fbpx
الإثنين , 18 يناير 2021

الوضع المتردي الذي يعيشه المعهد العالي للعلوم الإنسانية (ابن شرف)

اسطرلاب

حوار مكاشفة مطول مع مدير المعهد محسن الخوني

أحداث خطيرة ومتكررة يعيشها المعهد العالي للعلوم الإنسانية (ابن شرف) منذ سنوات تراوحت بين أحداث عنف داخله، أدت إلى إخلائه على وجه الاستعجال من كل المتواجدين فيه وغلقه لخطورة الوضع كما حدث في 22 أكتوبر 2018 وما آلت إليه الأزمات المتعددة هذه السنة من تعطل لامتحانات السداسي الأول مما يهدد بسنة بيضاء.

  • كيف وصل الوضع في المعهد إلى ما وصل إليه ؟
  • كيف يمكن أن يتصور المرء أن مديرا سابقا ينخرط عن وعي وإضمار في جلسة مشبوهة مع طالب يقع تسجيله خلالها وينشر محتواها على وسائل التواصل الاجتماعي وتستهدف تحريض المدير الطلبة على الاعتداء على زملائه من إطار التدريس تغذية للعنف المستفحل في المعهد فيصير جزءا من محنة المؤسسة عوض أن يكون مشرفا عليها مخلصا لها أمينا على مصيرها وعلى مستقبل الأجيال فيها ؟
  • ما هي مسؤولية المجلس العلمي المنتخب والهياكل المنبثقة عنه ومنها مجلس التأديب في عقد جلسات تأديبية مشوبة بعيوب شكلية مما يعطي الانطباع لدى الطلبة بأن هناك تواطؤا بين مدير »فاسد« وهياكل بيداغوجية موالية له القصد منه التآمر على الطلبة وإلحاق الضرر بهم في جلسة باطلة تحتاج إلى جلسة أخرى لتصحيح عيوب الجلسة الأولى الشكلية ؟..
  • ما هي مسؤولية المدير الحالي المتهم بالتفرد بالرأي وبالتصلب مع الطلبة وبالعجز التام عن مواجهة المشكل من خلال تغليب لغة التهديد على لغة الحوار ؟.
  • كيف سكتت وزارة التعليم العالي عن الفوضى التي تعيشها مؤسسة تقع تحت إشرافها وهي التي تملك من الصلاحيات القانونية ما يمكنها من تحميل المسؤوليات لمن يتحملها ؟
  • كيف يمكن لنقابة التعليم العالي أن تتورط في مناصرة مثيرة للشكوك للطلبة ضد منظوريها من الأساتذة ودون وجه حق بحسب ما يتردد في أوساط المعهد ؟
  • كيف يسكت القضاء عن عديد شبهات جرائم خطيرة وقعت في المعهد اثر شكايات متعددة وصلت إلى النيابة العامة ولا يعرف بعد سنوات من تقديمها مآلها ولا مدى تقدم التحقيق الذي جرى بشأنها هذا إذا وقع التحقيق فيها أصلا..
  • ما دور أساتذة المعهد في مواجهة مشاكله ؟
  • هل ساهموا بشكل من الأشكال في محاصرة المستجدات الطارئة بحزم أم استقالوا من كل ذلك وتركوا الحبل على الغارب عملا بالعملة الرائجة في كل الأوقات «أخطى راسي ويضرب«.

للبحث عن أجوبة ممكنة لكل هذه التساؤلات التي يطرحها الأولياء وعموم الطلبة المغلوبين على أمرهم في كثير من الأحيان في ظل أغلبية صامتة وقصد استجلاء الأمر كان لنا حوار مكاشفة مطول مع مدير المعهد السيد محسن الخوني مع العلم ان موقع إسطرلاب يظل منفتحا على كل المساهمات في صلة بموضوعنا سواء كانت صادرة عن إطار التدريس أو عن الطلبة واليكم محتوى المحاورة (أسطرلاب / التحرير):

هل يمكن سيدي المدير أن نفهم أسباب هذا الوضع في معهدكم ؟ ما الذي أوصل المعهد إلى الحالة التي يعيشها اليوم ؟

المعهد العالي للعلوم الإنسانية

الأوضاع الخطيرة التي عاشها المعهد في السنوات الأخيرة لها صلة بالطالبة رحمة الخشناوي. وهنا من الضروري أن نذكر بملف هذه الطالبة وهو ملف ثقيل كما ستلاحظون. وإذا أردنا أن نبدأ من أخر الأحداث التي شهدها المعهد في صلة بهذه الطالبة فقد قامت يوم 8 جانفي 2020 صحبة مجموعة من الطلبة المعتصمين داخل قاعة المجلس العلمي بداية من الساعة الواحدة صباحا بإفراغ جميع قاعات إجراء الامتحانات من الطاولات والكراسي. وفي الصباح تم الإعلان عن الإضراب العام وأغلقوا الأبواب الرئيسية للمعهد ومنعوا الطلبة من الدخول لإجراء امتحانات السداسي الأول التي كانت ستنطلق يومئذ بداية من الساعة الثامنة والنصف، وعلى اثر هذه الاحداث تم في اليوم نفسه تقديم قضية استعجالية لدى السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس من قبل 72 أستاذا من جملة المعنيين بمراقبة الامتحانات في ذلك اليوم وهي لا تزال في طور التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس 2. تلك هي خاتمة الأحداث ولكن تجاوزات هذه الطالبة تعود إلى أكثر من ست سنوات واسمحوا لي هنا أن أسرد عليكم بعض هذه الوقائع حتى تكون الصورة واضحة لدى قرائكم. وبعد ذلك لكل الحق في الحكم عليها بما يراه صالحا. وسأذكر هذه الوقائع الموثقة لدينا مع ذكر تواريخها الدقيقة :

