ولا يملك أيّ شعبيّة تذكر في تونس.. بما سيجعله مفتقدا لما يقوّي عادة الحكّام في الأنظمة الديمقراطيّة.. وهو الثقل الشعبي.. في مواجهة حلفائهم ومنافسيهم وخصومهم على حدّ السواء..!!!
وحتّى بعض الشعبيّة التي قد يكتسبها إلياس الفخفاخ بحكم وهج السلطة ومنصبه في الحكم وخدمة بعض الإعلام له.. فستكون محدودة جدّا وغير طاغية ولا مفيدة.. ولن تغيّر شيئا من لعبة التوازن السياسي.. !!
بل أنّ الأحزاب المكوّنة للحكومة لن تسمح باكتساب الياس الفخفاخ أيّ شعبيّة استثنائيّة.. لكونه يهدّد وجودها.. ويمكن أن يصعد على أكتافها من أجل نيل شعبيّة تفيده في انتخابات قادمة.. وتهدّد بالتالي سلطة الأحزاب التي تحالفت معه في الحكومة..!!!

لذا.. ستكون حكومة إلياس الفخفاخ إن قدّر لها المرور من البرلمان.. مجرّد حكومة الأمر الواقع..!!
وبقاء الوضع على ما كان عليه..!!
وحكومة تصريف أعمال طويلة أو قصيرة المدى..!!
وستكون فقط سنوات ضائعة أخرى من عمر الشعب التونسي..!!!

شاهد أيضاً

في انتظار تحويل الثورة إلى ثروة..!! 14 جانفي 2011 – 14 جانفي 2021

عبد اللّطيف درباله  بن علي “فهم الجميع” في تونس.. وأذياله لم يفهموا شيئا بعد عشر …

أمريكا تتعرّب..!!!

عبد اللّطيف درباله  أعمال عنف وشغب.. وعدم اعتراف متبادل من الجهتين بنتائج الانتخابات.. وطريقة حكم …

اترك رد