السبت , 8 أغسطس 2020

هل يريد الوطد فعلا معرفة الحقيقة ؟

عادل بن عبد الله

ما صرّح به زياد الأخضر حول “الأطراف” التي توظف قضية الاغتيال السياسي لابتزاز النهضة هو كلام حمّال أوجه. فالقراءة السطحية والمسيّسة ستعتبره خطوة خجولة (ولكنها ذات رمزية عالية) لتبرئة حركة النهضة في هذا الملف. أما القراءة العميقة لـ”اعترافات” الزعيم الوطدي زياد الأخضر فيمكن أن تتجه وجهة معاكسة للقراءة الأولى بالاعتماد على العناصر التالية:

1. لا يمكن اعتبار تصريح زياد الأخضر تبرئة للنهضة بقدر ما هو إدانة لما سماه “أطراف” تستثمر القضية سياسيا لإضعاف حركة النهضة في أي عملية تفاوض مع “النواة الصلبة” للمنظومة الحاكمة قبل الثورة وبعدها.

2. لا يطرح زياد الأخضر -ولو من طرف خفي- إمكانية تورط تلك “الأطراف” في عمليات الاغتيال السياسي، وهو تورط يتجاوز التوظيف السياسي (أو التقاطع الموضوعي مع منفذي العمليات) إلى إمكانية أن تكون تلك “الأطراف” مسؤولة مباشرة عن الاغتيالات.

3. لم يمتلك زياد الأخضر الشجاعة (ولن يمتلكها في المدى المنظور) لتسمية تلك “الأطراف” بأسمائها (رغم أنها معروفة للجميع بحكم تذيّل الوطد للمنظومة التجمعية الحاكمة قبل الثورة وبعدها)، وهو ما يعني أن “اعترافات” زياد الأخضر هي مجرد عملية تصعيد هدفها الضغط لإدانة النهضة وليس لمعرفة الحقيقة (فالحقيقة معلومة ولكنها لا تنفع سياسيا).

مختصر القول: تصعيد زياد الأخضر هو رسالة للأطراف الفاعلة في المنظومة القديمة للعودة إلى التحالف الأصلي داخل العائلة “الشيو-تجمعية”، وهو تحالف يرى أنه يخدم طرفا واحدا (ورثة التجمع) ولا يقدم أية خدمة للوطد وباقي مكونات اليسار الاستئصالي.

ولذلك يلمح زياد الأخضر إلى إمكانية سحب البساط من تحت أقدام تلك “الأطراف” المستفيدة من الاغتيالات السياسية، لكن دون أن يعني ذلك تبرئة النهضة وإنما فقط “احتكار” هذا الملف من طرف الوطد (واليسار المنهزم في الانتخابات الأخيرة) وتوظيفه ضد النهضة وتلك “الأطراف” على حد سواء.

“على مدى سبع سنوات هناك أطراف استعملت ملف الشهيد شكري بلعيد من أجل الضغط على حركة النهضة وإلزامها بجملة من الإكراهات… وهذه الأطراف تٌعبر في العلن عن وقوفها مع حق الشهيد وحق كشف الحقيقة، لكن في الأصل يستعملون الملف للضغط على النهضة”.

زياد الأخضر الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد زياد لخضر في تصريح لشمس أف أم، على هامش ندوة انتُظمت بمناسبة إحياء ذكرى استشهاد شكري بلعيد يوم الخميس 2020/2/6.

شاهد أيضاً

حرية التعبير بين المبدئية والانفصام

عادل بن عبد الله  تصدير: “الناس يطالبون بحرية التعبير للتعويض عن حرية الفكر التي نادرا …

كفاكم نفاقا وانفصاما يا ثقفوت النمط

عادل بن عبد الله  من يعتبر الاعتداء على المقدسات حرية تعبير يكفلها الدستور ومواثيق حقوق …