  • 22 ديسمبر 2014 نالت الطالبة رحمة خشناوي عقوبة التوبيخ بسبب المبيت بالمعهد عنوة والاستعصاء في الرد عن استجوابات الإدارة.
  • 24 فيفري 2017 عنفت الطلبة المشاركين في حملة تبرعات في مكتب مدير المعهد بدر الدين بن هنده وذلك برمي فنجان مملوء قهوة على طالب والتشابك بالأيدي مع طالبة مرسمة بالمعهد. واتهام رفاقها لها بخلع صندوق التبرعات والاستيلاء على قسط من المال المودع به.
  • 26 فيفري 2017 عنفت الطلبة خلال شحنهم للتبرعات في الحافلة ثم تهشيم بلور قاعة بالمعهد والتهجم على مدير المعهد المذكور بألفاظ نابية أمام الكاتب العام وحارسي المؤسسة وجمع من الطلبة ثم طال تهجمها الأساتذة والإداريين.
    ولم تنل عقوبة على ما اقترفته واكتفت الإدارة بقبول اعتذار منها بتاريخ 16 مارس 2017.
  • 23 أكتوبر 2017 اعتدت بالعنف الشديد على طالبة مرسمة بالمعهد مما تسبب لها في كسر أنفها وكدمات في الوجه.
  • 16 جويلية 2018 أحيلت على مجلس التأديب واعترفت بخط يدها في الاستجواب بأنها لم تقم إلاّ برد الفعل. ونالت عقوبة الطرد النهائي من المعهد وقد تمت المصادقة على هذا القرار يوم 30 جويلية 2018.
  • يوم 18 جويلية 2018 اقتحمت مكتب مدير المعهد السابق عنوة وهي المطرودة منذ يومين صحبة مجموعة من الأشخاص الغرباء عن المعهد (قرابة أحد عشر شخصا) دون تقديم أيّة وثائق تثبت هويّاتهم. وقاموا بالاعتصام داخله على خلفية قرار الرفت وهددوه وتهجموا عليه مدّعين عدم قانونية مجلس التأديب والتعرض لمظلمة بتسليط عقوبة الرّفت من المعهد.
    وقد تم إعلام سلطة الإشراف بذلك وطالبها المدير نور الدين النيفر بحمايته الجسدية باعتباره مهدّدا ماديا في جسده من قبل الطالبة رحمة الخشناوي ومن معها. ثم قام بطلب النجدة من الأمن من خلال اتصاله بهم لحمايته لأنّ الأمر أصبح على درجة من الخطورة التي لا يمكن السكوت عنها ولجأ إلى مكتب الكاتب العام الموجود بالطابق السفلي ولكنهم لحقوا به وواصلوا تهديداتهم والتهجم على شخصه فحضر الأمن على عين المكان بعد أن تم استصدار إذن من السيد وكيل الجمهورية لإخراجهم بالقوة العامة ولكن المدير لم يأذن لهم بالدخول إلى الحرم الجامعي. وحاول التفاوض مع الطلبة وتهدئتهم حيث طالبهم باتباع المسالك الشرعية من خلال الضمانات التي خولها لهم القانون والمتمثلة في الطعن في القرار المذكور لدى المحكمة الادارية إلا أنهم رفضوا الإذعان لكل المقترحات التي قدمها لهم وواصلوا تعنتهم بطلب إبطال قرارات المجلس فورا مع تهديده بالعنف واستعملوا في ذلك أرذل الألفاظ.
  • 19 جويلية 2018 قامت المجموعة نفسها بتكرار الاعتصام في مكتب الكاتب العام وحجزه ساعتين بعد الوقت الإداري مع التهديد. ولم يتركوه يغادر المكتب إلّا بعد تسليمهم مستلاّت من محضري مجلس التأديب. وقد تم طلب تدخل سلطة الإشراف لحل هذا الاشكال نظرا للعنف اللفظي والتهديد والحركات الاستفزازية بالعنف الجسدي والطلبات المتغيرة إذ تارة يطالبون بنسخ من محاضر الجلسات وطورا يطالبون بإلغاء مجلس التأديب وإعادته مع المطالبة بحكم البراءة.
  • 20 جويلية 2018 تمّ تمكين الطالبة المطرودة من مستلّ من محضري جلستي 27 جوان 2018 و 16 جويلية 2018 المتعلقتين بها وذلك بعد تقديم مطلب في النفاذ إلى وثيقة إدارية، إلا أنها لم تقتنع بما ورد فيه وطالبت بالحصول على كامل المحضر. وهددت الكاتب العام في مكتبه محاطة بما يشبه ميليشيات إرهابية معلنة القيام بإضراب جوع وحشي مع أربعة طلبة إثنان منهم غريبان عن المعهد. وفي تصعيد خطير هدّدت بحرق نفسها إن لم تتحصل على مبتغاها والقيام بكارثة إن لم يقع إبطال قرار مجلس التأديب القاضي برفتها من المعهد بصفة نهائية. وبعد ترويعهم للحراس وللكاتب العام والمدير ليلا بالتهديد بحرق النفس والقيام بعمل كارثي ونظرا لعزلتهم وعدم حضور طلبة لمساندتهم باعتبار العطلة، قرروا فك الاعتصام على أن يقع استئنافه في مفتتح السنة الجامعية المقبلة 2018/2019 بخوض اعتصامات وإضرابات جوع وحشية.
  • 24 سبتمبر 2018 تقدمت الطالبة زينب التونسي بشكاية ضدّ رحمة الخشناوي موضوعها تعنيفها عنفا شديدا أثناء الاعتصام.
  • 28 سبتمبر 2018 كاتب المدير السابق نور الدين النيفر السيد المدير العام للشؤون القانونية والنزاعات طالبا النظر في مسالة تخص الطالبة المطرودة رحمة الخشناوي.
  • 1 أكتوبر 2018 راسل الكاتب العام للمعهد السيد رئيس الديوان بالوزارة حول دخول طلبة المعهد في إضراب عام واعتداء لفظي من الطالبة المطرودة على المدير.
  • 22 أكتوبر 2018 صدر بيان الى الرأي العام حول تعنيف الطالبة للمدير (وقد رفع فيها شكاية جزائية بالمحكمة الابتدائية تونس 2) وتبادل عنف بين الطلبة.
  • 15 نوفمبر 2018 صدر بيان المجلس العلمي حول العنف المتكرر من قبل الطالبة المطرودة على إطار التدريس.
  • 20 ديسمبر 2018 مراسلة من الوزارة حول مراجعة عقوبة الطرد.
  • يوم 1 مارس 2019 إعادة النظر في الملف التأديبي للطالبة رحمة الخشناوي بناء على مكتوب الإدارة العامة للشؤون القانونية والنزاعات بتاريخ 20 ديسمبر 2018 القاضي بإمكانية مراجعة العقوبة التأديبية للطالبة المذكورة بناء على وجود خروقات شكلية في ملفها التأديبي ونظرا لوجود معطيات جديدة وبناء على العريضة المقدمة من قبلها قرر مجلس التأديب عقوبة الرفت من المعهد لمدة خمسة أشهر بمفعول رجعي انطلاقا من 16 جويلية 2018. وقد تم إرجاعها للمعهد بناء على قرار مجلس التأديب وترسيمها من جديد.
  • 8 ماي 2019 اقتحمت الطالبة مكتب قسم العربية وهي مرسمة بالسنة الثالثة عربية وأعلنت الاعتصام داخل المكتب رافضة إشراف الأستاذ خالد الوغلاني على إدارة القسم بعد أن تم انتخابه من قبل زملائه.
  • 9 ماي 2019 اقتحمت مركز الامتحان (المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس) بعد انطلاق الحصة الصباحية وحرضت الطلبة على الخروج من قاعة الامتحان والامتناع عن إجرائه.
  • 23 ماي 2019 وعلى اثر تعليق نتائج امتحانات الدورة الرئيسية للسداسي الثاني (ماي 2019) بالنسبة إلى السنة الثالثة اختصاص عربية اقتحمت الطالبة المذكورة مكتب المدير وادّعت حصول أخطاء في تنزيل أعداد الفروض الحضورية وفي نتائج الامتحانات المتحصل عليها واعتصمت بالمكتب وطالبت بحضور رئيس لجنة الامتحانات ومدرّسي المواد فورا »وإصلاح الأخطاء» وإلاّ فإنها ستقوم بحرق نفسها، وقد طلب منها المدير تقديم مطلب في استدراك خطأ للنظر فيه بعد التثبت مع المصالح المختصة إلّا أنها رفضت ذلك رفضا قطعيا وواصلت اعتصامها داخل المكتب ودعت في الأثناء زملاءها الطلبة إلى اللّحاق بمكتبه متهمة الأساتذة بتدليس أعداد الامتحان.
