fbpx
الجمعة , 22 يناير 2021

حكاية لا تهمّ السياسيّين في شيء

عبد الرزاق الحاج مسعود

في بداية سبعينات القرن الماضي، وفي أعلى موجة الفردانية البورقيبية المريضة، كان التجرّؤ على عمدة قرية جرأةً على شخص بورقيبة ومقامه، فقد حلّت روحه في كلّ ممثّلي الدولة وفي كلّ من يتطوّع لخدمته، حتى صارت “القوادة” السياسية مهنة شائعة، وفتحت عينيّ على رعب الجميع من الدولة.

في قريتنا البعيدة، والتي تشقّها سبخة كبيرة، تصبح، بعد نزول الأمطار، كل الطرقات غير المعبّدة موحلة، ومنها ما يستحيل عبوره بالسيارات. كلّ السكان يعرفون هذا ولا يقعون في مآزق الوحل.
أحد شيوخ قريتنا وهو عائد إلى منزله، ماشيا طبعا، مرّ بسيارة فخمة بمقاييس ذلك العهد، أشار إليه صاحبها من بعيد طلبا للمساعدة. وهو يقترب لاحظ أن عجلاتها غارقة في الوحل بما يدلّ على أن صاحبها يجهل جغرافيا المكان وتقنيات السياقة في الطرق الموحلة.
ببساطة قرويّ لا يتصوّر أن عاقلا يسقط في خطإ أحمق كهذا، انحنى إلى العجلات يحفر أمامها وخلفها استعدادا لدفع السيارة، ولكنه قبل أن يشرع في عمله الإنقاذي البسيط، التفت إلى صاحب السيارة وهو يبتسم ممتعضا ويدير رأسه:
“زبّكتها يا بغل ؟؟؟”

لم يكن يعرف طبعا أنه يخاطب معتمد المدينة.
المعتمد نفسه أجاب بابتسامة معتذرة وخانعة،
كأنه اعتبر الإهانة غير موجهة إلى شخصه،
بل إلى سائق سيارة الدولة…

يبدو أنّ سُبّة شيخ قريتنا ما تزال تسري على كلّ السوّاق.

شاهد أيضاً

في انتظار “بادر-ماينهوف” تونسي… أو الطفولة الدائمة لفكرة السياسة عندنا 

عبد الرزاق الحاج مسعود  بعد الحرب الثانية، صارت الماركسية إيديولوجيا الشباب العالمي للثورة على الدولة …

ثورة…؟؟؟

عبد الرزاق الحاج مسعود  من يريد تغيير المشهد السياسي حالا.. وبأية طريقة.. ثورة شعبية.. تخريب …

اترك رد