fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

ضد الدجل السياسي

عادل بن عبد الله

بعد أن تأكد أن الواقع السياسي التونسي لا تحكمه ثنائية ثوري/ إصلاحي ولا ثنائية تقدمي/رجعي ولا أية ثنائية مؤدلجة أخرى (فهي ثنائيات لاوظيفية وذات قدرة تفسيرية محدودة)، وبعد أن تأكد أنه لا مهرب من تشريك ورثة المخلوع في أي حكومة ممكنة (فحتى مفاوضات “القوى الثورية” عند تكليف الحبيب الجملي لم تستثن تحيا تونس، وهو أحد الأحزاب التجمعية الجديدة).

وبعد أن تأكد للجميع أن ما يُسمى قوى ثورية ليست في الحقيقة كتلة متجانسة (من جهة الموقف من أهم القضايا الداخلية والخارجية، ومن جهة العلاقة بمكونات المنظومة القديمة في أشكالها السياسية والنقابية)، وتأكد كذلك أن “المنظومة القديمة” ليست كتلة متجانسة (فالاختلاف فقط هو في من تطبع معه “القوى الثورية” ولا يوجد أصلا من يطالب بالقطع مع جميع مكوناتها)، وبعد أن تأكد أن سقف الحكومة هو سقف “إصلاحي” (تحسين آليات اشتغال المنظومة القديمة وليس نسف منطقها وخياراتها الكبرى وفلسفتها السياسية ذاتها)، بعد أن تأكد ذلك كله فإن الصراع حول مشاركة قلب تونس في الحكومة ليس إلا صراعا انتهازيا لا يعكس إرادة جدية في مقاومة الفساد بقدر ما يعكس استراتيجيات متناقضة للتموقع الأفضل ضمن منظومة الفساد ذاتها -مع الإيهام بإمكانية إصلاحها بتشريك هذا الطرف التابع للمنظومة القديمة أو منع غيره من المشاركة-.

مختصر القول: تجاوز الأزمة البنيوية للحقل السياسي لم تتوفر شروطه الفكرية ولا الموضوعية بعد.. وكل الأطروحات المتصارعة لا هدف لها -مهما كانت ادعاءاتها- إلا إنقاذ المنظومة القديمة مع السعي إلى تحقيق أفضل تموقع داخلها.

#الدجلباقويتمدد

ضد الانفصام وازدواجية المعايير

آخر طرف ينجم يزايد على حركة النهضة في موقفها من قلب تونس هو اللي اعتبر انو “نداء تونس” جزء من العايلة الديمقراطية، واللي كان ساكن في قناة نبيل القروي باش يطيّح الترويكا، واللي كان ومازال مستعد يتحالف حتى مع الشيطان باش يضرب حركة النهضة.

واخر طرف يحكي على حكومة ثورية هو اللي يسمي الثورات العربية “ربيع عبري” ويدافع على العسكرتاريا والانقلابات ولو في بلاد الواق واق مادام ضحيتها إسلاميين، واللي يعتبر النهضة الكل كتلة متاع “فساد” بينما يشوف انو المنظومة القديمة فيها الباهي والخايب ومستعد يتحالف معاها بشروط مخففة (على عكس أي تحالف مع النهضة).

وآخر انسان ينجم يحكي على حكومة محاربة الفساد هو اللي يتصور انو يوسف الشاهد والا محسن مرزوق والا حسونة الناصفي والا مهدي جمعة خير من نبيل القروي والا عندهم وعي سياسي أفضل منو، وعلاقات مشبوهة أقل منو سواء بوكلاء الصهاينة في تونس وإلا بأسيادهم في الخارج.

شاهد أيضاً

رسالة مفتوحة لكهنة “النمط المجتمعي التونسي”

عادل بن عبد الله  أتحدى كل الذين ينتسبون إلى النخبة “الحداثية” الرسمية -لا المهمشة والمقموعة- …

ماذا بقي من الثورة التونسية؟

عادل بن عبد الله  رغم حرص الخطاب الرسمي على تبرير الإجراءات الوقائية الاستثنائية الأخيرة بأسباب …

اترك رد