  • 24 ماي 2019 قامت صحبة طالبة أخرى بتسريب نسخة الامتحان مصورة على الفايسبوك عند تمكينها منها للتثبت من العدد المسند وقد قامت بالتشكيك في نزاهة المصححين على الفضاء الافتراضي.
    كما قامت عشية اليوم نفسه باحتجاز المدير في مكتبه صحبة مجموعة من الطلبة ومنعه من الخروج منه والتهديد بحرق المكتب بمن فيه.
  • 27 ماي 2019 أقدمت الطالبة المذكورة على اقتحام مكتب المدير عنوة صحبة مجموعة من الأشخاص الغرباء عن المعهد وقامت باحتجازه داخله ومنعه من استعمال هاتفه وتهديده بالحرق وإجباره تحت الضّغط والإكراه على كتابة نص يكذّب فيه محتوى مراسلة سابقة كان قد توجّه بها الى أعضاء المجلس العلمي عبر البريد الالكتروني ومضمونها الإعلام بوقائع اليومين المذكورين سابقا.
    كما قامت بإخراج قارورة بنزين من محفظتها وهددت بإلقائها على المدير وإضرام النار في جسده وذلك بمساندة مطلقة من قبل رفاقها الحاضرين معها، ومنحوه أجل 5 دقائق للقيام بالمطلوب وإلّا فإنّهم سينفذون تهديدهم.
  • 13 جوان 2019 مراسلة إلى السيد الوزير لطلب حماية شخصية.
  • 19 جويلية 2019 رفع المدير استشارة الى الوزارة حول ترؤس مجلس التأديب سعيا للحفاظ على مبدأ الحياد والنزاهة ونظرا إلى أنه طرف متضرر في بعض المواضيع التي ستحال بسببها الطالبة المذكورة على المجلس.
  • 24 جويلية 2019 ورود مقرر من السيد رئيس الجامعة يضبط أعضاء مجلس التأديب.
  • 26 جويلية 2019 إحالة الطالبة رحمة الخشناوي المرسمة بالسنة الثالثة إجازة أساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية على مجلس التأديب من أجل: اقتحام مكتب قسم العربية وتعطيل سير الامتحانات واحتجاز مدير المعهد بعد التوقيت الإداري وتهديده في سلامته الجسدية وقد تأجل البت في الأمر بطلب من الدفاع ليوم 2 أوت 2019.
  • 2 أوت 2019 انعقاد مجلس التأديب مرّة ثانية وقد تم توفير جميع الضمانات القانونية وتمّ تمكينها من جميع وسائل الدفاع المخولة لها بمقتضى القانون وقد قرر المجلس بالإجماع عقوبة الرفت النهائي من جميع المؤسسات الراجعة بالنظر لجامعة تونس المنار.
    وقد قامت بالقدح في نزاهة أعضاء مجلس التأديب وأعضاء المجلس العلمي والأساتذة مع التهديد والوعيد وقامت طالبة تساندها وفوضتها للدفاع عنها ببث مقطوعة من مجريات مجلس التأديب على المباشر.
    واقتحمت في عشية اليوم نفسه خارج أوقات العمل بالتسوّر وخلع الباب المفضي للساحة وقضّت ليلتها بالمعهد.
  • 3 أوت 2019 قامت بتهشيم بلور نافذة والتهديد بإلقاء نفسها من الطابق الثاني من الساعة العاشرة ليلا إلى منتصف الليل. ولم تتوقف عن تهديدها إلاّ بعد وعد رئيس جامعة تونس المنار لها بإرجاء المصادقة على العقوبة إلى بداية شهر سبتمبر 2019.
  • 7 أوت 2019 صدر بيان نقابي على خلفية ما قامت به الطالبة المطرودة يوم 3 أوت 2019.
  • 26 أوت 2019 ردّت الوزارة حول طلب الحماية الشخصية.
  • 5 سبتمبر 2019 اقتحمت الطالبة المذكورة المعهد وقامت بإلقاء الطاولات خارجه وأعلنت الإضراب العام ومنعت ومن معها الموظفين والعملة بالقوة من الدخول إلى مركز عملهم ومنعت الطلبة وأولياءهم أيضا من الدخول للترسيم واعتصمت داخل قاعة المجلس العلمي وقد بقي المعهد تحت سيطرتهم (7 أفراد) أكثر من عشرة أيام تم خلالها إتلاف بعض المعدات واختفاء مفاتيح وتعطيل كاميرات المراقبة وقطع كوابل الانترنت.
  • 8 أكتوبر 2019 اعتصمت بمكتب الكاتب العام ثم بمكتب المدير ورفض الخروج منه وقد عاين ذلك عدل تنفيذ.
  • 7 نوفمبر 2019 شاركت في معركة استعمل فيها العنف الشديد أمام المعهد العالي للعلوم الانسانية بتونس وهي محل شكاية بمركز أمن بباب بنات.
  • 8 جانفي 2020 قامت صحبة مجموعة من الطلبة المعتصمين داخل قاعة المجلس العلمي بداية من الساعة الواحدة صباحا بإفراغ جميع قاعات إجراء الامتحانات من الطاولات والكراسي.
    وفي الصباح تم الإعلان عن الإضراب العام واغلقوا الأبواب الرئيسية للمعهد ومنعوا الطلبة من الدخول لإجراء امتحانات السداسي الأول التي تنطلق يومئذ بداية من الساعة الثامنة والنصف، وقد تم في هذا اليوم إيداع شكاية استعجالية إلى السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس من قبل 72 أستاذا من جملة المعنيين بمراقبة الامتحانات في ذلك اليوم وهي محل متابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس 2.
  • 15 جانفي 2020 للمرة الثانية تم إعلان الإضراب العام من قبلها هي ومجموعة من الطلبة ومنع زملائهم من إجراء امتحانات الدورة الرئيسية (جانفي 2020) وقد حضر السيد المدير العام للتعليم العالي والبحث العلمي على عين المكان وتحاور مع ممثلين عن منظمي التحرك دون التوصل إلى فض الإشكال وقد تقرّر بعد التشاور معه ومع أعضاء المجلس العلمي وبقية الأساتذة تعليق إجراء الامتحانات إلى أجل يحدد لاحقا.
    هذا وقد شنت هي وبعض المساندين لها على المدير والأساتذة والإدارة على صفحات التواصل الاجتماعي حملات من التشويه والثلب والقذف والتحريض وهي محل معاينة من قبل عدل تنفيذ.
  • وقد تم رفع جملة من الشكايات الجزائية ضدّها هي ومن يثبت تورطه إلى السيد وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس الأولى في شهر أوت وشهر سبتمبر لفتح بحث جزائي حول عدة تهم منها احتجاز موظف خارج التوقيت الإداري وتهديده في سلامته الجسدية من خلال محاولة إحراقه بالبنزين والثلب والقذف والتهديد على مواقع التواصل الاجتماعي وتعطيل حرية العمل وتعطيل مرفق عمومي والإضرار عمدا بالملك العمومي وقد تم البحث فيها وأحيل المحضر من دائرة الأبحاث بتاريخ 23 جانفي 2020.
  • كما رفع ضدها 72 أستاذا من المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس شكاية إلى السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس 2 وذلك بتاريخ 8 جانفي 2020 موضوعها تعطيل مرفق عام بإغلاق مؤسسة عمومية بالقوة ومنعها من مزاولة عملها بصفة طبيعية ومنع إجراء امتحانات رسمية.

بحسب الوقائع التي سردتها علينا والتي تعود الى سنة 2014 هل يتحمل من سبقك في إدارة المعهد مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع؟

رحمة الخشناوي

أقرّ بأنني كنت من المتعاطفين مع الطالبة المطرودة منذ أن تمّ تسريب ذاك التسجيل عن المدير (هو نور الدين النيفر والتسجيل مضمونه تحضير مع طالب للاعتداء على بعض الأساتذة). ورغم أن الطريقة التي تم بها التسجيل غير شريفة وصاحبها مدان فقد أحدث مضمونه صدمة للجميع واستنكارا شديدا انجرّ عنه تقديم المدير السابق لاستقالته. ولأن التسجيل أصبح يسرّب في شكل مقتطعات قصيرة والجميع يعلم أن هذه التسجيلات بحوزة هذه الطالبة المطرودة، وبدأت نيران الفتنة تتأجّج في المؤسسة بناء على وجود ثلب وتحريض من المدير السابق على بعض من زملائه ونظرا لخطورة المسألة نصحت شخصيا هذه الطاّلبة المطرودة بتقديم التسجيل للتفقدية العامة بوزارة الإشراف لفتح تحقيق إداري في ذلك تفاديا لمزيد من التسريبات في الفضاء العام وما يترتب عن ذلك من تلويث سمعة المؤسسة والقائمين عليها. وفعلا تمّ ذلك وثمّة شكاية رفعتها الوزارة ضدّ المدير السابق والطالب الذي سجله.

وكنت قبل حادثة تسريب التسجيل من الرافضين لمراجعة قرار مجلس التأديب والقاضي بطردها نهائيا من المعهد. ونما بعد ذلك لدى العديد من الأساتذة -وكنت من بينهم- تعاطف معها بناء على موجة الشك التي اجتاحت الأغلبية حول ما يتعلق بصدقية الأفعال السّابقة للمدير ونزاهته في التّعامل مع الأساتذة والطلبة.

والجدير بالذّكر أنّه لا علم لي بسوابقها التأديبية مثلي في ذلك مثل أغلب الأساتذة بحكم انتهاء عضويتي في المجلس العلمي منذ سنة 2014 وليس ثمة إعلام بالحالات التأديبية، وهذا نقص إعلامي داخليّ إذ يُتعامل مع قضايا التأديب ومجالسه كحالات معزولة تخصّ أصحابها فقط ولا يعلمها إلاّ المعنيون بها مباشرة (المحالون عليها وأعضاء المجالس والمدافعون عنهم أو المتضررون) أو المطلعون على ذلك مصادفة، وهذا أمر لا بدّ من مراجعته في السياسة الإعلامية لمؤسسات التعليم العالي إذ من واجب المؤسسة إعلام المدرسين أو على الأقل أعضاء المجلس العلمي بالملفات التأديبية وخاصة الخطيرة منها.

صحيح أني ترأست مجلس التأديب بعد أن توليت إدارة المعهد منذ فيفري 2019 بناء على تصريح من المدير السابق السيد نور الدين النيفر قبيل استقالته يقر فيه بعدم ممانعته إعادة النظر في ملفها التأديبي ومراسلة من الوزارة إجابة على استشارة من الجامعة حول إمكانية إعادة النظر في ملفها التأديبي واشترطت المراسلة إعادة النظر بوجود معطيات جديدة. وكان الأمر كذلك وتم تخفيف العقوبة من الطرد النهائي إلى الطرد بخمسة أشهر مما خوّل لها إجراء الفروض التأليفية للسداسي الأول ومواصلة الدراسة في السداسي الثاني. وقد صدر هذا القرار بإجماع أعضاء مجلس التأديب الذين منحوها فرصة للاندماج من جديد في المؤسسة نظرا إلى وجود تضارب في شهادات الشهود.

كان هذا القرار متعلقا بملفها التأديبي المتعلق بحادثة واحدة وهي الاعتداء بالعنف الشديد على طالبة. ولم أكن مطّلعا على سابق أفعالها كما هو الحال الآن إذ بالعودة إلى ماضيها التأديبي خصوصا بعد ما قامت به من تجاوزات بعد ترسيمها في آخر السداسي الأول من السنة الجامعية 2018/2019 فقد وقفت على صورة واضحة للجدول المفصل الذي قدمته اليكم الان وقوامها كما تلاحظون وكما سيلاحظ قراؤكم الاعتداء المتكرر على المؤسسة ومن فيها.

وبتدقيق النظر في ملفها اطلعت مثلا على أنها اقتحمت المعهد عنوة خلال عطلة الشتاء (22 ديسمبر 2014) في فترة إدارة السيد توفيق العلوي واعتدت على الحارس الليلي وقضت الليلة في المؤسسة ورفضت الرد على استجواب الإدارة ولم تنل على ذلك سوى عقوبة التوبيخ.

كما عنفت الطلبة المشاركين في حملة تبرعات في مكتب مدير المعهد السيد بدرالدين بن هنده يوم24 فيفري 2017وذلك برمي فنجان مملوء قهوة على طالب (ويقول شهودعيان أنه على المدير) والتشابك بالأيدي مع طالبة مرسمة بالمعهد. واتهمها رفاقها بخلع صندوق التبرعات والاستيلاء على قسط من المال المودع به.وعنّفت بعد يومين من ذلك التاريخ بعض الطلبة وتهجّمتعلى المدير المذكور بألفاظ نابية أمام الكاتب العام وحارسي المؤسسة وجمع من الطلبة ثم طال تهجمها الأساتذة والإداريين. ولم تنل عقوبة على ما اقترفته واكتفى المدير بقبول اعتذار منها بتاريخ 16 مارس 2017.

خلاصة القول في الإجابة على سؤالك أن الوضع الحالي هو نتيجة تراكمات وأن الأمثلة المذكورة حول فداحة الأفعال ورخاوة الإجراءات الإدارية ساهمت في إنماء شعورها بالإفلات من العقاب وكنت واقعا بين خيارين لا ثالث لهما: إمّا مواصلة انتهاج سياسة الرخاوة أو الحرص على احترام القيم والنظم والقوانين الجامعية فاخترت التمشي الثاني ووجدت ممانعة شرسة من هذه الطالبة وممن تسيطر عليهم من زملائها ومن حسن الحظ اني كنت مسنودا في اختياري الواعي بإرادة زملائي الذين ضاقوا ذرعا بالوضع المتردي.

يتهمكم البعض بعد توليكم إدارة المعهد بانكم ساهمتم في تفاقم الأوضاع داخل المعهد فما رأيكم ؟

في كل ما يتعلق بتسيير شؤون المعهد فاني بمجرد استلامي مهمّة إدارة المعهد سعيت إلى احترام وتكريس عدّة مبادئ منها التعامل على قدم المساواة مع جميع الطلبة بقطع النظر عن انتماءاتهم الأيديولوجية أو النقابية والتشاور مع زملائي المدرسين والتسيير التشاركي للمؤسسة وفرض هيبة المؤسسة

ثمة تهمة توجّه إليّ ويتلخص مضمونها في أنني أتصرف بمنسوب كبير من الذاتية وعلى هذه التهمة أردّ بأنني تنازلت عمّا هو ذاتي منذ أن تمّ اقتحام مكتبي عنوة في 27 ماي 2019 من قبل هذه الطالبة صحبة مجموعة من الأشخاص الغرباء عن المعهد وقامت باحتجازي داخله ومنعي من استعمال هاتفي وتهديدي بالحرق وإجباري تحت الضّغط والإكراه على كتابة نص أكذّب فيه محتوى مراسلة سابقة كنت قد توجّهت بها الى أعضاء المجلس العلمي عبر البريد الالكتروني ومضمونها الإعلام بوقائع سابقة استعملت فيها الطالبة المذكورة العنف. ونظرا إلى أننا لم نكن انهينا بعد الدورة الثانية من الامتحانات وخوفا من تعطلها فضلت تأجيل اتخاذ الإجراء التأديبي واللجوء الى الجهات القضائية ضدّ المعتدين إلى حين الانتهاء من إجراء امتحان دورة التدارك. وقد سمح التأجيل لهذه الطالبة والعدد القليل من الذين شاركوها في أفعال العنف من إجراء امتحاناتهم ولم يتم استجواب هذه الطالبة (طبق ما يستدعيه القانون ) إلاّ بعد أن أجرت آخر فروضها. ولم تمثل أمام مجلس التأديب إلا بعد الإعلان عن النتائج النهائية لدورة التدارك.

لقد كان هذا التمشي الذي يغلّب المصلحة العامة ر وتتمثل بالأساس في مصلحة عموم الطلبة على المصلحة الشخصية محل تقدير من قبل زملائي في المعهد وفي المجلس العلمي وفي مجلس جامعة تونس المنار وكذلك أساتذة وعمداء ومديرين من تونس الكبرى. ولعلمكم توجد بيانات وعرائض ممضاة تثبت ذلك. كما أنني كنت عرضة لحملة ممنهجة تقودها هذه الطالبة وهدفها التشويه والثلب والقذف والتحريض. ولم يسلم من ذلك أيضا الأساتذة وأعضاء المجلس العلمي وأعضاء المكتب النقابي للأساتذة الباحثين وبعض الأعوان الإداريين الذين واصلوا القيام بواجباتهم في ظروف مادية ونفسية صعبة يحدوهم مبدأ تغليب المصلحة العامة. وعلى سبيل المثال اقتحمت الطالبة المذكورة المعهد يوم5 سبتمبر2019 وقامت بإلقاء الطاولات خارجه وأعلنت الإضراب العام ومنعت هي ومن معها الموظفين والعملة بالقوة من الدخول إلى مركز عملهم كما منعت الطلبة وأولياءهم من الدخول إلى المؤسسة للترسيم، واعتصمت داخل قاعة المجلس العلمي وقد بقي المعهد تحت سيطرة 7 أفراد أكثر من عشرة أيام. ورفضنا العودة إلى العمل دون حل هذه المشكلة ورفعنا قضية إلى وكالة الجمهورية في ظلّ عدم الوصول إلى حل ناجع وبعد رفع قضية في تعطيل سير مرفق عام والعبث بممتلكاته وأمام عدم حصول أي تقدّم في القضية وخوفا من مزيد ضياع الوقت غلبنا المصلحة العامة وعدنا إلى العمل في ظروف صعبة للغاية.فهل يعدّ هذا في نظر اي ملاحظ نزيه ومحايد مساهمة في تعقيد المسألة وتفاقم الأوضاع؟

لعل ما اتهم به سببه الحقيقي هو المحاولة اليائسة للدفاععن الطالبة دفاعا باطلا دون حق .فهل التمسك بالتتبعات العدلية بعد سنوات من الفوضى دفاعا عن حقي الشخصي وحق المؤسسة تعقيد للمسألة.. ويكفي في هذا السياق تذكير من يدافعون عن الطالبة باتهامي باطلا بأن للتسامح حدودا وأنه ثمة أفعال حين يتسامح المسؤول بصددها مع المتورطين فيها تؤدي بالتراكم إلى إضعاف المؤسّسات وإحلال الوساطات غيرمضمونة النتائج محلّها. وفي موضوع حديثنا ووفق الجرد السريع الذي قمت به يتبين لكل عاقل أن التسامح ينمي لدى المتمرّدين شعورا بالإفلات من العقاب. وهذا باب رئيسي لتسيّب. فهل أن التمسك بتطبيق القانون مساهمة في تفاقم الأوضاع؟ وهل يمكن أن نبني نوعا من الحوكمة في تسيير مؤسساتنا جامعية او غيرها على عدم تطبيق القانون والتسامح غير المشروط مع من لا يحترم النواميس الادارية والقوانين الملزمة ؟

يعاب عليّ أيضا انتهاج سياسة الطرد وسيلة تأديبية بدعوى أنه من العيب حرمان طالب من حق الدراسة مهما كان خطورة الفعل الذي صدر عنه . وعلى ذلك أردّ بأن اللوم لا معنى له الا في صورة ما اذا كان الطرد تعسفيا . وأتساءل هل يمكن أن نلغي العقوبة التأديبية من المؤسسات الجامعية؟ هل يمكن أن نقبل في الجامعة الجرائم التي يعاقب عليها القانون خارجها مثل الثلب والقدح والتحريض والسرقة والتزييف والاعتداء بالعنف والتهديد بالقتل بدعوى اننا في الحرم الجامعي. كثيرا ما نسقط من حسابنا ما يقتضيه القانون المتعلق بتنظيم الجامعات ومؤسسات التعليم العالي من » انه » تعاين الجنايات والجنح المرتكبة داخل مؤسسات التعليم العالي والبحث ويجري تتبعها ويحكم فيها بمقتضى قانون الحق العام وتكون التتبعات التاديبية مستقلة عن التتبعات امام المحاكم ولا تسقطها » . مع الاسف هناك الكثيرون ممن يجهلون هذا التدبير او يتجاهلونه بدعوى حرمة الجامعة …كنا نفضل ان يقع فض المشاكل المستجدة وهي ممكنة في كل مؤسسة جامعية او غيرها بالتراضي والحوار؟ ولكن عندما يستحيل ذلك هل لدينا من حل لها غير الاحتكام لسلطة القانون سواء كان بمقتضى الاوامر او القوانين الاساسية او عملا بالقانون العام كيفما تتضمنه المجلة الجزائية ؟

ما هو موقف الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي (نقابة الجامعيين المنظوية تحت لواء الاتحاد العام التونسي للشغل) من القضية؟ يتردد أن هناك تواطؤا من الجامعة العامة مع الطلبة من أجل تعطيل الإجراء بالطرد المتخذ ضد الطالبة رحمة الخشناوي؟

قبل كل شيء لا بد من الإشادة بموقف النقابة الأساسية لأساتذة المعهد العالي للعلوم الإنسانية ودورها الفعال في إدارة الأزمة ولمّ شمل الأساتذة وهذا خلافا لدور الجامعة العامة الذي كان سلبيا. ويظهر ذلك في النقاط التالية:

عدم متابعة الأزمة من خلا ل توجيه دعوات إليهم لحضور اجتماعات وتغيبهم عن ذلك إضافة إلى تحوّل الأخ حسين بوجرة الكاتب العام للجامعة العامة للمدرسين الباحثين إلى لسان دفاع عن الطلبة. ونحن مدرسين وادارين نثمن لا مشكلة لنا مع الانتصار للمصلحة العامة ومنها مصلحة الطلبة ونعتبر ذلك من جوهر وظيفتنا وأخلاقنا المهنية ولكن ما نعيبه على موقف الكاتب العام ومن معه الدفاع الأعمى عن مصالح ضيقة لبعض الطلبة غير المحترمين لقوانين المؤسسة وأخلاقياتها.
لقد أمضى الكاتب العام بمعية عبدالقادر الحمدوني الكاتب العام المساعد على عريضة تمت صياغتها إثر اجتماع عام حضره عمداء ومديرون وأساتذة من جهة تونس الكبرى وعبروا فيها عن تضامنهم معي ومع أساتذة المعهد ضد أفعال ترتقي إلى مستوى الجريمة (احتجازي يوم 27 ماي 2019 من قبل مجموعة من الطلبة والغرباء تقودهم الطالبة رحمة الخشناوي وتهديدي بالحرق بواسطة قارورة بنزين وهي من بين التهم التي أدت إلى مثولها أمام مجلس التأديب وطردها نهائيا من جامعة تونس المنار) وفي هذه العريضة دعوة لي باتخاذ التدابير التأديبية والجزائية ضد هذه الأفعال التي لا تليق بالجامعة والجامعيين. ولكنهما سرعان ما تحولا إلى مدافعين شرسين عن المعتدين. واستعملا اساليب كثيرة في محاولة لإجباري على إسقاط التتبعات العدلية ضد المعتدين وحجتهم في ذلك أنه يجب عدم رمي الطلبة في السجون مهما كانت أفعالهم… نعم هكذا مهما كانت أفعالهم دون اي اعتبار لحقوق الأشخاص المتضررين وهيبة المرفق العام.

ويمضي المسؤولان النقابيان على محضر جلسة بتاريخ 9 جانفي 2020 مع الإدارة العامة للتعليم العالي ويعبران عن موقفهما دون أدنى احترام أو مراجعة للهياكل النقابية والبيداغوجية الممثلة للمعهد العالي للعلوم الإنسانية، وقد أمضى السيد حسين بوجرة على إثر ذلك بيانا وضع له العنوان التالي «في أزمة المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس» ذكّر فيه بالجلسة المذكورة وختمه بالفقرة التالية »وذلك في انتظار أن يشمل كافة الأطراف في إطار حلّ يضمن العودة إلى الامتحانات على أساس التخلي عن القضايا المرفوعة ضدّ بعض العناصر الطلابية..»
ومما جاء في ردّ المجلس العلمي على هذا البيان المنحاز والمتفرد بالرأي نذكر النقطتين التاليتين:

«لئن اعتبرنا دعم الجامعة العامة لمطالب الطلبة واشتراط العودة إلى الامتحانات بتسجيل الطالبة المطرودة في إحدى المؤسسات القريبة دعما لحق يكفله القانون ولم يسلبه منها أحد وهو متاح لها منذ صدور قرار طردها النهائي فإنّ اشتراط العودة بإسقاط التتبعات العدلية المرفوعة ضدّ بعض الطلبة يدخل في باب الضغط وليّ الذراع فلا أحد له الحق في أن يتنازل عن حقوق غيره أو بالأحرى أن يكون وصيا على إرادة غيره.

إن دعم طلب إسقاط التتبع العدلي في من قام بأفعال خطيرة مثل القذف والتحريض واحتجاز مسؤول في مكتبه وتهديده بالقتل مستعملا وسيلة للحرق، كما أن دعم طلب إسقاط التتبع العدلي في من عطل حرية العمل والمرفق العمومي ومنع الطلبة بالقوة من اجتياز الامتحانات يضع الجميع أمام مسؤولياتهم حول مسألة العدالة وإضعاف مؤسّسات الدولة. »
وقد أثار بيان الجامعة العامة -وللأسف-موجة استنكار عارمة لدى النقابة الأساسية للمعهد ولدى أغلب مدرسيه الباحثين بوصفهم القاعدة التي يتوجب على الجامعة العامة أن تكسب ثقتها فتكون مرجعها في تحديد مواقفها الرسمية التي من المفترض أن تنبع من القاعدة النقابية لا أن تسلط فوقيا على القواعد . وقد تنقل أكثر من عشرين أستاذا، يمثلون مختلف الأقسام والماجستيرات، إلى مقر الاتحاد العام التونسي للشغل والتقوا بعضوين من المكتب التنفيذي الوطني وعبروا عن مواقفهم من الجامعة العامة ودعوا المركزية النقابية إلى الوقوف معهم ضدّ الضيم الذي لحقهم من الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي والذي لا يمكن ان يساهم في حل الأزمة الخانقة التي يمر بها معهدهم بل يعقدها لأنه ينمي شعورا عاما بأننا المخطئون وغير قادرين على تسيير أزمة.

هل كان لوزارة التعليم العالي وهي وزارة الإشراف موقف من هذه الأحداث خاصّة وأنّ الأمر يعني هذه المرة إمكانية سنة بيضاء وهو أمر يهدد مستقبل الطلبة ويسيى إلى صورة الجامعة التونسية بأسرها؟

لقد خضعت كل الإجراءات التي قمنا بها في متابعة هذه الأزمة إلى التشاور والتنسيق مع رئاسة جامعة تونس المنار ومع وزارة الإشراف ولكن المشكل يكمن في تعنت مجموعة قليلة من الطلبة وعدم احترامها للقوانين والنظم الجامعية من جهة ومن جهة أخرى في عدم تفعيل القرارات نتيجة الضعف الذي تشهده مؤسسات الدولة خلال هذه الفترة الانتقالية على المستوى الحكومي. هل لنا ان نسأل هنا .كيف يمكن لطالبة لم يبق لها وجود قانوني في المعهد بعد طردها نهائيا وبعد رفض المحكمة الإدارية لطلبها تاجيل تنفيذ قرار مجلس التأديب إلى مواصلة الاعتصام وقيادة عمليات التمرد على القوانين الداخلية والعامة وأهمها منع إجراء امتحانات رسمية تخص أكثر من ثلاثة آلاف طالب في مناسبتين؟ لماذا تجد منظمات من المفروض ان تكون مسؤولة تدافع عن شخص واحد قام ولا يزال يقوم بأفعال ترقى إلى مستوى الجناية ؟

هل يمكن أن يكون الإفلات من العقاب مطلبا حقوقيا بدعوى أن القوانين جائرة؟ هل يمكن التواصل مع من لا جدوى من التواصل معهم؟

هل يمكن باسم النضال النقابي ارتهان مصالح آلاف الطلبة ومائتي أستاذ ومن خلفهم آلاف العائلات لخدمة مصلحة طالب أو مجموعة قليلة من الطلبة؟

وأخيرا هل يمكن تمتيع الطلبة المارقين عن القانون بحصانة مطلقة ودائمة داخل أسوار الجامعة ومواصلة التواصل معهم بتعلة منع الأمن من الدخول إلى الجامعة؟ هل تشمل الحصانة المارقين عن القانون؟ هل الجامعة تقع خارج الجمهورية وقوانينها ؟

ورغم الوهن الذي أصاب الآن بعضا من مفاصل الدولة ورغم بطء المسار القضائي وتعقد الإجراءات فقد كنا خلال الأيام الماضية بين اختيارين:

  1. التمسك بمطلب توفر ضمانات لعدم تكرر تعطيل الامتحانات ومن بينها الرفض القطعي للتفاوض مع هذه الفئة العنيفة والتأكيد على أن كل تفاوض أو حوار بعد كل هذه التطورات الأخيرة يكون مباشرة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي باعتبارها سلطة الإشراف وإخلاء المعهد بوصفه مركز امتحان من جميع الغرباء والمطرودين وفكّ الاعتصام داخله.
  2. إعلان هذه السنة سنة بيضاء في صورة عدم حصول أي تقدم في توفير هذه الضمانات.

ولكن سيدي المدير اعلان هذه السنة سنة بيضاء قرار خطير جدا ولا نرى انه من مصلحة احد ان نصل اليه وبناء على ذلك نعتقد انه من الضروري البحث عن حل لانهاء هذه الازمة الخطيرة وإجراء الامتحانات في اقراب اجل ممكن …فكيف يمكن الوصول الى هذا الحل في نظركم ؟

اخيرا توصلنا مع الوزارة إلى اتفاقية التزمت فيها الوزارة بتقديم ضمانات دقيقة وعمليّة لإجراء الامتحانات بداية من يوم الخميس 13 فيفري 2020 مع حضور فعلي ودائم لهياكل الوزارة بمقرّ المعهد قبل انطلاق الامتحانات وخلالها والتعهد بإيجاد حل دائم ونهائي لأزمة المعهد مع عودة نشاطه العادي بما يكفل سلامة كلّ الفاعلين داخل المؤسسة وانطلاقا سلسا لبداية الدروس في السداسي الثاني من السنة الجامعية الحالية. ونحن نعمل بتفاؤل وحذر على الخروج من هذه الأزمة بسلام. ارجو ان يقع الالزام الحرفي بهذه الاتفاقية ..هذا هو الحل الذي تصورناه واملي عظيم ان تسير الامور في الاتجاه الذي يحفظ حقوق طلبتنا فنحن حريصون على مستقبلهم حرصنا على جودة التكوين الذي يقدمه المعهد حتى يكون منارة للعلم والمعرفة بعيدا عما عن كل ما من شأنه ان يمس من رسالته العلمية النبيلة.

اترك رد